بين الدروب
دخلت السوق أنشد مفقودا ، لبثت هنا تائها عقودا ،
أتمايل مع تموجات المزدحمين ، ، تتقادفني الدواهي يمنة ويسرة ، فأسقط حينا وأكاد أحيانا .
أتملى الوجوه الشاحبة ، مشدوها بصياح المزمجرين ، وقهقهات المنتشين .
أجزع من عويل الذئاب الجائعة ، وتربص الهامات المفترسة .
أستمرئ نواح ثكالى ، حاضنات اليتم والشقاء .
وأزدري فتات لحم ضحايا الآخر بانتشاء .
رصفت طريقي الممتدة على طول شواطئي ، بجماجم مسترخية متثائبة ، مغمورة بدم مسفوح ، وعرق متصبب مهدور .
أخالني معافى - وسط السوق - من حمق وتيه هؤلاء ،
أشفق من حالهم وأجول عبر عوالم ليست غريبة
عن هوايتي ، ولا جديدة على فطرتي ، ولا بعيدة عن رغبتي .
أعرف جيدا السوق ،
بل ألفت دروبه ودكاكنه .
لست مختلفا ولا متخلفا عن هذا العالم ،
أندب كما يندبون ، وأجهش وأنهش كما يجهشون وينهشون ،
وغالبا ما أطبع بسمة مجاملة ، صفراء شاحبة كما يفعلون .
إني دخلت السوق حبوا ،
ولن أبرحه إلا جثة هامدة ،
تساق أسيرة من سوق إلى سوق .
بقلم : محمد الطيب