ولنا كلمة
يجب أن نربح المعركة على القدس!!
تختصر مدينة القدس كل الصراع القائم في المنطقة منذ بداية تأسيس المشروع الصهيوني واتضاح معالمه وأهدافه.
فمدينة القدس هي رمز حضاري وديني وتاريخي للمسلمين، وفيها مقدسات مسيحية، لكن اليهود استغلوا بعض الفترات والمحطات ليحاولوا أن يجعلوا من مدينة القدس عاصمة تاريخية وأبدية لهم، وقد استغلوا احتلالهم العسكري وسيطرتهم على المدينة من أجل تغيير معالمها وإعادة رسم خريطتها من جديد.
معركة الاحتلال الصهيوني مع مدينة القدس معركة تاريخية نهائية مصيرية، فهم يرون أن وجودهم مرتبط بهذه المدينة، وأن مصيرهم معلّق بها، ومستقبلهم متوقف على مستقبل المعركة حول هذه المدينة.
لذلك يسعى الصهاينة إلى اجتثاث كل ما هو إسلامي في هذه المدينة، وانتزاع أصحابها من قلبها، وإزالة أي أثر لوجود هوية عربية، وهم يمارسون ذلك من خلال طرد السكان الأصليين والشرعيين، وترحيل أصحاب الحق وهدم المقدسات الإسلامية، وسحب هويات المواطنين المقدسيين المقيمين داخل المدينة، وفرض غرامات وضرائب مالية على الناس، وتشديد الحصار على الطرقات والمداخل لمنع المواطنين المقدسيين من ممارسة حياتهم الاعتيادية.
وفي السنوات الماضية تعاظمت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وضد المدينة المقدسة.
فالجميع سمع عن الحفريات تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، وعن هدم معالم إسلامية، وعن تخريب متعمّد، وعن استفزازات واعتداءات.
وبعد مؤتمر «أنابوليس» نهاية عام 2007، ازدادت التهديدات الإسرائيلية ضد القدس واتسع الاستيطان.
واليوم يعتبر العدو الصهيوني أنه أمام فرصة ذهبية لرفع وتيرة الاعتداءات على المدينة المقدسة، وهناك عوامل تساعد الاحتلال ومنها: أن الاحتلال يشنّ هجمة شرسة على كل الفلسطينيين، بروز قوى صهيونية يمينية ووصولها إلى الحكم، وضع الفلسطينيين داخل الضفة الغربية الذي يعاني من مشاكل وأزمات بسبب ممارسات الاحتلال، توجّه الاحتلال الصهيوني لخوض معارك على الصعيد المحلي والداخلي بعد فشله في غزة ولبنان، محاولة الاحتلال رسم سيناريو الحل التسووي المستقبلي وإنهاء العملية السياسية التفاوضية قبل أن تبدأ، اطمئنان الاحتلال –للأسف- إلى حجم ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية ومستواها.
انطلاقاً من ذلك ازدادت وتيرة ترحيل الفلسطينيين من المدينة. وأشارت تقديرات وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس إلى أنه منذ مطلع العام الجديد ٢٠٠٩ تجاوز عدد إخطارات هدم المنازل ٢٠٠ إخطار، منها ٨٨ منزلاً في سلوان يقطنها قرابة ١٥٠٠ نسمة، و٥٥ منزلاً في رأس خميس من أراضي مخيم شعفاط، يقطنها أكثر من ٥٠٠ نسمة، ونحو ٣٥ مسكناً لعائلات بدوية تقطن على امتداد طريق القدس أريحا، وفي منطقة وعر البيك من أراضي بلدة عناتا شمال شرق القدس، لتضاف إلى نحو ٦٦ شقة سكنية في بلدة العيسوية كان تسلّم أصحابها إخطارات هدم في الشهرين الأخيرين من العام المنصرم ٢٠٠٨.
أما فيما يتعلق بهدم المنازل فقد تم هدم منذ مطلع العام الحالي ٢٠٠٩ ولغاية الآن قرابة ٣٠ مسكناً في الأحياء والبلدات المحيطة بالمدينة المقدسة، سواء داخل حدودها البلدية المصطنعة أم خارجها، أي في حدود أراضي محافظة القدس.
ورصد التقرير في المقابل نشاطاً استيطانياً مكثفاً، في البلدة القديمة وسلوان حيث تضاف أبنية ومنشآت جديدة على البؤر الاستيطانية القائمة وفي قلب الحي اليهودي، وفي جبل الزيتون، إضافة إلى ورش البناء الكبرى في مستوطنات مثل «بسغات زئيف»، و«نيفي يعقوب»، و«معاليه أدوميم»، وجبل أبو غنيم، وإن الحديث يدور الحديث المرحلة عن أكثر من ٢٠٠٠ وحدة استيطانية في تلك المستوطنات مجتمعة.
كيف يكون الردّ؟!
1- فهم وإدراك طبيعة الهجمة الصهيونية على مدينة القدس، ومعرفة أخطارها.
2- استيعاب النتائج السياسية والأمنية والاجتماعية والسكانية المترتبة على الممارسات الصهيونية.
3- تفعيل وتوحيد الجهود السياسية والشعبية والإعلامية والرسمية، الفلسطينية والعربية والإسلامية.
4- دعم صمود سكان القدس ومؤازرتهم بكل الوسائل.
5- نقل معاناة أصحاب المنازل المهددة، والاستفادة القصوى من وسائل الإعلام، وحشد الفلسطينيين في الخارج في المعركة نفسها.
6- ضرورة قيام قوى المقاومة بتنفيذ عمليات داخل مدينة القدس لتوجيه رسالة قوية للاحتلال، ولإرباك مشاريعه.
في السنوات الأخيرة انتصر الشعب الفلسطيني أكثر من مرة على الاحتلال الصهيوني، ونجح الشعب الفلسطيني ومقاومته في توجيه رسائل قوية للاحتلال على أكثر من صعيد. واليوم المطلوب من الفلسطينيين هزيمة الاحتلال في معركة القدس، لأن تراجع الفلسطينيين مسألة مرفوضة.
كل الاحتمالات يجب أن تكون مفتوحة في هذه المعركة، بما فيها معركة الدماء والاستشهاد على أبواب أحياء سلوان وشعفاط والشيخ جراح
.التحرير
المصدر:
http://www.fm-m.com/2009/apr/3.php