من يخرج الحمار
دخل حمار مزرعة رجل.
و بدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه و بذره و سقيه .
كيف يُخرج الحمار ؟؟
سؤال محير ؟؟
أسرع الرجل إلى البيت
جاء بعدة الشغل
القضية لا تحتمل التأخير
أحضر عصا طويلة و مطرقة و مسامير و قطعة من الكرتون المقوى
كتب على الكرتون
" يا حمار أخرج من مزرعتي "
ثبت الكرتون بالعصا الطويلة
بالمطرقة و المسمار
ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة
رفع اللوحة عاليا
وقف رافعا اللوحة منذ الصباح الباكر
حتى غروب الشمس
و لكن الحمار لم يخرج
حار الرجل
" ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة "
رجع إلى البيت و نام
في الصباح التالي
صنع عدداً كبيراً من اللوحات
و نادى أولاده و جيرانه
و استنفر وُجهاء أهل القرية ' يعني عمل مؤتمر قمة '
صف الناس في طوابير
يحملون لوحات كثيرة
" أخرُج يا حمار من المزرعة "
" الموت للحمير "
" يا ويلك يا حمار من راعي الدار "
و تحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار
و بدؤوا يهتفون
" أخرج يا حمار ، أحسن لك "
و الحمار حمار يأكل و لا يهتم بما يحدث حوله
غربت شمس اليوم الثاني
و قد تعب الناس من الصراخ و الهتاف و بحت أصواتهم
فلما رأوا الحمار غير مبال بهم رجعوا إلى بيوتهم
يفكرون في طريقة أخرى
في صباح اليوم الثالث
جلس الرجل في بيته يصنع شيئا آخر
خطة جديدة لإخراج الحمار
فالزرع أوشك على النهاية
خرج الرجل باختراعه الجديد
نموذج مجسم لحمار
يشبه إلى حد كبير الحمار الأصلي
و لما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة
وأمام نظر الحمار
و حشود القرية المنادية بخروج الحمار
سكب البنزين على النموذج
و احرقه
فكبر الحشد
نظر الحمار على حيث النار
ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة
يا له من حمار عنيد
لا يفهم
أرسلوا وفدا ليتفاوض مع الحمار
قالوا له : " صاحب المزرعة يريدك أن تخرج "
" و هو صاحب الحق "
" و عليك أن تخرج "
الحمار ينظر إليهم
ثم يعود للأكل
لا يكترث بهم
بعد عدة محاولات
أرسل الرجل وسيطا آخر
قال للحمار : " صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحته "
الحمار يأكل و لا يرد
" ثلثه "
الحمار لا يرد
" نصفه "
الحمار لا يرد
" طيب "
" حدد المساحة التي تريدها و لكن لا تتجاوزه "
رفع الحمار رأسه
و قد شبع من الأكل
و مشى قليلا إلى طرف الحقل
و هو ينظر إلى الجمع و يفكر
فرح الناس
لقد وافق الحمار أخيرا
أحضر صاحب المزرعة الأخشاب
و سيج المزرعة و قسمها نصفين
و ترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه
في صباح اليوم التالي
كانت المفاجأة لصاحب المزرعة
لقد ترك الحمار نصيبه
و دخل في نصيب صاحب المزرعة
و أخذ يأكل
رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات
و المظاهرات
يبدو أنه لا فائدة
هذا الحمار لا يفهم
إنه ليس من حمير المنطقة
لقد جاء من قرية أخرى
بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار
و الذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى
و أمام دهشة الحاضرين و في مشهد من الحشد العظيم
حيث لم يبق احد من القرية إلا و قد حضر
ليشارك في المحاولات اليائسة
لإخراج الحمار المحتل العنيد المتسلط المؤذي
جاء غلام صغير
خرج من بين الصفوف
دخل إلى الحقل
تقدم إلى الحمار
و ضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه
فإذا به يركض خارج الحقل ....
" يا الله "
صاح الجميع
" لقد فضحنا هذا الصغير "
" و سيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا "
فما كان منهم إلا أن قتلوا الغلام و أعادوا الحمار إلى المزرعة
ثم أذاعوا أن الطفل .............." إرهابي !!!! "