...ويستمر العدوان على إعدادية القدس 22/02/2009
مساء يوم الجمعة 20 / 02 / 2009 على الساعة الخامسة وخمسة عشر دقيقة، هاجمت مجموعة من الأشرار المنحرفين، تتكون من ثلاثة أشخاص، تسللوا إلى حرم ثانوية القدس الإعدادية بحي القدس بوجدة، مدججين بالسلاح الأبيض،من فجوة في الجدار أحدثها المقاول الذي يباشر أعمال الترميم . لقد كانت المجموعة الباغية في حالة سكر بائن على وجوه زمرتها، وآثار الحبوب المهلوسة بادية على أفعالهم و تصرفاتهم، و تمكنوا من اقتحام القاعة 16، حيث كانت الأستاذة "ر. ب" أستاذة التربية الأسرية، تباشر عملها مع قسم 2/2، مما أدى إلى ترويع التلاميذ والأستاذة معا، وقد تمكن السيد الحارس العام برفقة حارس الأمن من إخراج المعتدين من القاعة، ليتوجوا مرة ثانية إلى القاعة 11، حيث كانت الأستاذة "ف. ب" أستاذة الاجتماعيات منهمكة في إلقاء درسها مع قسم 2/1، فقام أحدهم بمحاولة تقطيع السبورة بالمنشار الذي كان يتسلح به، كما قام بتمزيق دفاتر وكتب مجموعة من التلاميذ.كان المهاجمون يتلفظون بعبارات ساقطة ونابية، يندى لها الجبين في حق الأستاذة والتلاميذ،وحاول بعضهم التدريس محلها، وأرغموا إحدى التلميذات على تدخين سيجارة تحت التهديد بالسكين، مما أدى إلى إغماء إحداهن ، مما زاد من هلع وخوف التلاميذ والتلميذات الأبرياء، الذين تحولوا إلى رهائن في يد طغمة منحرفة، لحست المخدرات والخمور عقلها .خرج التلاميذ من القاعة،خائفين مذعورين وفي حالة نفسية يرثى لها، يعكسها الصراخ والعويل الذي ملأ أجواء المؤسسة ، ومن الألطاف الإلهية ،أن قاعات الطابق العلوي لم تكن مستعملة، وإلا حدثت الكارثة، وأزهقت أرواح بريئة... وأمام خطورة الأوضاع قامت الإدارة التربوية مشكورة، باتصالات فورية بالسلطات الأمنية، حيث تمكن رجال الأمن أخيرا ، من إلقاء القبض على عنصرين من المجموعة، بينما لاذ بالفرار ثالثهم ، مستغلا الفجوة الكبيرة في السور الشمالي للمؤسسة، التي أحدثتها فيضانات شتنبر2008، والتي لازالت على حالها، رغم مختلف الوعود الرسمية.لاحظ أحد المواطنين المجرم الفار من مسرح العمليات وهو يمسك إحدى تلميذات المؤسسة بالقوة، فحاصره ب "معول"،إلى أن حضرت الفرقة الثانية من رجال الأمن، ليتم إلقاء القبض عليه ، واقتياد الجميع إلى المداومة ،حيث تم إنجاز المساطر القانونية .
يوم السبت 21 فبراير2009 نظمت الأطر التربوية والإدارية وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، وقفة احتجاجية حضارية، استنكروا من خلالها العدوان الجبان الذي تعرضت له مؤسستهم، و نددوا بسكوت المسؤولين على معاناتهم اليومية،وتقصيرهم في إيجاد الحلول الملائمة لمعالجة إشكالية الأمن بجوار المؤسسات التعليمية، مما أدى إلى انتقال العنف إلى داخل المؤسسات ، وبالتالي تدهور ظروف العمل،التي أصبحت محفوفة بكل المخاطر، وأعربوا عن رفضهم المطلق لمختلف الاستفزازات والاعتداءات التي يتعرضون لها باستمرار من طرف العصابات المسلحة، بسبب قصر السور وانفتاحه على المحيط، منذ الفيضانات الأخيرة. كما عقد مكتب جمعية الآباء اجتماعا طارئا، تدارس خلاله حيثيات الهجوم الاستفزازي والهمجي غير المسبوق، على مؤسسة تربوية من طرف شرذمة من المنحرفين، وأصحاب السوابق الإجرامية، المعروفين لدى السلطات الأمنية بممارساتهم الهمجية تجاه التلاميذ ،بصفة خاصة والمواطنين بصفة عامة، مستعملين السلاح الأبيض والمواد الحارقة ، والذين ينشطون تحت تأثير الكحول والمخدرات والمهلوسات،كما حملوا جزء من المسؤولية للمقاول المشرف على ترميم سقوف المؤسسة، وكذلك للذين سمحوا له بإحداث فجوة في سور المؤسسة بعيدة عن المراقبة الإدارية، وعدم التزامه بشروط السلامة، وتباطئه في إنجاز الأشغال، واستغراب أعضاء الجمعية" سياسة الإصلاحات"التي يقوم بها المسؤولون خلال السنة الدراسية، وكأنهم لم يتعضوا من كارثة إقليم الناظور، وأعرب المكتب عن مواساته ومساندته للتلاميذ والتلميذات والأستاذين الذين تعرضوا للعدوان، وعن تضامنه المطلق واللامشروط مع الطاقمين التربوي والإداري، ودعم مطالبهم المشروعة والموضوعية، وطالب السلطات الأمنية والقضائية إنزال أشد العقوبات على هؤلاء المجرمون الذين روعوا طلبة العلم ومعلميهم الآمنين المطمئنين في مؤسستهم، وأكد أعضاء المكتب على أن الأمن التربوي هو جزء لا يتجزأ من الأمن العام ،وأعربوا عن أسفهم لفشل كل المقاربات الأمنية لحماية المؤسسات التربوية التي تحولت إلى ميادين للعنف والعنف المضاد،وقرروا توجيه رسائل لمختلف الجهات المسؤولة ،محليا ومركزيا لإطلاعها على خطورة الأوضاع، وتحميلها مسؤولية كل ما يمكن أن يتعرض له التلاميذ وأساتذتهم وإدارييهم مستقبلا. لقد تنامت الاعتداءات على المؤسسات التعليمية وروادها، وتخصصت فئة من المنحرفين في تخويف وترويع التلاميذ والتلميذات وسلب ممتلكاتهم، مستعملين مختلف الوسائل الخطيرة من سلاح أبيض، وكلاب مدربة، ومواد كيماوية حارقة، مما ينعكس سلبا على التحصيل الدراسي وجودة التعلم، وما ينتج عن ذلك من هدر مدرسي وانقطاع عن الدراسة.وفي انتظار ردود فعل الجهات المعنية، احتفظ مكتب الجمعية بحقه في اللجوء إلى أساليب نضالية شرعية من أجل ضمان السلامة البدنية للتلاميذ والتلميذات والوقوف في وجه المليشيات الهمجية.
محمد حومين
http://www.oujdacity.net/regional-article-18050-fr.html