التربية، الصحة، والسكن قطاعات اجتماعية تحظى بالأولوية في مشروع قانون المالية
يولي مشروع قانون المالية لسنة 2009 اهتماما خاصا للبعد الاجتماعي من خلال تخصيص 53 في المائة من ميزانية الدولة للقطاعات الاجتماعية مع التركيز على مجالات التربية والصحة والسكن، مجسدا بذلك بشكل ملموس الإرادة السياسية في إعطاء دفعة جديد للتنمية البشرية في مستوى انتظارات المواطنين. ومن خلال الرفع من الميزانية المخصصة لبعض القطاعات ذات الأولوية من قبيل التربية (46 مليار درهم، زائد 6ر8 في المائة) والصحة (7ر9 مليار درهم، زائد 3ر20 في المائة) والسكن (57ر2 مليار درهم، زائد 9 في المائة) والوسط القروي (4ر16 مليار درهم، زائد 38 في المائة) والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (3ر1 مليار درهم)، تفي الحكومة بالتزاماتها المتضمنة في تصريحها غداة تنصيبها، بالتقليص من الفوارق لكي يستفيد جميع المغاربة من نتائج النمو. وأكد صلاح الدين مزوار وزير الاقتصاد و المالية أن مشروع قانون المالية لسنة 2009 الذي يترجم بقوة التوجيهات الملكية السامية والبرنامج الحكومي، تم إعداده حسب توجهات يطبعها الحذر والواقعية، وأيضا الإرادية. وتابع إن الأمر يتعلق بمشروع طموح يتوخى فتح آفاق جديدة للنمو أمام الاقتصاد الوطني مع إيلاء اهتمام خاص للقطاعات الاجتماعية وللتنمية البشرية من خلال تعزيز برامج محاربة التهميش والهشاشة الاجتماعية من أجل مواطنة كاملة ومجتمع عادل. وبالنسبة لمزوار، فإن هذا المشروع "الإرادي والطموح" يمكن من الحفاظ على معدل نمو مرتفع مع فتح مجالات جديدة للاقتصاد الوطني لخلق الثروات ومناصب الشغل. كما أنه يرمي إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين شروط عيشهم. وفي هذا الإطار، تم تخصيص غلاف يصل الى حوالي 44 مليار درهم لتحقيق هذا الهدف عبر دعم الأسعار (9ر33 مليار درهم) ورفع الأجور (5ر3 مليار درهم) والتقليص من الضريبة على الدخل (8ر4 مليار درهم)، وإدخال آليات الدعم (5ر1 مليار درهم) على أساس منح مساعدات مباشرة للأسر المستهدفة، خصوصا المساعدات الاجتماعية للولوج للتربية (450 مليون درهم) وتعميم نظام المساعدة الصحية (900 مليون درهم) والتنمية القروية (500 مليون درهم). وقد أضحت هذه الإجراءات ممكنة بفضل رفع تكاليف المقاصة لسنة 2009 إلى 9ر28 مليار درهم دون احتساب متأخرات سنة 2008 (5 مليار درهم). وتتوخى الحكومة عبر هذه المبادرات التي اتخذتها في المجال الاجتماعي إلى بلورة عقد اجتماعي جديد من خلال استشارات موسعة مع مجموع الشركاء السوسيو-اقتصاديين بهدف الاستجابة بشكل أفضل للانشغالات الكبرى للمواطنين والمواطنات وبالدرجة الأولى تحسين القدرة الشرائية. وكان الوزير الأول قد أكد، خلال تقديمه للخطوط العريضة للسياسة الحكومية أمام البرلمان سنة 2007، أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، الذي يعد إحدى أسس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يشكل إحدى أولويات الحكومة وذلك بالنظر إلى تأثيره المباشر على مستوى عيش المغاربة وعلى صورة المملكة وترتيبها ضمن الدول السائرة في طريق النمو. وستمكن هذه الإجراءات، حسب مزوار، من تشجيع ارتفاع الطلب الداخلي الذي سيساهم بطريقة مباشرة في التنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل.