قتل مائة نفس - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين


أدوات الموضوع

الصورة الرمزية المعتصم بحبل الله
المعتصم بحبل الله
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 2 - 2008
السكن: دنــــــــــيــــا فـــا نـــيــــــة ؟؟؟ !!!
المشاركات: 1,600
معدل تقييم المستوى: 386
المعتصم بحبل الله في إبداع متزايدالمعتصم بحبل الله في إبداع متزايدالمعتصم بحبل الله في إبداع متزايد
المعتصم بحبل الله غير متواجد حالياً
نشاط [ المعتصم بحبل الله ]
قوة السمعة:386
قديم 17-10-2008, 18:07 المشاركة 1   
T7ther قتل مائة نفس

يحيط بابن آدم أعداء كثيرون يحسِّنون له القبيح ، ويقبحون له الحسن ، ويدعونه إلى الشهوات ، ويقودونه إلى مهاوي الردى ، لينحدر في موبقات الذنوب والمعاصي ، ومع وقوعه في الذنب ، وولوغه في الخطئية ، فقد يصاحب ذلك ضيق وحرج ، وتوصد أمامه أبواب الأمل ، ويدخل في دائرة اليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله ، ولكن الله بلطفه ورحمته فتح لعباده أبواب التوبة ، وجعل فيها ملاذاً مكيناً ، وملجأ حصيناً ، يَلِجُه المذنب معترفا بذنبه ، مؤملاً في ربه ، نادماً على فعله ، غير مصرٍ على خطيئته ، ليكفر الله عنه سيئاته ، ويرفع من درجاته .

وقد قص النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته ، والقصة رواها الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على راهب ، فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ، فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على رجل عالم ، فقال : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة، فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك ، فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملَكٌ في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة . قال قتادة : فقال الحسن : ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره ).

هذه قصة رجل أسرف على نفسه بارتكاب الذنوب والموبقات ، حتى قتل مائة نفس ، وأي ذنب بعد الشرك أعظم من قتل النفس بغير حق ؟! ، ومع كل الذي اقترفه إلا أنه كان لا يزال في قلبه بقية من خير ، وبصيص من أمل يدعوه إلى أن يطلب عفو الله ومغفرته ، فخرج من بيته باحثاً عن عالم يفتيه ، ويفتح له أبواب الرجاء والتوبة ، ومن شدة حرصه وتحريه لم يسأل عن أي عالم ، بل سأل عن أعلم أهل الأرض ليكون على يقين من أمره ،


فدُلَّ على رجل راهب والمعروف عن الرهبان كثرة العبادة وقلة العلم ، فأخبره بما كان منه ، فاستعظم الراهب ذنبه ، وقنَّطه من رحمة الله ، وازداد الرجل غيّاً إلى غيِّه بعد أن أُخْبِر أن التوبة محجوبة عنه ، فقتل الراهب ليتم به المائة .

ومع ذلك لم ييأس ولم يقتنع بما قال الراهب ، فسأل مرة أخرى عن أعلم أهل الأرض ، وفي هذه المرة دُلَّ على رجل لم يكن عالماً فحسب ولكنه كان مربياً وموجهاً خبيراً بالنفوس وأحوالها ، فسأله ما إذا كانت له توبة بعد كل الذي فعله ، فقال له العالم مستنكرا ومستغربا : ومن يحول بينك وبين التوبة ؟! ، وكأنه يقول : إنها مسألة بدهية لا تحتاج إلى كثير تفكير أوسؤال ، فباب التوبة مفتوح ، والله عز وجل لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، ورحمته وسعت كل شيء ، وكان هذا العالم مربيا حكيما ، حيث لم يكتف بإجابته عن سؤاله وبيان أن باب التوبة مفتوح ، بل دله على الطريق الموصل إليها ، وهو أن يغير منهج حياته ، ويفارق البيئة التي تذكره بالمعصية وتحثه عليها ، ويترك رفقة السوء التي تعينه على الفساد ، وتزين له الشر ، ويهاجر إلى أرض أخرى فيها أقوام صالحون يعبدون الله تعالى ، وكان الرجل صادقا في طلب التوبة فلم يتردد لحظة ، وخرج قاصدا تلك الأرض ، ولما وصل إلى منتصف الطريق حضره أجله ، ولشدة رغبته في التوبة نأى بصدره جهة الأرض الطيبة وهو في النزع الأخير ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ،كل منهم يريد أن يقبض روحه ، فقالت ملائكة العذاب : إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيراً أبدا ، وقالت ملائكة الرحمة إنه قد تاب وأناب وجاء مقبلا على الله ، فأرسل الله لهم ملكا في صورة إنسان ، وأمرهم أن يقيسوا ما بين الأرضين ، الأرض التي جاء منها ، والأرض التي هاجر إليها ، فأمر الله أرض الخير والصلاح أن تتقارب ، وأرض الشر والفساد أن تتباعد ، فوجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر ، فتولت أمره ملائكة الرحمة ، وغفر الله له ذنوبه كلها .


إن هذه القصة تفتح أبواب الأمل لكل عاص ، وتبين سعة رحمة الله ، وقبوله لتوبة التائبين ، مهما عظمت ذنوبهم وكبرت خطاياهم كما قال الله :
{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }( الزمر 53) ، ومن ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله ومغفرته ، فقد ظن بربه ظن السوء ، وكما أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب ، فكذلك القنوط من رحمة الله ، قال عز وجل : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف: 87) .

ولكن لا بد من صدق النية في طلب التوبة ، وسلوك الطرق والوسائل المؤدية إليها والمعينة عليها ، وهو ما فعله هذا الرجل ، حيث سأل وبحث ولم ييأس ، وضحى بسكنه وقريته وأصحابه في مقابل توبته ، وحتى وهو في النزع الأخير حين حضره الأجل نجده ينأى بصدره جهة القرية المشار إليها مما يدل على صدقه وإخلاصه .


وهذه القصة تبين كذلك أن استعظام الذنب هو أول طريق التوبة ، وكلما صَغُرَ الذنب في عين العبد كلما عَظُمَ عند الله ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه قال به هكذا فطار " ، وهذا الرجل لولا أنه كان معظماً لذنبه ، خائفاً من معصيته لما كان منه ما كان .

والقصة أيضاً تعطي منهجاً للدعاة بألا ييأسوا من إنسان مهما بلغت ذنوبه وخطاياه ، فقد تكون هناك بذرة خير في نفسه تحتاج إلى من ينميها ويسقيها بماء الرجاء في عفو الله والأمل في مغفرته ، وألا يكتفوا بحثِّ العاصين على التوبة والإنابة ، بل يضيفوا إلى ذلك تقديم البدائل والأعمال التي ترسخ الإيمان في قلوب التائبين ، وتجعلهم يثبتون على الطريق ، ولا يبالون بما يعترضهم فيه بعد ذلك .

وفي القصة بيان لأثر البيئة التي يعيش فيها الإنسان والأصحاب الذين يخالطهم على سلوكه وأخلاقه ، وأن من أعظم الأسباب التي تعين الإنسان على التوبة والاستقامة هجر كل ما يذكر بالمعصية ويغري بالعودة إليها ، وصحبة أهل الصلاح والخير الذين يذكرونه إذا نسي ، وينبهونه إذا غفل ، ويردعونه إذا زاغ .

وفيها كذلك أهمية العلم وشرف أهله ، وفضل العالم على العابد فالعلماء هم ورثة الأنبياء جعلهم الله بمنزلة النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر .











آخر مواضيعي

0 ماهو رأيك بكل صدق وامانة ؟؟؟
0 مسابقة من هـو الصحــابـي ؟
0 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله
0 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله
0 سبحان الله - فهد يأكل القردة ويحن على ابنها ويعتني به
0 خطة عملية لمعرفة مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلبك
0 إلا تنصروه فقد نصره الله
0 نحو فهم ٍ صحيح لقوله تعالى { إن كيدكن عظيم }
0 نحو فهم ٍ صحيح لقوله تعالى { إن كيدكن عظيم }
0 أين يقظتكم أيها المشرفون والمراقبون على القسم الإسلامي


المعتصم بحبل الله
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية المعتصم بحبل الله

تاريخ التسجيل: 3 - 2 - 2008
السكن: دنــــــــــيــــا فـــا نـــيــــــة ؟؟؟ !!!
المشاركات: 1,600

المعتصم بحبل الله غير متواجد حالياً

نشاط [ المعتصم بحبل الله ]
معدل تقييم المستوى: 386
افتراضي
قديم 18-10-2008, 04:52 المشاركة 2   

{ ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف: 87)


tijani
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية tijani

تاريخ التسجيل: 27 - 3 - 2008
المشاركات: 1,459

tijani غير متواجد حالياً

نشاط [ tijani ]
معدل تقييم المستوى: 370
افتراضي
قديم 18-10-2008, 06:35 المشاركة 3   

أخي احمد

جزاك الله خيرا على هذه القبسات من العلم المفيد .طبعا باب التوبة مفتوح مالم يغرغر الشخص او تشرق الشمس من مغربها .وبالاضافة الى ما تفضلت به من حكم وبيان لحالات التوبة وشروطها ، أضيف ذلك الحديث العذب الذي يقع من نفسي موقع الماء البارد الزلال ، الحديث الذي جاء فيه ما في معناه ان الله قال ك لو كنتم لاتخطئون ثم تستغفرون لذهبت بكم وأتيت بقوم آخرين يخطئون فيستغفرون . ما معنى هذا ؟ معناه ان الانسان ليس من الملائكة الذين لا يعصون الله ابدا ويفعلون ما يومرون ..معناه ان الانسان مهما فعل ، عليه بالتفكير للرجوع الى ربه ..وليتذكر ان الله أمر - عند موت قاتل 100نفس في الحديث أعلاه- ارض القرية التي قصدها ان اقتربي ، وامر ارض القرية التي غادرها ان ابتعدي ..وذلك بعد ان اختصمت فيه ملائكة العذاب وملائكة الرحمة ..وهكذا أخذته ملائكة الرحمة لأنه قريب من القرية التي نوى الذهاب اليها من أجل التوبة .
وليتذكر الانسان ان سيدنا آدم أخطا وعصى الشيطان وهو في حضرة ربه فبالاحرى نحن ؟ الخطأ اوالعصيان وارد ..والتوبة هي الحل وهي الدواء لكل داء ..والعلاج لكل مرض...
ليس العيب في ان يكبو الحصان ..بل العيب ان يظل حيث كبا ..ليس العيب ان تخطي ..ان تضعف نفسك في ها الامر أو ذاك..أن تعصى في هذا اليوم أو ذاك ..بل العيب كل العيب ، والضعف الذي ليس بعده ضعف .. ان تعصى الله وتبقى عاصيا ..ان تهدي حياتك للشيطان وتظل هاديا ..

تحياتي


المعتصم بحبل الله
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية المعتصم بحبل الله

تاريخ التسجيل: 3 - 2 - 2008
السكن: دنــــــــــيــــا فـــا نـــيــــــة ؟؟؟ !!!
المشاركات: 1,600

المعتصم بحبل الله غير متواجد حالياً

نشاط [ المعتصم بحبل الله ]
معدل تقييم المستوى: 386
افتراضي
قديم 18-10-2008, 15:53 المشاركة 4   

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


أخـــــــــــي : التجاني تحياتي الأخوية إليك .

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم على ما قدمتم من توضيح وتحليل قيم للحديث النبوي الشريف . لكي يتم فهم موضوعي : قاتل مئة نفس . كما جاء في عنوان موضوعي .

- والذي نفسي بيده لو أنكم لا تذنبون فتستغفرون الله فيغفر لكم لذهب بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم، ولو أنكم تخطئون حتى تبلغ خطاياكم السماء، ثم تتوبون لتاب الله عليكم‏.‏


‏(‏ابن زنجويه عن أبي هريرة‏)‏‏.‏


- والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر الله لكم، والذي نفسي بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم‏.‏


‏(‏حم ن ع ص عن أنس‏)‏‏.‏
**************************

مرة أخرى أحييك بحرارة .

جعل الله ما نقوم به جميعا لوجه الله وأن يجعله في ميزان حسناتنا إن شاء الله .

اللهم اميــــــــــــــــــــــــــــــن يا رب


المعتصم بحبل الله
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية المعتصم بحبل الله

تاريخ التسجيل: 3 - 2 - 2008
السكن: دنــــــــــيــــا فـــا نـــيــــــة ؟؟؟ !!!
المشاركات: 1,600

المعتصم بحبل الله غير متواجد حالياً

نشاط [ المعتصم بحبل الله ]
معدل تقييم المستوى: 386
افتراضي
قديم 19-10-2008, 18:42 المشاركة 5   

{ ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف: 87)

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مائة, نفس, قبل

« هل الطابعة hp deskjet f2180 بثمن 700درهم جيدة سكانير مدمج وشكرا | feuilles des activités de classe_Mes apprentissages_semaines:4,5,6,7,8 »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مائة قصة من نهاية الظالمين ابن الاسلام دفاتر المواضيع الإسلامية 1 29-03-2009 17:00
نائب الفداء درب السلطان تزروت اوهاقار الأرشيف 6 25-02-2009 18:25
كفى من الأشباح يا نائب الناظور الأطلسي دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 17-01-2009 11:46
استثناء مائة في المائة rabbana الأرشيف 2 22-11-2008 16:36


الساعة الآن 12:29


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة