قال أحد علماء النفس متحدثا عن النمو النفسي . (إن كل شيء يحدث قبل السادسة ) . كان الإعتقاد السائد منذ فترة طويلة ؛ على أن المرحلة المهمة في النمو النفسي ؛ هي تلك التي تبتدئ وقت سن الدخول المدرسي . غير أن التقدم الذي حصل عليه علم النفس منذ مطلع هذا القرن ؛ أدى الى تغيير هذا المفهوم ؛ وأعطى أهمية بالغة لمرحلة ما قبل المدرسة . لقد كان ينظر الى هذه المرحلة ( من 0 الى 6 ) على أنها تافهة ؛ باعتبارها مكرسة للعب فقط . هذا الرأي الذي طرح في صيغة مطلقة جدا يدعونا الى التفكير في دور السنوات الأولى من الحياة في التفتح الذهني و بالفعل فإنه من الولادة حتى العام السادس ينمو الدماغ بسرعة أكثر من نموه في أي مرحلة أخرى . نلاحظ أن مرحلة ما قبل السادسة ؛ ينبغي أن تفهم على أنها تشكل بداية تكوين المعرفة عند الإنسان . حيث أن الإستعدادات التي يولد الطفل مزودا بها ينبغي أن تصادف وسطا ملائما لتتفتح فيه . المسكن وبواسطته يحتمي الفرد من تقلبات الجو . التغذية و هي تدخل في نمو الدماغ . الصحة و هي تنظيم المناعة ضد الأمراض . و باختصار فإن شروط النمو السليم تعتمد على الصحة الوافرة ؛ جو الطمأنينة المملوءة بالدفئ العاطفي ؛ انسجام الوالدين و اهتمامهما بحاجات الطفل . إن الفكر التربوي قد بين أن التربية عملية مستمرة و هذا يعني أن نعد الفرد طوال حياته لاكتساب معرفة تواكب التقدم التكنولوجي المعاصر ؛ والإنسان كائن ناقص ؛ لا يمكنه أن يحقق نفسه في الواقع إلا بفضل تعلم مستمر . تفيدنا السيكولوجيا بأن نموا هائلا يحدث بعد العام السادس ؛ فحوالي السنة السادسة تظهر القدرة على القراءة و الكتابة ؛ و حوالي السنة السابعة و الثامنة تظهر القدرة على طرح أسئلة تتعلق بالزمان و المكان ؛ ومن تم القدرة على الرسم و فهم الرسوم ... الخ و حوالي السنة التاسعة يصبح الطفل قادرا على فهم الإستدلال المنطقي و الحكم على مسائل مختلفة تختص بالأعداد و الأطوال و حوالي السنة الثانية عشرة ينتقل فكر الطفل من الواقع المحسوس الى فهم الأفكار المجردة . وأخيرا فإن الفرد يشعر طول حياته بقوته العقلية ؛ و يتمكن من تحمل مسؤولياته كإنسان . لكن كيف يمكن الرد على الإعتراض الذي يقول إن هذه المرحلة المذكورة لا تكون سوية و معبدة إلا إذا كانت مرحلة ما قبل المدرسة هي بدورها سليمة ؟