 |
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
صدقت أخي و صدق قلمك , لكن لا بد لهذا الصد أن يوصد و لهذا الجفاء أن يوصل مهما طال الزمن أو قصر . |
|
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
أخيتي : " wafae " أشكرك على حسن اهتمامك بما أكتب ، وهذا من نعماء الله علي ان ابتليت بغواية الكتابة ولو في خريف العمر كما ينعتونه .
فلم تكن الكتابة في يوم من الأيام أحد مشاغلي ، لكن ، هكذا الأيام ... فقد وجدتني منشغلا بها ، لا حبا فيها ولا رغبة بها ، بل مكره أخاك لا بطل .
كانت لي ميولاتي المتعددة والمتنوعة والتي أجد فيها متعتي ، لكن ، وفي لحظة واحدة وبجرة قلم ممن أوكل إليه أمر تسيير نيابتنا ، حطم حياتي المهنية وجعلني بدوري أنا الآخر مجرد حطام
غير عابيء ولا مبال بالضرر الذي ألحقه بي ولا بما يترتب عن تصرفاته اللامسؤولة من مآس سيكون الوطن هو أول وآخر من سيدفع ثمن تبعات فعلته النكراء تلك . وعوض ان يساءل ولم لا ، يحاكم ، فقد نقل إلى نيابة أخرى ، وانسل بعض مسانديه ناجين بجلدهم متحينين فرصة المغادرة الطوعية .
لكن ، كان من لطف الله بي أن التقيت رجلا من رجالات التربية الأقحاح والذي تجرع مرارة الظلم والجور كما تجرعت ، فنصحني بالكتابة علها تكون وسيلتي في التخلص من رواسب المحنة التي أمر بها ، ولعلمك أخيتي ، ولعلم كل من سيمر بهذا الرد ، أن رجل التربية والتعليم الذي التقيته ، غادر عالم التدريس وآلى على نفسه أن لا يقرب هذه المهنة قط ، تقاعد وقد توقفت ترقيته عند السلم التاسع ... نعم ، عند السلم التاسع وهو الذي كتب في التربية وعلم النفس والشعروالزجل والقصة القصيرة ونشرت له عدة أعمال في عدة جرائد وطنية ، كتب بالعربية والفرنسية واللهجة العامية .
إنه أستاذ في مادته (الفرنسية ) وكثيرا ما أفحم المفتشين الذين زاروه ، بينما تجد بعض المحسوبين على هذه المهنة الشريفة رغم أنهم " أفرغ من فؤاد أم عمرو " إلا أنهم قد حصلوا على السلم الحادي عشر في وقت قياسي نظرا للانتماءات الحزبية والنقابية وما إلى ذلك ...
فكيف يعقل ما يحدث ، لقد تجاوز مقدرتنا على الإدراك والاستيعاب .
إنها بحق مفارقة كبيرة أن نلتقي في نفس المهنة ونؤدي نفس العمل وتجد تباينا صارخا بيننا في السلاليم وفي الترقية والأجور ، بل يتجاوز ذلك إلى ما هو أنكى وأمر على النفس من الحسام المهند إنه الإقصاء والتهميش في الاجتماعات حتى بتنا نحس أننا دخلاء على هذه المهنة التي همنا بها ومنحناها من زهرة شبابنا ما جعلت بعض تلامذتنا يكيلون لنا القذح والسب على هذا المنبر دونما أدنى حياء أوخجل ، ينعثوننا بالمتحجرين وبكون زمننا مضى وولى دونما رجعة . وما علينا إلا أن ننسحب من الميدان بهدوء ، ولنترك لهم الجمل بما حمل دون أن ننبس ببنت شفة ، فليس لنا الحق أن نلتمس رد الاعتبار من أحد ...
من كل هذه الأحاسيس الجياشة ، ومن كل ما لحق بنا من ظلم وجور وما حاق بنا على يد بعضهم من كل صنوف الشطط في استعمال السلطة والون من التعسفات الإدارية من كل هذا كله نضح الإناء بما فيه ، فكانت كتاباتي تعبيرا صادقا على ما أحس به وما يختلج في نفسي من آهات حرى ومر اللوعات ، عسى أن أسمع صوتي من به صمم .
وختاما ، لا يمكن لقطار التعليم أن يتخذ مساره الصحيح والسليم ما لم يحس الفرقاء كل من موضع مسؤولياته أننا جميعا شركاء في هذا العمل ، وأن هناك تكافؤ في الفرص ، لا فرق بين هذا وذاك إلا بما يتقنه ويجيده من عمل ، لا ، أن يكون المعيار هو مذى تزلفنا لرؤسائنا ومذى إتقاننا لفن
( التبحليس والتمسمير ) لهم . فكما سبقت الإشارة ، فلا فرق بين الرئيس والمرؤوس ، لأننا وبكل بساطة ، شركاء في نفس الهموم ، هموم التربية والتعليم ، هموم تنشئة الأجيال بما يخدم الوطن .
وبدون ذلك ، فلا نستغرب إن وجدنا أنفسنا في نفق مسدود .