أتراه قتيلا ... أم قاتلا...؟؟!!
كاد المعلم أن يكون قتيلا .........كاد المعلم أن يكون قاتلا
إخواني الدفاتريين، أخواتي الدفاتريات
وجدت موضوعا بإحدى المجلات أثار انتباهي فقررت أن أشاطركم إياه.
كنت ولا أزال أبتسم كلما تذكرت أحد السادة وهو يحكي عن إحدى طرائفه حيث يقول:" كان ذلك منذ عشر سنوات تقريبا، حين مارست مهنة التدريس الخصوصي، وذات يوم ولأسباب صفعت أحد الطلبة وكان "ذا شارب" فاغتاظ حنقا وهجم علي يريد ضربي لولا أن حال بيني وبينه الطلبة، فقلت لهذا المستهتر بكل الأعراف والنواميس:
قم للمعلم وفه التبجيلا **** كاد المعلم أن يكون رسولا
وجاء مدير الثانوية "الخاصة"! وطيب خاطر الصبي المشاكس، في حين وجه لي انذارا مع خصم أجرة ثلاثة أيام، وفي ختام السنة كمن لي الراسبون ومنهم صاحبنا، وكان معظمهم يركض في إثري، وأنا أجري بأقصى سرعة. ومن يومها تركت مهنة التعليم وأنا أردد:
" كاد المعلم أن يكون قتيلا!"
والملاحظ، هادشي كان ذاك الوقت عند الخواص، أما دابا راهم عمموه، فصار مربي الأجيال هدفا للعنف وشر الأعمال "إلى فلت من هاد الجيل يحصل مع لتابعو!".
واليوم فقط استوعبت كنه هاته الكلمات "في ما قبل، كان عندي ست نظريات في تربية الأطفال. أما الآن فعندي ستة أطفال، وليس لي معهم نظريات" وهي مقولة لأحد الفلاسفة تنطبق على زمننا هذا (...) على الوزارة اللي بقات تفشش في الدراري والدصر فيهم، ودابا وحلات معاهم وعلى ما يبدو فهذا قاد بعض السادة المنضوين تحت لواء "أسرة التعليم".
"باش يبينوا على حنة يديهم" ليس من الناحية التربوية أو التعليمية، وإنما من الناحية "ديال العصا" متناسين أن الضرب بقدرما هو وسيلة تربوية بقدرما هو وسيلة لا تربوية، بل وأكثر من ذلك فهو أخطر أساليب العنف المادي.
وهكذا فقد قام أحد الموقنين بالمثل القائل "العصا خرجات من الجنة" – وكما جاء في المحضر المنجز من طرف الدرك الملكي – بممارسة العنف ضد تلميذ، حيث قام بضربه وألقاه أرضا واطئا بقدمه على بطن الطفل مما نتج عنه مغص معوي وآلام حادة في جهازه التناسلي، استدعت نقله إلى المستشفى الإقليمي بالمدينة، ولما استمع الى الظنين (المعلم) لم ينكر ما نسب إليه "بوجهو حمر بحال إلى داير مزية".
والحقيقة أنه لا مبرر لمثل هذا الفعل العنيف الذي يصيح معبرا عن كاد المعلم أن يكون قاتلا!.
لكن وبالرغم من كل هذا، فهاته الفئة العنفوانية تظل استثناء لا يلغي القاعدة، والقاعدة هنا هي أن "هيئة التدريس" كادير علاش قدات، ويد واحدة ما تصفق.
فليس من العدل أن يقعد الجميع "يديروا الرجل على ختها" في حين أن البناء الوحيد يكد بمفرده ويجاهد، لعل وعسى أن يكتمل البناء. "ويزيدوها هادوك لخرين بالنكير من لفوق، وعلاش هرست هاديك؟ وعلاش هاديك عوجا؟".
وإذا ظهر المعنى، فلا فائدة من التكرار.