انحرافات وممارسات مرفوضة بالمؤسسات التعليمية بالدار البيضاء
دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهنيهذا الركن بدفاتر dafatir خاص بالأخبار والمستجدات الوطنية المتعلقة بقطاع التربية الوطنية والتعليم المدرسي و التكوين المهني
لم يعد التعليم في بلادنا يحمل مفهومه المقدس ،كمؤسسة تربوية تعليمية منبع للقيم السامية والأخلاق الفاضلة، وإنما أضحى هذا الأخير يحمل مفاهيم دخيلة وشاذة أحيانا، خارجة عن القانون التربوي والتعليمي، حيث غدت بعض مؤسساته التعليمية ما يشبه نوادي المراهقين أو حدائق العشاق، يقصدها التلاميذ لا لطلب العلم، بل لإفراغ ما في جعبتهم من مكبوتات المراهقة، في هذا الإطار زرنا مجموعة من المؤسسات بمدينة الدار البيضاء القلب النابض للمغرب الذي بدت عليه أعراض مرض مزمن بسبب الجلطات التي تهدده بين الحين والآخر بالموت. أثناء هذه الزيارات كان يلفت انتباهنا تلك الحشود من التلاميذ أمام المؤسسة أثناء أوقات الحصص الدراسية، مما يوحي دون شك أنهم يتغيبون عن الحصص الدراسية، وللتأكد من الأمر توجهنا صوب زمرة من التلاميذ لاستفسار الأمر فكان الجواب هو الغياب الاختياري لكون الأستاذ حسب رأيهم سلطوي وغير كفأ، بينما عبر آخرون عن استيائهم لكون الأستاذ طردهم من الحصة لعدم انجازهم الواجب الخاص بالمادة أو لقلة الطاولات داخل الفصل أو لتأخرهم عن الحصة وغيرها من الحجج المقبولة والأخرى غير المنطقية، غير أن الأستاذ منير الناقة نفى تلك الأعذار قائلا "إن التلميذ اليوم لا يرغب في الدراسة، فهو يقصد المؤسسة من أجل خلق جو حسب مزاجه، يأتي من أجل اللهو والزهو فقط، حيث أصبح الشغل الشاغل للتلاميذ والتلميذات اليوم هو ربط علاقات حميمية فيما بينهم وخلق جو رومانسي، بعيدا عن هموم الدراسة وانشغالاتها "كما استطرد الأستاذ الناقة في نفس السياق "أبذل مجهودا كبيرا داخل الحصة الدراسية من أجل جلب اهتمامهم للدرس، غير أني لا أجد سوى 4 أو 5 تلاميذ يتتبعون معي الدرس من أصل 50 تلميذا، كما أني ضبطت في كثير من اللحظات تلاميذ نائمين أو تائهين بين القصائد الغزلية أو ساهون في برامجهم ومشاكلهم الشخصية" عن المخدرات والجنس بالمؤسسات التعليمية
بين الأمس واليوم لا مجال للمقارنة، لا على مستوى التحصيل العلمي ولا الأخلاق فالأوضاع تزداد سوءا والأزمة تتفاقم يوما بعد يوم، فبالأمس مثلا كانت بعض السلوكات المنحلة لا تتعدى التدخين، حيت كان المدخنون من التلاميذ يتخفون وينأون عن المؤسسة من أجل الانتشاء بدخان السيجارة بعيدا عن الأعين، بينما اليوم فطقوس التدخين تمارس بتلاوينها أمام الملأ وبدون خجل وليس فقط بمحيط المؤسسة بل وداخلها ا بل وداخل الفصول أيضا، كما صرح لنا بذلك أكثر من تلميذ،. وأمام ثانوية الإمام مالك وقفنا على مشاهد مثيرة بين تلاميذ وتلميذات وهم يتبادلون القبل بمحيط الثانوية كما أكد لنا مجموعة من التلاميذ بأن عددا من التلميذات بالمؤسسة يدخن ومنهن من تتعاطى مختلف أنواع المخدرات والمسكرات والمهلوسات وغيرها، كما التقينا أخ احد مروجي المخدرات بالمؤسسة الذي أكد لنا الأمر، كما أفاد بكون كثير من التلاميذ يعلمون بأمر ترويج المخدرات داخل وخارج المؤسسة، ولا أحد يجرؤ على إخبار الشرطة على حد قوله، بل صرح لنا أحد المنحرفين أن بعض عناصر الشرطة المدنيين، أصحاب الدرجات النارية يعلمون بالأمر ويأتون من اجل "التدويرة"ثم ينصرفون. انتقلنا إلى الثانوية التأهيلية مصطفى المعاني، التي تعتبر من أقدم الثانويات بالبيضاء وأكثرها شهرة، التقينا يس الذي كان مثل البركان الخامد قبل أن نفتح معه موضوع الإدمان والانحراف، حيث وجدها فرصة سانحة ليلفظ كل ما في داخله من هموم ومشاكل والتي دفعته حسب تصريحه لنا إلى تعاطي وإدمان المخدرات، حيث قال "أنا منحرف وأتعاطى مختلف أنواع المخدرات، وهذا راجع لأسباب شخصية، بحيث كيف لا أدمن المخدرات وأنا لا أعرف معنى حنان الأم، كيف لا أدمن المخدرات وأنا أعيش حياة البؤس والفقر رفقة جدتي التي احتضنتني منذ أن افترق والدي وعمري لا يتجاوز سن الخامسة، وقد وصلت بنا درجة البؤس يوما لم نجد حتى ثمن رغيف نسد به رمقنا، والأب لا يعيرني اهتماما ولا يسأل عن حالي ولا يهتم لأمري، حتى هذه الملابس التي ارتدي ليست ملكي، وإنما سخاء بعض الأصدقاء الذين أشفقوا لحالي"• قد يكون الفقر الشماعة التي يتخذها البعض من المنحرفين يعلقون عليها أسباب تعاطيهم المخدرات، غير انه في قصة ليلى يتضح الأمر وتسد في وجوه هؤلاء باب الذرائع، فقد صرحت لنا بكل جرأة أن أسباب إدمانها الشيشة هو الطيش وفتح باب التجربة حيث قالت "كان يصطحبني أبي معه منذ صغري إلى المقاهي العمومية ومقاهي الشيشة ،في جل خرجاته، وكان يدخن الشيشة أمامي هو ورفاقه، مما أضحى أمر الشيشة بالنسبة لي شيء عادي"• الجنس هو الآخر انتشربشكل لافت خلال السنوات القليلة الماضية، حيت يتخذ ممارسوه من الأقسام الخالية والمراحيض وبعض المرافق المهجورة التابعة للمؤسسة، موضعا لمثل هذا الفعل الذي لا يمت لقيم التربية والتعليم بصلة، وقد صرح لنا يس في هذا الصدد قائلا مارست الجنس داخل المؤسسة مع عدة فتيات، وكنا نمارس الجنس داخل مستودع الملابس الخاص بالتربية البدنية، حيث تم ضبطي من طرف أستاذي في أحد الأيام أثناء الممارسة مع إحدى التلميذات، غير انه ستر الأمر ولم يخبر الإدارة، لأني كنت أدرس عنده وكانت بيننا علاقة طيبة، شح المبادرات وغياب الحلول
أمام هذا الوضع الذي ينذر بالتفاقم، يستمر تغاضي الأطراف المعنية، والهيئات المسؤولة،، في حين تظهر فيه بعض المبادرات الفردية الجادة والتي تحتاج إلى المساعدة والدعم، وفي هذا الإطار صرح لنا السيد عبد القادر المذنب مدير الثانوية التأهيلية الحسن الثاني، قائلا "من أجل الخروج من الأزمة المستفحلة، تعمل مؤسستنا على واجهتين أساسيتين، أولاهما ضرورة تفعيل نوادي المؤسسة، وهي النادي البيئي، الرياضي ونادي الأنشطة الثقافية، بالإضافة إلى مركز الاستشارة داخل المؤسسة، أما الواجهة الثانية فهي ربط شراكات مع منظمات المجتمع المدني، من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات، والقيام ببعض الدورات أو الحملات التوعية لصالح التلاميذ"•