عن جريدة بيان اليوم ..أطلع على المقال
الإضراب.. أبغض الحلال عند النقابات التعليمية
كما ودعنا سنة نستقبل أخرى... بالأمس انتهت سنة 2008 على إيقاع الإضرابات، وها هي 2009 تنطلق اليوم على نفس الإيقاع... الحكومة تقول بأن باب الحوار لازال مفتوحا، وتصر على القول باستجابتها لبعض النقط المدرجة في الملفات المطلبية التي تقدمت بها النقابات، وهذه الأخيرة لا تفتر بلاغاتها في ترديد إشارات اللوم على الحكومة التي تقول في حقها، أنها تراجعت عن عدة اتفاقات وتملصت من بعض الوعود، محاولة ذر الرماد على أعين الشغيلة التي لم ترق الزيادة التي قررتها إلى المستوى المنتظر والمطلوب. وكلا الجانبين يستند على مرجعية الضغوطات، الاجتماعية بالنسبة للنقابات، وظرفية الاقتصاد العالمي بالنسبة للحكومة. في هذا الخضم، تنخرط أكثر من نقابة تعليمية في مسلسل من الإضرابات في شبه إجماع ـ ولو كان منقوصا لحسابات خارج "التغطية" النقابية ـ . إضرابات حفت بها موجات احتجاجية إما جهويا وإقليميا، أو حسب الفئات داخل هيئة التدريس، أو المراقبة والإدارة التربويتين، أو الأعوان، وغيرهم من مكونات النسيج المنتمي لقطاع التربية والتعليم. لم تتوقف البلاغات والبيانات النقابية المنددة، أو المستنكرة، والشاجبة على طول السنوات الأخيرة، ولم يتوقف التشنج و الاحتقان، سواء على مستوى بعض المديريات المركزية، أو الأكاديميات، أو النيابات، أو حتى المؤسسات التعليمية، التي لا ينتهي اعتصام بها حتى يبدأ آخر، ولا تنفض وقفة احتجاجية أمام مقراتها، حتى تبدأ أخرى. من ينظر إلى الواقع التعليمي في بلادنا ويرصد جهويا وإقليميا ومحليا ما تثيره العلاقة ـ المفروض فيها أن تكون تشاركية ـ بين المسؤولين الجهويين والإقليميين والمحليين على القطاع، وبين الفروع النقابية من مشاكل، وإشكالات، بل وحتى أحيانا صراعات، يفهم جيدا، بل ويتفهم كذلك التشنج الحاصل على المستويات المركزية نقابيا وإداريا. إن ثقل هذه الوضعية، وحجم هذه البؤر، يفرضان أكثر من وقفة، وأكثر من تساؤل، أولهما، حول نسبة اطلاع ومعرفة وزارة التربية الوطنية بذلك، ووقوف مسؤوليها المركزيين على مسبباتها الحقيقية، وإدراكهم لما تخلفه من تأثير سلبي على المنظومة التربوية، التي هي اليوم في أمس الحاجة إلى مهادنة، و"سلم تربوي" يضمنان للبرنامج الاستعجالي شروطا ملائمة لتفعيل أجرأته. لأجل ذلك من ينظر إلى الإضراب الوطني للشغيلة التعليمية، بمعزل عن الأوضاع الجهوية، والإقليمية، ويفصلها عن النضالات اليومية للفروع والمكاتب النقابية الجهوية و الإقليمية، لن يفهم جيدا طبيعة وشروط الوضع النضالي العام، وعلى المستوى المركزي الذي تخوضه المكاتب الوطنية لهذه النقابات. بطبيعة الحال الإضراب الذي ليس في صالح أحد، وتبعاته غير خافية، خاصة في قطاع مثل قطاع التربية والتكوين ذي العلاقة الوثيقة والمباشرة بكل أسرة وكل بيت مغربيين، لن تلجأ إليه الشغيلة إلا بعد استنفاذها لكل الوسائل النضالية الأخرى. وكما يقول بعض النقابيين: "فأبغض الحلال عندهم الإضراب"... فهل فعلا وصلت الأمور إلى حد "أبغض الحلال"؟. ولماذا وصلت إلى هذا الحد، مادام الجميع ـ حسب تصريحاته ـ متمسك بالحوار؟. لماذا هذا التلكؤ والتسويف في معالجة ملفات ظلت تتراكم إلى أن أصبحت لوائح الملفات المطلبية طويلة، ثقلها على المسؤولين النقابيين لا يعرف حجمه، سوى الذين مارسوا العمل النقابي، وخبروا العلاقة بين المكاتب والقواعد، بل وتلمسوا تلك الخيوط الرفيعة، والدقيقة التي تربط النضلات اليومية على الأصعدة الجهوية والإقليمية والمحلية، بالنضالات المركزية على الصعيد الوطني. فحين ننظر مثلا إلى الملف المطلبي للنقابات التعليمية التي دعت إلى إضراب 10 و11 فبراير الجاري نجده جامعا لكل الجزيئات المكونة لمطالب مكاتبها الجهوية والإقليمية ومكاتب لجانها و هيئاتها الفئوية. وكل تعاط رسمي مع هذه المطالب يغيب المكونات المذكورة لن يفضي التفاوض معه حتما إلا إلى أبواب مسدودة إما عن عمد أو عن قصد وليس بتاتا عن جهل أو سوء فهم. إذن من يتحمل مسؤولية جر الآخر أو دفعه إلى اللجوء للإضراب؟. إذا ظهر السبب بطل العجب!!!.
3/2/2009