بيني و بين الدكتور نزار الريان عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية monadil v
monadil v
:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 11 - 12 - 2007
المشاركات: 509
معدل تقييم المستوى: 276
monadil v على طريق الإبداع
monadil v غير متواجد حالياً
نشاط [ monadil v ]
قوة السمعة:276
قديم 08-01-2009, 21:42 المشاركة 1   
هام بيني و بين الدكتور نزار الريان عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

بيني و بين الدكتور نزار الريان
بيني و بين الدكتور نزار الريان
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

الدكتور الراحل العلامة نزار الريان ، شخصٌ نال عندي منزلةً رفيعة ، و آثرْتُه بحبٍّ كبيرٍ ، لا لشيءٍ سِوى أنني رأيتُ رجلاً جمع الله فيه من خصال الكمال ما تفرَّقَ في الكثيرين ، لم أعرفه عن قربٍ ، و لكن أحاديثه تنبيءُ عنه و تُخبرُ عن كُنه حقائقه ، رجلاً عالماً ، أضاف إلى علمه حِلماً و عقلاً ، و قليلٌ من العلماءِ من هو كذلك .
كانت البداية أن أضافني عنده في برنامج المحادثة " الماسنجر " ، إضافةٌ من رجلٍ لا يعرف عني شيئاً ، سوى ذكر بلغه ، و لا أعرف عنه شيئاً سوى ذكر بلغني ، و لكن ما إن كان التواصلُ حتى بدا بيننا حديث الودِّ و الإلْفِ ، و لا زلتُ أعجبُ من ذاك التواضع الكبير الذي جعله يُضيف شخصاً ليس شيئاً ، حتى الساعةَ أتعجبُ منه كلما مرَّ شريط ذكريات الحديثِ معه .
متمتعٌ بهمةٍ عاليةٍ ، رأيتها في حديثي معه في برنامج المحادثة فقد كان يذكرُ لكلامه ما يُوثقه من نقلٍ عن سابقٍ ، و لا يطمئن حتى يُتبعَ ذلك بالعزوِ للمصدرِ الذي نقلَ منه ، و مجالس المذاكرات يُتساهَلُ فيها ، و لكنه جادٌّ و الجادُّ لا يرنو نحْوَ التساهُلِ في حالٍ .
***
" استفدتُ في السجنِ الفِقْهَيْن ؛ فقه اللغةِ ، و فقهِ الأحناف ، فقد أفاداني كثيراً في العلم "
نزار الريان

كنتُ معه في كلام عن اللغةِ ، و مدى أهمية توظيفها و استعمالها في أحاديثنا ، لم نكن جميعاً نقصد الإعرابَ للكلامِ و لا صرفَه ، بل كنا نقصدُ استعمال ألفاظ العربيةِ و التعمُّقِ في أسرارها ، ليعرف الناسُ ، و طلاب العلوم آكد ، مدى استيعاب اللغةِ كثيراً مما يريدون ، حكى لي قصته في السجنِ و أنه استفاد منها أن قرأ في كتب فقه اللغة كثيراً مما أطلعته قراءته على كنزٍ كان عنه غافلاً ، و أنها عرَّفته كثيراً من أسرارها و التي تعينه على فهم الشريعة ، قال : قد استفدتُ ذلك جليَّا في شرحي لـ " مسلم " ، ثم سردَ لي ما كتبَه عن كلمة " السنة " و تطورها الدلالي و الاصطلاحي ، ثم قال : أين سأحكي ذلك لولا تلك القراءة .
من فقه اللغةِ اللساني إلى الفقه الشرعي المتمكن في إعمالِ الرأي و توظيفِ العقلِ في فهم النصوص كان انتقاله في القراءة في كتب الأحناف ، فأكسبته تلك القراءة فهماً للنصوص أبعدَ مما كان يعتقد ، و أن الأحناف لهم فضل كبيرٌ على فقهاء الشريعة ، فقد نظروا إلى أبعادٍ كثيرة ، و إن كان لا يوافقهم .
هذا الحالُ من رجلٍ يقبَع في السجن محصوراً مأسوراً ، مُثاباً مأجوراً ، يغتنم تلك الحالة بهذه التعمقات الفقهية ، لهي حالة ليست إلا صورة نادرة ، كان بإمكانه أن يُريح عقلَه قليلاً بقراءة مُلَح العلم و يستغنيَ عن عُقَدِه ، و لكن الهمة معقودة في قائمة عرْش الكمالِ فأنَّى أن تُفَكَّ .

" و أظلمت المدينة " ..
في محادثةٍ من تلك المحادثات الطاهرة معه ، قبِلَه الله ، تطرقنا لشيءٍ من الحديثِ عن السيرة النبوية ، و أن السيرة لم تُصَغْ اليومَ كما هي متناسبة مع الزمان ، و الذي ينبغي لمن ملك قلماً أن يُسيلَ حبرَه لكشف أسرار السيرة النبوية البانيةِ لحضارة الإنسانِ اليوم ، فإنَّ السيرة معطاءة ولودٌ ، و تتجددُ و لا تَخلق ، ثم جاءَ ذكرُ كتابه " و أظلمت المدينة " ، فأرسلَه إليَّ قبل أن يُطبَع طبعته الأخيرة في " دار المنهاج " ، و قال : هي لك خاصةٌ من بين الناس ، فلا تُخرجه لأحد حتى يُطبَع ، و بعد زمنٍ أرسلَ غلافَ الكتابِ . أخبرتُه بأنَّ الكتابَ موطنُ دمعِ مُحبٍّ ليس إلا ، و إنك لممنوحٌ مقاماً به .
قال : كتبته معتمداً على ما صحَّ من خبرٍ ، جامعاً وعظاً و علماً ، سارداً قصةً عظيمة ، أتمنى أن أكون مجوِّداً عملي .
طريقته في الجمع هذي مفيدة في التنويع الطرْحي للعلومِ ، و لعله أدرك ذلك ففعل ، فالكتاب سيُقرأ من عدة أطيافٍ و عدةِ أصنافٍ ، فبالتنويعِ توفيرٌ لكلٍّ ما يريدُ ، و إيجادٌ للبُغية ، و هذه من فطائن اللبيب .
ذكرتُ له قِصةَ ما كتبت من مقامةٍ في السيرة ، و لا أدري أأرسلتها له أم لا ، فكلانا كان ذاهباً على أن للسيرة حضورٌ مهمٌّ اليومَ في صورٍ لا تحصيها الأعداد ، و لكن لا يعرفُ صورها إلا من عرفَ أبعادها .
" رضي الله عنكم "
هذه الكلمة قد تكون شعاراً له في حديثه ، فما بين الكلماتِ يسوقها ، و شبيهاتٌ لها ، تنبئك عن رأفته و رقته ، لم أكد أسمعها من أحد ، لذلك كان متميزاً ، و لعلَّها طبعه العام مع الناس كلهم ، فكمال أدبه لا يرضى بالتخصيص إلا بموجبٍ .
كتب إليَّ بقصةٍ ظريفة جميلة بينه و بين الشهيد عبد الله عزام ، قبلهما الله ، قال :
في ساقي جرح قديم جدا، كنت جالسا مع أستاذي عبد الله عزام رحمه الله، فرأيت في نفس الساق منه جرحا كأنه هو ، قلت له: ما هذا ؟
ونظر إلى جرحي، فقال: الأرواح جنود مجنده .
***
" كتبت في الأيام الماضية مقدمة كتاب الأنساب ضمنتها " الأنساب أصولها وقواعدها وفوائدها " نزار الريان
كتب ذلك لي في 10/11/1429
ولا أعلم شيئاً ، رجلٌ معطاءٌ ، لا ينتهي عطاؤه ، و عطاؤه شهيدُ مقاصدِ و غاياتٍ نبيلة ، و الشهيد حيٌّ .
في ذاك التاريخ ذكر أمنية الحجِّ ، و أخبرَ بشوقِ اللقاءِ ، و لعلَّه قيَّدَه ، بعد قيدِ التيسير ، كما قال ، نصاً : هذا إن خرجت غزة .
***
"نويت في رباطي القادم بعد ليال، أن يكون أجره لك إن شاء الله تعالى، فتكون نيتي من أول تلك الليلة: رباط هذه الليلة هبة لأخي في الله ثم أذكرك إن شاء الله تعالى "
نزار الريان

الاثنين ، 12/11/1429

هذا تاريخ آخرِ محادثةٍ كانت بيننا ، كانت محادثة ممتعة ملأها بتميُّزٍ في الفوائد العلمية ، كعادتها و أمْيَز ، افتتحها بكل أدبٍ وخُلُقٍ فذٍّ بتلك النية أعلاه .
هذا شيءٌ مما كان بيني و بين هذا الراحل الكبير ، و أعرف تقصيري ، و لكن الذاكرة لم تُسْعف تعبيراً أكثر من ذا ، و إنه لفي الذكر باقٍ ، و إنَّ ما أذكره مما جرى معه من حديثٍ ممتعٍ ، و رؤية لوجهه المنير ، ليجعلني في شكٍّ من كونه رحلَ ، و إنني لأحتسب بقاءَه ، و أرجو في الآخرة لقاءَه.


نشر في : صحيفة سبق / http://sabq.org/?action=showAuthorMaqal&id=105










آخر مواضيعي

0 رِِؤية النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي ورسالتها وقيمها
0 البيان الثاني للنقابة المستقلة يوم 31 مارس 2009
0 بيان أول جديد للنقابة المستقلة يوم 31 مارس 2009
0 مواقع تربوية مغربية
0 الامناضل محمد بلبهلل بجأاضرابه التاني عن الطعام أمام الوزارة
0 فرع النقابة المستقلة بتيسة
0 المعايير الدولية لحرية العمل النقابي
0 التصور العام للنقابة
0 بيداغوجيا المشروع، محاولة لرفع الالتباس
0 تعرف على مفهوم البحث الإجرائي التربوي


monadil v
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية monadil v

تاريخ التسجيل: 11 - 12 - 2007
المشاركات: 509

monadil v غير متواجد حالياً

نشاط [ monadil v ]
معدل تقييم المستوى: 276
افتراضي
قديم 09-01-2009, 21:20 المشاركة 2   

الموت لإسرائل

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, الدكتور, الريان, العُتَيِّق, بين, تدني, سُليمان, عبد, وزار

« مقترحات مهمة في نصرة أهلنا في غزة | عادل إمام ينتقد المظاهرات المنددة بالمجازر الإسرائيلية في غزة »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الله لا يعرف إلا بالعقل الدكتور هارون kamal.pc دفاتر المواضيع الإسلامية 0 28-06-2009 16:44
صور تجمد البحر..سبحان الله ابن الاسلام الصــــــــــور 5 09-06-2009 21:21
كيف تحمي الفراشات نفسها سبحان الله hayjadid دفاتر المواضيع الإسلامية 6 21-05-2009 13:35


الساعة الآن 22:02


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة