
غــزّة المجد
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه. أما بعد
غزة تحت كل محنة ... بشرى
قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
وقال أيضًا: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿5﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 4-6].
فالعسر مرتبط باليسر، وما من عسر إلا بعده يسر وما بعد كمال العدوان إلا النقصان فهذه سنة من سنن الله في خلقه لا تعرف النقض ولا النقصان.
فهل كل محنة وكل عسر وراءه حكمة؟
نعم إن الحكمة من المحنة ومن العسر هي الصبر والابتلاء، فما ابتلى الله عز وجل عباده إلا أنه يحبهم فعاش النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو المعلم مستضعفًا مطاردًا محاربًا وكان الانشراح يملأ وجدانه –صلى الله عليه وسلم- لكي يعلمنا سنة الله في النصر والتمكين.
قال –صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.
نعم إن ما يلحق بالمؤمن من مصائب وابتلاءات لا تنتزع منه العزة بل تزيده إصرارًا تمسكًا، فالابتلاء يزيد المؤمن صلابة ونضوجًا؛ ولن يكون البلاء شرًا بالمؤمنين ومن استعان بالله وتوكل عليه كان حسبه ومن صبر كان النصر حليفه، ومن اشتدت كربته فذاك عنوان الفرج ومن أصابه العسر فتلك بشرى اليسر.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: 55].
فاصبروا يا أهل عزة فما بعد كمال العدوان إلا النقصان