لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعترض عِيرَ قريش استشار المسلمين. فقام أبو بكر ثم عمر ثم المِقداد فقالوا قولا حسنا عبروا به عن رأي المهاجرين. كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أشيروا علي أيها الناس! حتى قام إليه سعد بن معاذ سيد الأوس فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله! قال: أجل! فقال سعد رضي الله عنه كلمته الرائعة التي ختمها قائلا: "فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك".
نُمسك نحنُ أن الأنصارَ كانوا كتلة إلى جانب المهاجرين، وكان لهم رأي، وكانت لهم كلمة وموقف، يُعبِّرُ عنهم الناطق باسمهم كما يعبر الناطق بلسان المهاجرين عن رأي المهاجرين. والقرآن الكريم يذكر بالاسم السابقين الأولين من "المهاجرين" و"الأنصار". أمة واحدة متكونة من فئتين متآلفتين مستقلتين. وخارج المدينة قبائل موالية من أعراب المسلمين، لكل منها قيادتها ورأيها. وكلها من حزب الله منذ أعطت ولاءها لأهل الإيمان وقاطعت الكفار.
هذا الحديث أقدمه لإخواني في المنتدى كأرضية للنقاش حول المعارضة والتعددية في ظل مجتمعاتنا الإسلامية مبتغيا بذلك تأصيل المفاهيم انطلاقا من تراتنا وحضارتنا الاسلامية،وليس كما تعلمناها من واقع بعيد عن واقعنا...