إن الحمد لله وحده، نحمده ونشكره ونستعين به ونتوكل عليه، نستغفره ونتوب إليه طائعين، منيبين إليه راضين به ربا وراضين بما قسم لنا من الأرزاق، صابرين على كل ما يصيبنا من ابتلاء، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير؛ ونشهد أن محمدا عبده وصفيه وحبيبه، والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
قال الرازق الرزاق عز وجل:
]-إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون].[س: المائدة/ آ: 55].
]- أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله[. [س: البقرة/ آ:10].
- ]والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم]. [س: المعارج/ آ: 24-25].
فالزكاة هي طهارة الباطن؛ إذ أن الباطن لا يتطهر إلا بالزكاة والصدقة، وكلاهما حق للسائل والمحروم.. إذن، فحق الغير في نفس الإنسان دنس! كما قال الحق سبحانه وتعالى: ]خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها[. [س: التوبة/ آ: 103].
وتعد الزكاة من الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام..ونجد في كتاب الله الكريم أن الزكاة مقرونة بالصلاة، وقد ذكرت اثنان وثمانين مرة...
فالزكاة أمانة حملها الإنسان ليردها لأهلها الذين يستحقونها من الأقرباء والفقراء والمساكين والمحتاجين وأبناء السبيل...
والإنسان إن لم يطهر نفسه من هذا الدنس، سوف يعذب العذاب الشديد يوم لا تنفع شفاعة الشافعين...والزكاة لا تجب فقط على الأغنياء، بل هي مفروضة على كل مسلم حر مالك للنصاب من أي نوع من أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة...
كما قال الله سبحانه وتعالى:] والذين يكنزون الذهب والفضة ولا يُنفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجُنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون.[ [س: التوبة/ آ: 34-35].
وقال أيضا عز وجل: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهمُ الله من فضله هو خيرا لهم بل شر لهم، سيُطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة. [س: آل عمران/ آ: 180].
* ورُوي عن عائشة ( رضي الله عنها ): أن رسول الله، (صلى الله عليه وسلم تسليما )، قال:« ثلاث أحلف عليهن، لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة، والصوم، والزكاة، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيُولّيه غيره يوم القيامة. ولا يُحب رجل قوما إلا جعله الله معهم. والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثام: لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة».
* وروى الطبراني في الأوسط، عن جابر، ( رضي الله عنه )، قال: قال رجل يا رسول الله، (صلى الله عليه وسلم تسليما )،: أرأيت إن أدّى الرجل زكاة ماله؟ فقال رسول الله، :«من أدّى زكاة ماله ذهب عنه شرّه».
* وروى أحمد – بسند صحيح – عن أنس ( رضي الله عنه )، قال: أتى رجل من تميم رسول الله r، فقال: يا رسول الله: إني ذو مال كثير، وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني كيف أصنع وكيف أُنفق؟ فقال رسول الله، (صلى الله عليه وسلم تسليما )، :« تُخرج الزكاة من مالك فإنها طُهرة تُطهرك، وتصل أقربائك وتعرف حق المسكين والجار والسائل ».
[قال تعالى:] ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى[. أخبر الحق سبحانه وتعالى عن حال من أعرض عن الهدى ولم يتبعه...قال: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال:] كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى[. أي تُترك في العذاب، كما تركت العمل بآياتنا]. [التفسير القيم/ ابن القيم الجوزية / ص: 357-358].
[من أسرار الزكاة التطهير من رذيلة البخل والشح. ففي الحديث:«البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار، والسخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار». وقال سيدنا عبد الله بن عمر، ( رضي الله عنه ): « من أدّى زكاة ماله، فليس ببخيل ».
ومن أسرارها التطهير من الذنوب.ففي الحديث:« إن الصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار».
ومن أسرارها تنمية المال، وزيادة البركة فيه. ففي الحديث:« ما نقص مال من صدقة». وتنمية صاحبها، برفع صاحبها، برفع درجاته مع المخلصين. ويصدق على هذا قوله تعالى:] خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها[. [التوبة: الآية 103]. ومن أسرارها حفظ المال من الآفات، لقوله عليه السلام: « الصدقة تدفع عن صاحبها سبعين بابا من البلاء ». ومن أسرارها إعانة الفقراء، وحفظ أشباحهم وأرواحهم، لأن الفقير إذا اضطر تشوّش عليه قلبه، واختلّ عليه بدنه. فإعانته على طاعة ربه وجبر كسر قلبه قربة عظيمة.
صل اللهم على من بالصلاة عليه نستقيم ونغنم، ومن بالسلام عليه نستكين ونسلم، صل اللهم على من دعت به الأنبياء تقرّبا واحتسابا، ومن عظّمت بمدحك وأودعت الكتاب عدد ما سبحت لك الناطقات والجماد، وعدد ما سجدت لك الملائكة والعباد، عدد الحب والثمار، عدد حبات الرمل وقطر الماء، عدد ما أغشى الظلام سرا وأوضح بيانه النهار.
سبحانك أنت الله لا إله سواك، سبحانك يا كريم لا كريم سواك، سبحانك يا رؤوف لا رؤوف سواك، سبحانك يا لطيف لا لطيف سواك، سبحانك يا رحيم لا رحيم سواك، سبحانك يا وهاب لا وهّاب سواك، سبحانك يا رازق لا رازق سواك، سبحانك يا سميع لا سميع سواك...
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفري فإنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت. اللهم أنت أحق من ذُكر ومن عُبد وأنصر من ابتُغي وأرأف من ملك وأجود من سئل وأوسع من أعطى. اللهم أنت الملك لا شريك لك والفرد لا نِدّ لك، كل شيء هالك إلا وجهك لن تُطاع إلا بإذنك ولن تُعصى إلا بعلمك، تُطاع فتشكر وتُعصى فتغفر، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حُلت دون النفوس وأخذت بالنواصي وكتبت الآثار ونسخت الآجال القلوب لك مفضية والسر عندك علانية. الحلال ما أحللت والحرام ما حرّمت والدين ما شرعت والأمر ما قضيت والخلق خلقك والعبد عبدك وأنت الله الرؤوف الرحيم أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وبكل حق هو لك وبحق السائلين عليك أن تُقيلني وأن تُجيرني من النار بقدرتك. آمين آمين آمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.