رواية*زليخة*15 - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

ميمون بوجنان
:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 29 - 11 - 2008
المشاركات: 545
معدل تقييم المستوى: 268
ميمون بوجنان على طريق الإبداع
ميمون بوجنان غير متواجد حالياً
نشاط [ ميمون بوجنان ]
قوة السمعة:268
قديم 01-04-2009, 14:44 المشاركة 1   
Movies رواية*زليخة*15

النظرة الثامنة والعشرون
تمسحت بجسدها ،حكت ثدييها على صدرها برأسها ،بشعرها المبلل،فقدت "زليخة"السيطرة على ضبط الزمن ،لم تدر كم دامت" للاها "في هلوستها ،لم تنتبه إلا وهي قد تورد جسدها بالكامل ،لم تنظر إلى جسدها هي ،قالت:
-أتممي غسل كل أطرافك ثم رأسك ..بسرعة........ها هي ذي الفوطة أمامك على المشجب ..بسرعة..بسرعة....
خرجت "امحيجيبة"من المنزل متلفعة بإزار أسود ،متأبطة لحزمة أثوابها التي جمعتها خلسة ،اتجهت بخطى حثيثة ميممة صوب قدم "الجبل الصغير"،بعد مسيرة قرابة الساعة ،بعد اجتيازها لآخر منزل منزو ،ما وراء الجبل ،اتجهت شمالا كما فعلت أثناء قدومها مع أبيها إلى المدينة تماما ،الجو لطيف رغم حرارة هذه الأيام فإن صباحاتها ذات نسيم بارد ،لا يرى من السائرة في هذه الطريق المقفرة إلا عينيها
تبدو للناظر إليها أكبر بكثير من سنها ،هي بعد لم تتجاوز التاسعة والعشرين ،غيرت موضع الحزمة مرة بعد مرة أثناء الطريق ،كل مرة تتحسس المكان الذي وضعت فيه القماش الأبيض بين ثدييها ،تواصل المسير ،أولى بشائر شروق آخر تلوح في الأفق ،لاح لها على مرمى العين شبح متحرك ،لم تدر هل يتجه صوبها أم في نفس اتجاهها ،ما يزال بعيدا ،وهي تجد في خطوها ،تأكد لها قدوم الشبح في اتجاهها ،دبرت أمرها قبل فوات الأوان ،زاغت عن الطريق ،الطريق نفسها في هذا الوقت تثير في القلوب الهلع ،انزوت وراء شجيرات قصيرة ،كثيفة الورق المصفر ،جلست تترقب ،ترى الطريق جيدا من حيث لا يراها أحد من المارة .
كأن الزمن توقف بها ،حبست أنفاسها ،اتجه كل انتباهها نحو الطريق ،بعد مدة ليست بالقصيرة ،سمع خطو حصان بدون شك ،بعد ذلك رأت شخصا معمما ،لابسا للبياض ،يحث حصانه على السير قدما ،تجمدت مكانها حين رأته لحظة يتوقف ،كان الحصان محمل بمجموعة من الصناديق الخشبية ،تبدو ثقيلة إذ الحصان يجد صعوبة في الستجابة لأوامر ممتطية ،رأته يترجل ،ازداد خفقان قلبها ،احمرت وجنتاها ،فكرت أن تغير مكانها ،خافت أن يفتضح أمرها ،اتجاهه كان نحوها ...هكذا تخيلت..

النظرة التاسعة والعشرون
تسمرت في مكانها ،فجأة لحظته يتوقف ،الله ..الله..فغرت فيها ،إنه "برحيل"أين كان؟؟
البارحة فقط رأته يعود من بئر "سيدي المعطي"بعدما سقى لأهله حصته اليومية التي لابد أنه بقي في جمع قطراتها لساعات عدة ،شح المطر ...شح كل شيء ..يا سبحان الله ..
متى غادر القرية؟ لم هذه العودة في هذا الصباح الباكر؟والصناديق؟ ما هذه الصناديق؟؟
انتبهت ،رأته يرفع جلبابه ،لم يكن عليه غيره،بدأ يتبول مستقبلا أشعة الشمس،تنحنح ..أسبل جلبابه عليه
ولى مدبرا ،الحمد لله قالت .لم يجد الحصان ،واصل مسيرته بدونه،رفع "برحيل"جلبابه ،أعطى رجليه للريح..
شا...شا..لعنة الله ...شا..لع..رأت دبره مرة ومرات يسابق الريح ،ضحكت حتى دمعت عيناها ،تنبهت ..
-كفي عن هذا الهراء أيتها البئيسة ،هيا قفي واصلي طريقك إلى المجهول ...أسرعي
وضعت يديها على ثدييها ،وجدتهما في رقابتهما باستمرار ،واصلت المسير ،في هذه اللحظات ،لا تحس بإرهاق ولا حزن ،فقط علامات استفهام تتبعها في مسيرها ،كل ما يشغلها هو كيفية استقبال يومياتها في هذه المدينة التي لا تعرف عنها سوى أنها "الناظور"،بالمناسبة ما معنى هذه الكلمة؟سمعت غير ما أحد يتحدث عنها ،عن أحيائها ،عن تسرباتها ،عن انسحاب أهلها إلى الظل ،عن مغامراتهم ،عن سهراتهم وعن هلوساتهم أيضا ..
-اللهم يسر ولا تعسر أمري ..

فاطمة؟؟أمازالت هنا ؟ولا قطرة ماء في بدوناتنا ،بسرعة ...بسرعة ..انطلقي علك تعودين قبل مغيب هذه الشمس اللعينة ..هيا..هيا..



النظرة الثلاثون
قالت "للا خدوج"ذلك وهي تتصبب عرقا ،الوقت ظهيرة وهي أشد الأوقات وطأة عليها ،خاصة وأنها ازدادت بدانة منذ رحيل الفقيد...تخطو بصعوبة ،هي حازمة في أوامرها رغم ذلك مطاعة فيها بدون تردد:
-أنا ذاهبة أمي ،لقد سرجت الحصان وحضرت كل البيدونات ،هي عشرون بالتمام والكمال ..أكدت على الجملة الأخيرة ،تعرف أمها وعدها للبدونات كل يوم وإعادة العد وتلقينها دروسا في ذلك..خاصة حينما تجد أنها قد عادت بواحدة ناقصة ،فرغم تبريرات "فاطمة" فهي لا تسمعها أبدا وتبدأ بالصفع واللطم باستمرار ...
اتجهت ،ممتطية الحصان الذي يزداد هزالا يوما بعد يوم ،والحق يقال فسبب بقائه متشبثا بالحياة لغز في حد ذاته ،خاصة بعد نفاذ آخر أكياس التبن التي تفضل بها "برحيل"... نحو بئر "سيدي المعطي" ،تلبس الزي القروي المعروف ،لم يبق له لون ،فيه مزق خفيفة كما تقول أمها ،لا بأس بها وبه ،تعتمر قبعة من
القش تقيها حر الشمس التي ترسل أشعتها كسهام مرسلة من يد مقاتل مغوار ،تخترق كل ما تجده في طريقها وتعلن الحداد عليه لابسة الحمرة ...
حين وصولها ،كان صاحب آخر من يسقي هو العم "العياشي"،عجوز تجاوز الستين ،يتوكأ على عصاه ،ينتقل بشق الأنفس ،لم يكن هناك غيره ،يرسل دلوه ،ينتظر دقائق معدودات قبل أن يسحبه لكي يفرغ ما حواه من ماء في بدوناته بالقرب منه .
-عمي "العياشي" السلام عليكم ،كم بقي كي تنهي ملء بدوناتك؟
-وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وصلوات الله على رسوله الكريم وعلى...
-عمي "العياشي".....
-اثنان..قالها متمتما ..

النظرة الواحدة والثلاثون
دائما نفس الجواب ،وفي كل مرة يطول ملء هذين البدونين ،يرسل دلوه،يسرح بعينيه فيما حوله،تفرسها وهي تتفيأ ظل الشجرة الوحيدة القريبة من البئر ،تساقط جل أوراقها ..
العم "العياشي" الوحيد الذي تحايل على العساكر...بمساعدة الشيخ طبعا...بقي في منزله متصنعا المرض ،وطبعا للشيخ مآرب أخرى مع العم ...
-هل توصلتم بمقدم أجر أبيك ؟
-............
-لم تفهمي؟؟
-بالضبط..
-هل أرسل أبوك المصروف الشهري؟؟؟
-لا أعلم..
-ساذجة..أنت ساذجة وستبقين كذلك
-لماذا عمي "العياشي" قالت ذلك وهي تقهقه
-لأنك ساذجة..هكذا ...هه...هه..هه..
تناسى الدلو حتى نبهته "فاطمة" فما أكثر المرات التي نبهته إلى الدلو ..
ملأ ما كان بحوزته ،وعوض أن ينصرف كالعادة ،حين تساعده على حمل بدوناته على ظهر أتانه العجفاء تولى إلى الظل ،جلس القرفصاء ،تظاهر بالعياء..
أرسلت دلوها ،انتظرت دقائقها المعلومات ،جالت بنظراتها ،لم تر أثرا لأي كان ،ومن سيتحرك في جهنم خالدين؟؟نساء القرية معروفات بقيلولتهن الطويلة ،نظرت نحو العم "العياشي" ،خيل إليها أنه غاف بيد أنه كان في كامل يقظته ..شبه فاغر الفم ،عيناه مفتوحتان ،يرنو نحوها ،يتأملها .أصحيح كان يتأملها ؟؟طبعا ينظر نحوها لكنه سافر عبر الزمن إلى أربعين سنة خلت حين كان لما يزال شابا في مثل سنها ...









ميمون
آخر مواضيعي

0 الاستاد ....ملك القسم
0 تؤدة
0 مسار
0 شرود
0 سراب .
0 محطة بلا عنوان
0 أهفو لمحراب عينيك .
0 زمن المرايا
0 ابحث عن عبد الرفيع من تاونات
0 رواية*زليخة*27


hlilou
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية hlilou

تاريخ التسجيل: 5 - 12 - 2008
السكن: jadida
المشاركات: 612

hlilou غير متواجد حالياً

نشاط [ hlilou ]
معدل تقييم المستوى: 276
افتراضي
قديم 02-04-2009, 22:38 المشاركة 2   

ننتظردائما الاجزاء المقبلة
دامت لك نواصي الابداع لك تحياتي و تقديري.


ميمون بوجنان
:: دفاتري فعال ::


تاريخ التسجيل: 29 - 11 - 2008
المشاركات: 545

ميمون بوجنان غير متواجد حالياً

نشاط [ ميمون بوجنان ]
معدل تقييم المستوى: 268
Arrow
قديم 03-04-2009, 17:30 المشاركة 3   

ننتظردائما الاجزاء المقبلة
دامت لك نواصي الابداع لك تحياتي و تقديري.
شكرا لك اختي...دمت متابعة...بملاحظاتكم اسعد...تحياتي...

ميمون

ميمون بوجنان
:: دفاتري فعال ::


تاريخ التسجيل: 29 - 11 - 2008
المشاركات: 545

ميمون بوجنان غير متواجد حالياً

نشاط [ ميمون بوجنان ]
معدل تقييم المستوى: 268
افتراضي
قديم 08-04-2009, 21:45 المشاركة 4   

شكرا جزيلا اختي... حليلو....على مرورك...دمت لنا ذحرا...

ميمون
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
روايةزليخة15

« سيدتي | السليمانية »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية *زليخة*14 ميمون بوجنان القصص والروايات 2 29-03-2009 10:15
رواية *زليخة*13 ميمون بوجنان القصص والروايات 2 15-03-2009 17:08
رواية*زليخة* 12 ميمون بوجنان القصص والروايات 6 09-03-2009 16:02
رواية *زليخة*11 ميمون بوجنان القصص والروايات 2 26-02-2009 21:06
رواية*زليخة*10 ميمون بوجنان القصص والروايات 2 20-02-2009 09:51


الساعة الآن 17:49


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة