تم يومه السبت اختتام بقصر مولاي حفيظ بطنجة فعاليات ملتقيات التاريخ في دورتها الخامسة حول موضوع \"الحدود\"،* والتي نظمتها الجمعية المغربية للمعرفة*التاريخية بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ما بين 8 و11 أبريل الجاري بمشاركة عدد من الخبراءوالباحثين والمفتشين والأساتذةيمثلون دول المغرب العربي، وإفريقيا والمشرق العربي وأروبا.
الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة ترأستها كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي السيدة لطيفة العابدة، بحضور والي جهة طنجة-تطوان عامل عمالة طنجة أصيلة السيد محمد حصاد، ورئيس مجلس المدينة السيد دحمان الدرهم، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بطنجة-تطوان، ورئيس الجمعية المغربية للمعرفة التاريخية،وعددمن الأساتذةالباحثين والطلبة والتلاميذ
.
في* بداية* هذا* اللقاء،* ألقى* رئيس* الجمعية* المغربية* للمعرفة* التاريخية* كلمة* أكد* في* بدايتها* حرص* جلالة* الملك* على* الإحتفاء* بالتاريخ* والمصالحة* معه،* وإذكاء* الوعي* التاريخي* في* المجتمع* المغربي،* من* خلال* الاحتفال* بالذكرى* الخمسينية* لاستقلال* المغرب،* حيث* لم* يكتف* جلالته* بالاحتفال* بل* طلب* تقريرا* لمعرفة* وضعية* المغرب* سابقا،* وأين* وصل* حاليا،* كما* قدمت* هيئة* المصالحة* تقريرا* توج* بالاحتفال* بمرور* 12* قرنا* على* تأسيس* مدينة* فاس*.
وعند* استعراضه* لأهمية* درس* التاريخ* في* تكريس* التربية* على* المواطنة،* والانفتاح* على* الآخر،* أشار* إلى* أن* تنظيم* مثل* هذه* الملتقيات* التشاركية* تساهم* في* نشر* المعرفة* التاريخية* الرصينة* في* أوساط* الفاعلين* التربويين* والطلبة* والتلاميذ* وعموم* المواطنين،* مع* الحرص* على* ترسيخ* كيان* الحوار* والمبادرة،* كما* أن* الاعتقاد* بالمعرفة* وتجديدها* بالاستمرار* يظل* الهدف* الأسمى* لإصلاح* منظومة* التربية* والتكوين،* وهو* ما* تسعى* إليه* الجمعية* المغربية* للمعرفة* التاريخية* منذ* خمس* سنوات*.
وأبرز* رئيس* الجمعية* أنه* عند* اختيار* موضوع* \"الحدود*\" لهذه* الدورة* حضرت* مدينة* طنجة* إلى* الذهن* وفرضت* وجودها* على* الذاكرة* لما* لموقعها* وتاريخها* العريق* من* رمزية،* شاكرا* سكان* طنجة* على* حسن* الاستقبال* وكرم* الضيافة*.
أما* كاتبة* الدولة* في* التعليم* المدرسي،* فقد* تطرقت* إلى* موضوع* الدورة* 5* والمتعلق* بـ* \"الحدود*\" للتداول* والبحث* والنقاش* بما* تحيل* عليه* مسألة* الحدود* من* أبعاد* تتداخل* بينها* المحددات* الطبيعية،* والاجتماعية،* والثقافية،* والاقتصادية،* والسياسية،* والجيواستراتيجية،* كما* أن* اختيار* طنجة* لعقد* هذه* الدورة* وفي* شهر* أبريل،* يضفي* شحنة* بعبق* صفحات* خالدة* من* تاريخنا* الوطني،* يعطرها* خطاب* طنجة* التاريخي* لجلالة* المغفور* له* محمد* الخمس* يوم* 10* أبريل* 1947،* هذا* الخطاب* -تضيف* كاتبة* الدولة*- شكل* بزخمه* الوطني* والنضالي* وبمطلب* الاستقلال* علامة* مفصلية* في* سيرورة* تحرير* المغرب* من* الاستعمار،* وشم* طنجة* بشحنة* نضالية* أتاحت* لها* احتضان* مؤتمر* المغرب* العربي* ما* بين* 27* إلى* 30* أبريل* 1958،* ومن* خلاله* أعلن* قادة* الحركة* الوطنية* المغاربة* عن* ترابط* مصير* بلدان* المغرب* الكبير،* ودعم* حقهم* في* الاستقلال* الكامل،* والانتصار* للوحدة* المغاربية،* فكانت* طنجة* حاملة* لمشروع* استقلال* المغرب،* ولطموح* الوحدة* المغاربية،* فاختيار* الزمان* والمكان* واقترانهما* بموضوع* الحدود* مرتبط* بشخصية* طنجة* التاريخية،* ويمثل* هذا* ذكاء* -تقول* كاتبة* الدولة*- يحسب* على* الجمعية* المغربية* للمعرفة* التاريخية،* ويمثل* في* المحصلة* دليلا* حيا* على* درجة* نضج* وتكامل* مقاربة* الجمعية* للقضايا* والإشكالات* ذات* الراهنية* والأولوية* في* اهتمامات* الفكر* التاريخي* المغربي* بما* فيه* الإنسان* المنفتح* والمبدع،* حيث* تعتبر* الحدود* بمدخل* الجغرافيا* والسياسة* والاجتماع* والإنتروبولوجيا* أحد* مفاتيح* صياغة* علاقة* الأنا* والآخر،* والهوية* والاختلاف،* والوحدة* والتعدد،* والانفتاح* والانغلاق،* والامتداد* والانحسار،* كما* تمثل* من* جهة* أخرى* إحدى* العلامات* المفصلية* والثابتة* في* رسم* علاقة* تطور* التاريخ* الإنساني،* بتشكيل* هوية* وشخصية* المجتمعات*... وتحديد* مجال* نفوذ* الأمم،* وسيادة* الدولة،* وتوطين* جهات* النزاعات* والتوترات،* وحروب* الهيمنة* والتوسع،* وصولا* إلى* استقطابات* وتكتلات،* وابتلاعات* عصر* العولمة* الخارق* لقانون* الحدود*. وبقدرما* تبدو* الحاجة* ماسة* اليوم* لمساءلة* الحدود* في* حمولتها* الأكاديمية* النظرية* والمنهجية* والعلمية* في* أفق* بلورة* مقاربة* منهجية* لموقع* الحدود* بين* أنفاق* التطور* التاريخي* للحضارة* الإنسانية،* فإن* مناسبة* الندوة* تشكل* فرصة* ثمينة* للتوقف* والتداول* فيما* تمثله* مسألة* الحدود* كعامل* محرك* وحاسم* في* تاريخية* تشكيل* الكيان* المغربي* وصيرورة* بناء* الدولة* إلى* يومنا* هذا،* حيث* ارتبط* تاريخ* المغرب* بأحداث* وتحولات* كبرى،* وبشكل* عضوي* بمسألة* الحدود* بفعل* موقعه* الجغرافي* الفريد* لانفتاحات* مجاله* الطبيعي* المتعدد* الواجهات،* وعراقة* حضارته،* وقدم* الدولة* المغربية،* وحيوية* تفاعلها* مع* متغيرات* الوضع* الجيوسياسي* بالمنطقة* على* مدى* قرون* من* ديناميات* التوحيد،* ومقاربة* التجزئة* والتنقيب* التي* لازلنا* نواجه* مخلفاتها،* واستحقاقاتها* في* معركة* استكمال* وحدتنا* الترابية*.
وبعد* الجلسة* الافتتاحية،* ألقى* الأستاذ* عبد* الحميد* الوالي* من* جامعة* الحسن* الثاني* محاضرة* حول* موضوع* \"الحدود* والإقليم*\".
هذا* وقد* استهل* برنامج* الدورة* الخامسة* لملتقيات* التاريخ* حول* موضوع* \"الحدود*\" على* تسعة* موائد* مستديرة*: \"الحدود* الداخلية* والخارجية* في* العالمين* الإسلامي* والمسيحي* خلال* العصر* الوسيط*\"،* و*\"الحدود* في* المنطقة* المغاربية* المجال* والهوية*\"،* و*\"بين* الدولة* والأمة* : مسألة* الحدود* في* العالم* الإسلامي*\"،* و*\"اصطناع* الحدود* والأزمات* في* الشرق* الأوسط*\".
و*\"الحدود* والاستعمار* : حالة* المغرب*\"،* والحدود* والعولمة،* وحقوق* الإنسان* : أية* حدود؟*\"،* و*\"من* أجل* كتاب* مدرسي* للتاريخ* المغاربي* بدون* حدود*\"،* و*\"الجسد* في* زمن* الحرب*: من* التاريخ* القديم* إلى* الحرب* العالمية* الأخيرة*\".
http://www.lejournaldetanger.com/ar/article.php?a=211