************مشروع حلم
كأني شعرت بالبرد يلحس جلدي بهدوء جميل ، مددت يدي وغطيت جسمي أحسست بدفء تراخت له أعضائي ودخلت عالما جميلا .. جنانا وطيورا وفراشات ملونة ، كنت روحا خفية تطير فوق كل شيء ، ثم وجدت نفسي حول دائرة مستديرة خشبية ، الخشب رفيع والشكل بديع . أرى أمامي ثلاثة أشخاص.. واحدا على اليمين ، طويلا نحيفا ، يحمل نظارتين بإطارين صغيرين .وآخر على اليسار ، قد استوى فيه اللحم والعظم .تتوسطهما فتاة متوسطة الجمال دقيقة الأنف قد كستها ملامح الشباب بالحيوية والنشاط ، كان شعرها منسدلا في دلال على كتفيها شبه العريانين . كنا نمسك بأقلام ذهبية اللون وأمامنا أوراق تشع بياضا . لم أدر كيف حصل حتى وقفت ووضعت إحدى ركبتي على حافة الكرسي ثم أخذت أنقر برأس القلم على طرف الطاولة المستديرة بشكل متناغم مع اللحن :
ذهبنا سويا لمطبعه *** وها نحن هنا أربعه
رددوا معي المقطع مرتين ثم سكت .. سكتوا بدورهم . امتطت هي صهوة الطاولة المستديرة ، أخذت تنقر بكعب حذائها نفس اللحن ثم طفقت تنشد :
ذهبنا إلى نشْر *** وكنا نحن عشْْـر
كنا نردد معها المقطع مرات ، بدت ترقص وترقص ، ثم هدأت بلا حراك كمن تجمد .فجأة ارتفع صوت تلفاز بدا للتو في الركن الأيمن من القاعة الفسيحة ، كان من النوع المسطح الممتاز ، انجذبت آذاننا وعيوننا نحو مصدر الصوت الذي بدأت تردد صداه الحيطان :
إليكم سيداتي سادتي هذا النبأ العاجل .تمكن نفـر من الأدباء الشباب إصدار صاروخ من أوراق ملأ ى بحروف الضاد ، وقبل بلوغه الأرض ، انفجر كقنبلة عنقودية فاستحال صواريخ عدة ملأت الفضاء كالجراد ، وقد تكلفت الرياح بنشرها في كل أرجاء المنطقة . إلى اللقاء . أنهت كلامها بابتسامة عذبة مفرجة عن أسنان مرصوصة بيضاء .. ثم خرجت من الجهة الخلفية للتلفاز ، كانت تمشي الهوينى حتى انتهت حيث نحن ، سلمت علينا وهي تشد على أيدينا بحرارة ، انطفأ المصباح فجأة .. أضاء مرة أخرى ، تحول الجسم الأنثوي الى فراشة ترفرف بجناحين كبيرين ملونين ، ، اخترقت الحائط فاختفت عن الأنظار ، التفت، وجدت الطاولة المستديرة قد استحال خشبها الأحمر زجاجا لماعا .. أخذت أتفرس فيه متعجبا مما يحدث ، عالم غريب أعيشه ولا شك .. أشياء تكون ثم لا تكون ..وأشياء لا تكون ثم تكون ! يا له من عالم غريب ..لا أدري كيف أمرح فيه عن رضا.. كنا جالسين كالعادة كأن شيئا لم يقع ، بدت وجوهنا تتراقص على صفحة الزجاج الأملس كلما تحركنا ..ثم صارت تتحرك ونحن هادئون لا نتحرك ..أغمضت عيني على نسائم منعشة هجمت على خياشيمي ، بدأت تصفع وجهي كرذاذ أمواج البحر ، فتحت عيني بصعوبة على شبح امرأة تفتح النافـذة ، بعدها غادرت في صمت . جلست القرفصاء وشبكت أصابعي بمؤخرة الرأس أفكر في الحلم الجميل .. أبحث عن تفسير لمشروع حلمي القصير.
زايد التجاني / بومية
ملحوظة : من يفسر لي هذا الحلم ؟
اتركوا أجوبتكم ، سأرد عليها في السبت المقبل ، عند عودتي من دورة تكوينية بخنفيرة. اقول هذا لئلا تظنوا اني تجاهلتكم.
مودتي