غول "معاليه أدوميم" يزحف على الضفة والقدس
سليمان بشارات
4-5-2009
البناء في معاليه أدوميم يجرى على قدم وساق
الضفة المحتلة- في خطوة تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل مدينة القدس عنها نهائيا، صادق وزير الداخلية الإسرائيلي على الخطة الخاصة بقضم 12 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين بالضفة وضمها إلى مستوطنة "معاليه أدوميم"، ما يمثل خطرا محققا على الوضع الجغرافي للقدس والضفة. وبحسب ما بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد فإن إيلي يشاي وزير الداخلية تبنى في اجتماع عقده أمس توصيات اللجنة الخاصة المنبثقة عن الوزارة بضم مستوطنة "كيدار" و12 ألف دونم فلسطيني (الدونم = كيلومترا مربعا) تحيط بها إلى مستوطنة "معاليه أدوميم" -أكبر تجمع استيطاني بالضفة- لبناء 6000 وحدة استيطانية جديدة تصل ما بين المستوطنتين، ويجعل منهما كيانا استيطانيا واحدا يفصل شمال الضفة عن غربها.
وإذا تم تنفيذ الخطة الإسرائيلية فإن توسيع "معاليه أدوميم" (تقع وسط الضفة وشرق مدينة القدس) بهذا الشكل فإنها ستحيط بمدينة القدس من الجهة الشرقية وبجزء من الجهة الجنوبية، وبذلك تكون مكملة لخطة أخرى أعلن عنها سابقا بتوسيع المستوطنة شمالا لاستكمال تطويق المدينة؛ مما سيشكل عزلا جغرافيا للمدينة عن باقي الضفة؛ وهو ما يؤدي بدوره إلى تقويض فرصة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 في خطوة لم تعترف بها الأمم المتحدة.
طالع أيضا: كما ستحسم خطة التوسيع هذه موضوع: هل ستكون مستوطنة "كيدار" ( يسكنها 800 مستوطن) داخل أم خارج الجدار؛ فبعد أن كان المتوقع أن يكون إحدى ضواحيها فقط داخله، فإنه بتنفيذ الخطة ستكون داخل الجدار الفاصل بكاملها.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي فإن الحكومة الحالية تحاول إيجاد حلول لبعض المستوطنات المعزولة بالضفة ليس بتفكيكها، إما بضمها إلى تجمعات استيطانية أخرى قريبة؛ وهو ما يعني ضم ومصادرة مزيد من أراضي الفلسطينيين.
وتأتي هذه الخطة في إطار مخطط أكبر يهدف إلى تحويل مدينة القدس المحتلة إلى ما تسميه إسرائيل "القدس الكبرى" من خلال ضم جميع الأحياء الاستيطانية إلى المدينة وربطها جغرافيا بها.
وتشكل "معاليه أدوميم" أحد ثلاث تجمعات استيطانية طالبت إسرائيل بضمها ضمن خطة تبادل الأراضي بين الضفة والأراضي المحتلة عام48، وهي الخطة التي اقترحها زعيم حزب الليكود إيهود أولمرت وعرضها على الفلسطينيين خلال مفاوضات في العام 2005 يتم بموجبها الاحتفاظ بعدد من التجمعات الاستيطانية الكبرى ذات الأهمية الإستراتيجية بالضفة مقابل إعطاء الفلسطينيين أراضي بديلة عنها من الأراضي المحتلة عام 48 وتقوم عليها إسرائيل الآن، وهو ما تم رفضه من قبل الفلسطينيين.
وعن تاريخ إنشائها تشير معلومات متضاربة إلى تاريخ إنشاء المستوطنة في العام 1975 أو العام 1978، وتعتبر المستوطنة منطقة فاصلة بين شمال الضفة وجنوبها.
200 مستوطنة
وفيما يخص الوضع الاستيطاني بشكل عام في الضفة الغربية أوضح سهيل خليلية، مدير وحدة مراقبة الاستيطان بمعهد أريج للأبحاث التطبيقية في بيت لحم، أن عدد المستوطنات المقامة الآن على أراضي الضفة يبلغ 200 مستوطنة.
وقال خليلية في تصريحات خاصة سابقة لـ"إسلام أون لاين.نت" فإنه وفقا للمخططات الهيكلية للمستوطنات فإنها تسيطر على مساحة تبلغ نحو 485 كيلومترا مربعا، ما يشكل ما نسبته 8.5% من مساحة الضفة.
وأوضح خليلية أن مساحة الأراضي المقام عليها القواعد العسكرية الإسرائيلية تبلغ 49 ألف كيلومتر مربع أي ما نسبته نحو 1% من مساحة الضفة (5760 كم مربع)، فيما تبلغ مساحة المناطق المعزولة بفعل جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل 733 ألفا و695 كيلومترا مربعا، أي ما نسبته 12.9% من مساحة الضفة.
وبحسب كثير من المراقبين، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعيد بهذه الإنشاءات رسم معالم الضفة الغربية بما يسمح لها بالسيطرة المستقبلية على كل المناطق الحيوية فيها، إضافة إلى جعل ذلك أمرا واقعا في أي تسوية سياسية مقبلة مع الفلسطينيين.
وكان تقرير لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية (منظمة حقوقية غير حكومية) حول الاستيطان بالضفة والقدس، نشر في العام 2007 قد أظهر أن مساحة "معاليه أدوميم" تبلغ 48 ألف دونم، وهي أقل من مساحة تل أبيب بقليل، ويسكنها نحو 32 ألف مستوطن.
وبحسب التقرير فإن المساحة الإجمالية لتجمع "معاليه أدوميم" يوازي 1% من مساحة الضفة ويضم 8 مستوطنات أخرى، ويعتبر أكبر تجمع استيطاني بالضفة.
ولفت التقرير إلى أن إسرائيل أقامت في المنطقة الواقعة بين القدس وبين المستوطنة مركزا للشرطة على الجانب الغربي لطريق القدس - أريحا؛ بهدف خلق تواصل جغرافي وبشري بينها وبين القدس، كما تخطط في هذا الإطار لبناء مواقع سياحية وتجارية.