الأمطار تجدد جراح غزة!!
علا عطا الله
اسلام اون لاين
مسن يحاول الاحتماء بخيمته من الأمطار الغزيرة
غزة- المشـهد مـع كل خطـوة في غزة يزداد قسوة وألما.. خيمـات انهارت وتناثر قماشها هنا وهناك.. صغار يحملون حقائبهم ومـلابسهم المبتلة يهربون بها إلى مكان لا تصله الأمطار.. عجوز ينشغل في إصلاح خيـمته وتثبيت أوتادها.
أمطار غـزيرة ورياح شـديدة استقبلـتها غـزة اليـوم الثلاثاء ولم تكن هذه المدينـة تدري أن المطر سيكشف عن جراحها وينكأها من جديد، وأن العواصف سترمي بأقمشة وضمادات وجـعها بعيدا.
ولـو أنّ قطـرات المطـر المنهمـرة بغزارة سقطت قبـل أسـابيع قليـلة فقط لـركضت "هـدى" صـاحبـة الـ12 ربيعـا نحـو نافذة غـرفتها وابتسـامة فـرح كبيـرة تُلون ثغـرها، تُنـادي على إخـوتها الصغـار ليشـاهدوا جمـال السماء وما تحمـله الغيـوم... يـرتفع صـوت ضحكاتهم وأياديهـم تتشبث بأكواب الشاي السـاخن..
تـركت "هدى صبـح" العنان لدمـوعها وارتجف جسـدها بألـم وهـي تجـول ببصـرها الحزين على أرجاء مسـكنهم الجـديد الذي لم يحتمـل لسعات الشتاء وعاصـفته.
هذا المسكن لم يكـن سـوى "خيـمة صغيـرة" تكدّس فيـها أكثـر من 13 فـردا بعـد أن حـولّت الحرب الإسرائيلية البشعـة على غـزة بيـتهم المُكـوّن من أربعـة طـوابق إلى كـومة ذكريات.
وحملت الحكومة الفلسطينية المقالة المجتمع الدولي مسئولية هذه الكارثة الإنسانية في بيان لوزارة الأشغال.
لم تعد تسترنا
في شمـال قطـاع غـزة وعلى أرض انتشـرت فيـها عشـرات الخيـام كانت دمـعة "هدى" تـرتسم على وجـوه الصغار والكبار.. كانت قلوبهم جميعا تُردد: "بأي حـال جئتنـا يا مطــر؟؟".
كـان يُحـاول تثبيت وتـد خيمتـه بعـد أن ألقت بها الريح عشرات الأمتـار...غيـر أن الخيـمة كانت تطير من يد الحاج "أبو عامر عبد ربه" في كل محاولة جديدة... قال لـ"إسلام أون لاين.نت" وهـو يفرك يده بحثا عن حرارة تقيه البرد القارس: "الآن انكشف الوجـه الحقيقي لمأساتنا.. لا مكـان نأوي إليه.. صبـاح اليـوم دخل الماء إلى الخيـمة وأغرق الفراش..".
زوجتـه التي انشغلت برفع الأغطيـة الغارقة في المياه قاطعت حديثه لتصيح بغضب: "نحن نموت بردا وغرقا والعالم ينظر إلينا.. نريد أن نعود لبيوتنا... هذه الخيام لا تصـلح لشيء.. لم تعد تسترنا".
الدفاع المدني يتدخل
أبو أحمـد الذي كان ينام هـو وزوجته وخمسـة من صغاره استيقظ ليجـد الخيمـة وقد تحولت إلى بركـة تصـلح مياهها للسباحة، قال وهـو يستعد للخروج إلى خيمـة أخرى لم تصلها الأمطار بعـد: "كاد أحـد أطفالي يغرق لولا عناية السماء.. لا أدري ماذا سنفعل بيوتنا دُمرت وها هي خيامنا تسقط".
وأسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت 22 يوما عن استشهاد 1420 فلسطينيا وجرح أكثر من 5450 آخرين، نصفهم تقريبا من النساء والأطفال، وتدمير أكثر من 16 ألف منزل منها خمسة آلاف منزل غالبيتها دمر بشكل كلي.
وبعد الحرب باتت أكثر من 35 ألف أسرة في قطاع غزة بلا مأوى، وأصبحت الخيمة هي مسكنهم الدائم، وأصبحت هناك ندرة شديدة في الشقق المعروضة للإيجار بعد زيادة الطلب عليها.
وهي تبكي بحـرارة وتحتضن صغيرها اعترفت "سعاد أبو دقة" أنها ما تمنت يوما أن يتوقف المطـر كما الآن وأضافت: "لكم أن تتخيلوا مطرا يسقط على خيمة يبللها ثم تقلعها الرياح.. كنا عاجزين عن التصرف.. الكبار قبل الصغار ذرفوا الدموع".
وأمام هـلع العائلات وخـوفها اضطرت طواقم الدفاع المدني إلى التدخل لإنقاذهم وإخراجهم إلى المدارس والمسـاجد القريبة.
متى الإعمار؟!
يُغمض "رامي القرعاوي" طالب الثانوية العامة عينيه بحسـرة وهـو يتذكر فراشه الدافئ ومنزلهم الواسع.. تتدحرج على خده دمعة كبيرة وهـو يهمس: "متـى ستبدأ رحـلة الإعمار ونعـود إلى بيتنا.. لقد تعبـنا".
وأمام جـو ممطر اقتلع الخيام وبرد يعصف بأجساد أثقلها الوجـع حملت وزارة الأشغال العامة والإسكان في حكومة غـزة المجتمع الدولي مسئولية هذه الكارثة الإنسانية في ظل استمرار الصمت على إغلاق المعابر وتشديد الحصار الذي يحول دون وصول المعدات والآليات والوحدات السكنية الجاهزة اللازمة لإيواء الأسر المتضررة والمشردة.
وقالت الوزارة في بيان صحفي وصلت "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه إنها استنفرت كافة طواقمها العاملة ووضعت جميع إمكاناتها لمعالجة الأزمة الناجمة عن سقوط الأمطار على الخيام والاستجابة السريعة لمتطلبات إغاثة من أغرقتهم الأمطار.
ولفتت الوزارة إلى أن العائلات تُصارع البرد والمطر بعد أن شردتهم آلة الدمار والخراب الإسرائيلية وأحالت ما يملكون إلى رماد.
وطالبت الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها مصر بالوقوف تجاه مسئولياتها والعمل على رفع الحصار عن غـزة بشكل فوري وعاجل.