بسم الله الرحمن الرحيم
" على طاولة عريضة، سكين طويلة،ومكروسكوب متقدم ، بجانبه ملف أسود السحنة، كتب على دفته الأولى : هنا مشرحة القيم. استرعاني هذا العنوان الخارق، استرقت الملف خلسة ودلفت من باب المشرحة، وأنا في حيص بيص قد يراني أصحاب المقر ويبلغوا عني شرطة الآداب لفعلتي ربما المشينة... وما هي إلا هنيهة حتى فتحت الملف الغريب لأجد به لائحة المدعوين للتشريح، أثار انتباهي اسم العفة، يا للعجب؟؟؟ لماذا دعيت لهذه المشرحة... بعدما أتممت قراءة أسماء المدعوين لاحظت أنهم جميعهم من دائرة القيم والأخلاق، وقد كتبت في أسفل بطاقة الدعوة ملحوظة مفادها: ندعوكم لمشرحتنا علنا نجد خلية خبيثة بين ظهرانيكم أو جينا فيروسيا أصابكم لأننا في الحقيقة لم نجد لكم أثرا في جسم الأخلاق والقيم. انتهت الملحوظة.
جال ناظري من حولي لأجد أنه الحق ، جسم الخلق تدمر وتقوضت عراه حتى بات الكذب صلاحا والصدق مفسدة... ثنائيات غريبة، غير متلازمة، قيل لي إنها"l'harmonie des paradoxes" مقولة فلسفية بامتياز، لكنها لاتطابق حالة هذه المشرحة. ذهلت لشدة الأمر وقلت لا تناغم بين المتضادات في روضة الأخلاق إنما الحق حق، وغيره غيره. رددت الملف إلى المشرحة خلسة المختلس لعل أصحابه يرمقونني ، خرجت مهرولا مذعورا، منكسر القلب والفؤاد، وقلت : يارب الطف، يارب الطف.