يعتبر الطالب في الدول الديمقراطية ركيزة المجتمع بأكمله، و شرط ضروري لا يمكن الاستغناء عنه للتقدم و الازدهار في جميع مناحي الحياة.لأنه عليه وحده يعول أن ينهض بالأمة و يسير بها إلى ابعد مدى ممكن.لذلك نجده يحضى بكثير من العناية و الاهتمام٬ لا من طرف الدولة فقط لما تقدمها له من خدمات و تسهيلات في حياته اليومية من اجل استكمال دراسته في أحسن الظروف. بل ينال حظه أيضا حتى من مختلف فئات الشعب.الكل يقدره و يحترمه لا لأنه كيعرف لبزاف دلعبات أو لديه فن الفوز في الانتخابات٬ لكن لمكانته العلمية أقولها و اكرر. أما إذا عدنا إلى الوطن الحبيب٬فإذا كنت زائرا فستصاب بالدوخة٬ و إذا كنت مواطنا حرا فستصاب بارتفاع في الضغط الدموي.أما إذا كنت طالبا فتلك هي الطامة الكبرى ستصاب بنوبة قلبية لا محالة٬ و خاصة إذا كنت من الغيورين. قصة الطالب المغربي كقصة نبي الله يونس عندما غضب من قومه المعارضون لدعوته إلى الله و قرر هجرهم٬ فجئته الحوت فأكلته.كذلك الطالب المغربي عندما تمرد على الجهل و قسوته فاجئه الإنسان الجاهل فسحقه.فظل يعاني أكثر مما كان يعانيه في السابق.لأنه في السابق كان يصارع فقط الجهل.أما الآن أصبح يصارع الإنسان و الجهل معا.
نعم نعترف أن الجيل السابق جيل الاستعمار و بعده كان عندما يسمع اسم طالب فيركع له و يسجد.لأنه يعي جيدا ما معنى الطالب المغربي و يعي ماذا قدمه هذا الطالب من اجل تحرير وطنه من دنس الاستعمار.ومن اخذ بيده إلى الأمام حيث الحرية و السلام.و التاريخ يشهد له بذلك. أما طالب جيلنا نحن فهو طالب ضعيف و هزيل٬ لا يكاد يضحي بالنفس و لا النفيس.هو طالب الهبوب٬طالب الراب٬طالب ستايل جيل٬و طالب مخدرات٬ و اللي بغا يربح لعام طويل.وضع خطير و مأساوي.وضع لم يأت من عبث.بل جاء نتيجة مخططات سابقة و نتيجة أسباب التي لا بد لها من مسببات.و لتوضيح هذه الأسباب و المسببات.فضلت أن اترك المجال لأعزائي القراء لاستنتاجها من خلال هذه الطريفة التي أقدمها بين يديهم من قصة حياتي عندما حصلت على شهادة الباكالوريا. ” نعم عندما حصلت على شهادة الباكالوريا شعرت بفرح شديد يغمرني حتى ظننت أني اسعد الناس٬ و ظننت أيضا أن الناس جميعا من حولي سعداء بما صنعت.و خاصة الأقربون لكن الوضع كان مغايرا تماما لما كنت أتصوره. كل الناس الذين كانوا من حولي تغيروا جذريا٬ و أصبحوا ينظرون إلي بنظرات حاقدة٬ كأني اقترفت جريمة لا تغتفر.و الأغرب من ذلك وجدت اعز الأصدقاء و اعز الأقارب أصبحوا لا يعيرونني أدنى اهتمام.فبقيت وحدي أنا و شهادتي المسكينة التي عاشت معي أسوا الظروف و اللحظات. و بقينا معا نسال بعضنا البعض ما العمل؟.إذ ليس من موجه يوجه، و لا من عابر سبيل يدلنا على السبيل.
سألتها يوما هل أرسل بك إلى المعاهد؟ فأجابت ساخرة و أي المعاهد تعرف.فعلا لم أكن اعرف حتى ما معنى المعهد. فكرت مرة ثانية فقلت لها سأرسلك إلى مركز تكوين المعلمين و المعلمات حيث سمعت انه ستقام هناك مبارة توظيف. أجابتني بدون علم مسبق افعل ما تؤمر. لكن سرعان ما عادت مبتئسة عبوسة تفيض عيناه تفيض من الدمع حزنا مما رأت هناك من مشاهد غير مرضية. عدت إلى التفكير مرة ثالثة، فقررت أن أصاحبها إلى الجامعة.فعلا فعلت و سجلت في الجامعة. و هنا تنتهي قصتي القصيرة و هناك تبتدئ القصة الطويلة“. بلغة واضحة و يفهمها الجميع، الطالب المغربي يعاني الويلات.يعاني من السياسة التعليمية التي جاءت دون سابق إنذار ببنودها التي لا ارض لها في المؤسسات التعليمية.يعاني من أوضاع مادية و نفسية و اجتماعية... مزرية داخل هذه المؤسسات التعليمية و خارجها.يعاني من صعوبة الاندماج عندما يزج به إلى الشوارع و يتخلى عنه.يعاني و يعاني ... لهذا إن لم يتحرك الغيورين للتدخل من اجل إنقاذ الوضع.فأكيد أن مآل التعليم كله إلى مستنقع آسن.وحينئذ ستكون الكارثة.