خطة إسرائيل لإسكان المقدسيين "حبر على ورق"
سليمان بشارات
اسلام اون لاين 5-5-2009
انتشار المباني الإسرائيلية بالقدس الشرقية يسبق بكثير الخطط المؤجلة لإسكان الفلسطينيين
الضفة الغربية- اعتبر خبراء فلسطينيون في الجغرافيا والسكان بمدينة القدس المحتلة أن خطة إنشاء 23 ألف وحدة سكنية للفلسطينيين بالقدس الشرقية ما هي إلا "خطة خداع" للرأي العام العالمي، ولن تتعدى كونها "حبرا على ورق"، وفق ما صرحوا به لـ"إسلام أون لاين". ويأتي هذا تعليقا على بيان أصدره نير بركات، رئيس بلدية القدس، جاء فيه أن البلدية ستعطي مزيدا من تصاريح البناء للسكان الفلسطينيين في القدس الشرقية في إطار ما وصفه بـ"أول خطة رئيسية" في 50 عاما، للسماح ببناء 23550 وحدة سكنية، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء اليوم الثلاثاء.
وبحسب ستيفان ميلر المتحدث باسم بركات فإن الخطة الجديدة: "تسعى لتدارك التخطيط السيئ في المدينة كلها، والذي لا يتلاءم مع الاحتياجات المتزايدة لبناء بيوت يقطنها في الأغلب فلسطينيون"، على حد قوله.
طالع أيضا: وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية بالقدس: إن هذا المخطط "يأتي ضمن خطة قديمة اقترحها الرئيس السابق لبلدية القدس، تيدي كوليك عام 2002، ولم ينفذ أي جزء منها حتى الآن".
وطرحت الخطة السابقة -بحسب التفكجي- بناء 20 ألف وحدة سكنية للإسرائيليين داخل مدينة القدس، إلى جانب السماح ببناء 20 ألف وحدة أخرى للعرب في المدينة، لكن ما جرى هو بناء 20 ألف وحدة لليهود، ولم يسمح ببناء العدد المذكور للفلسطينيين.
وعلى هذا وصف التفكجي الخطة الجديدة بأنها "ستبقى حبرا على ورق؛ لأنها مجرد خداع للعالم، وذر للرماد في العيون"، في إشارة إلى محاولة إسرائيل تخفيف حدة الانتقادات الدولية، ومنها تقرير لمنظمة الأمم المتحدة، من قيامها فعليا بهدم منازل الفلسطينيين بشكل متصاعد في الفترة الأخيرة، بحجة أنها "غير مرخصة".
وتأكيدا لوجهة نظره أشار الخبير الفلسطيني إلى أن هناك محاور عديدة يمكن من خلالها توضيح صعوبة تنفيذ الخطة فيما يخص بناء منازل للفلسطينيين، من بينها أن "تكاليف حصول الفلسطيني المقدسي على رخصة بناء من قبل بلدية القدس تحتاج إلى مبالغ مالية طائلة جدا، وهذا غير مقدور عليه من قبل المواطنين".
ومحور ثان هو "الشروط التي تضعها البلدية للحصول على ترخيص البناء، وهي شروط تعجيزية أيضا"، مشيرا إلى أن البلدية أصدرت مؤخرا أوامر بأن "أي زيادة على البيوت أو الشقق تجعل من حق البلدية الاستيلاء على ربع المنزل، وأن يصبح ملكا لها".
واستغرب التفكجي كيف أنه "وسط كل هذه الشروط والقوانين الصعبة يمكن للفلسطيني المقدسي أن يبني بيتا؟!".
ومحور آخر لفت إليه التفكجي وهو "أن بناء 23 ألف وحدة سكنية جديدة للفلسطينيين يعني عمليا توطنين 100 ألف فلسطيني، وهذا يتنافى كليا مع ما تنص عليه الخطة الإسرائيلية المعروفة باسم2020، والتي تهدف إلى جعل الوجود العربي الفلسطيني بمدينة القدس بأقل نسبة له مع حلول عام 2020".
وشدد التفكجي على أن هذا الأمر هو فقط محاولة "لتعديل الصورة التي بدأت تتكشف عن الممارسات الإسرائيلية بالقدس، خاصة بعد تقرير الأمم المتحدة الأخير، وغيره من الضغوط الدولية التي تمارس على إسرائيل لوقف البناء".
وبحسب إحصاء لوكالة أنباء "رويترز" فإن الفلسطينيين يشكلون أكثر من 30% من سكان القدس البالغ عددهم 740 ألفا، والباقون غالبيتهم يهود يعيش كثير منهم في الشطر الغربي من المدينة.
وانتخب بركات رئيسا لبلدية القدس في نوفمبر الماضي، ويحظى بتأييد من حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية الجديدة؛ حيث تعهد بالحفاظ على الأغلبية اليهودية في القدس.
"تشجيع مبطن"
ويتفق ناجح بكيرات، رئيس دائرة الخرائط في المسجد الأقصى مع ما طرحه التفكجي؛ حيث اعتبر أيضا أن طرح بلدية القدس هذه الخطة هو محاولة "لتشجيع يهود العالم للحضور إلى القدس والسكن فيها".
وأوضح بكيرات في تصريحات خاصة بـ"إسلام أون لاين" أن ما تطرحه بلدية القدس هو جزء من الحرب الإعلامية التي تحاول من خلالها تشجيع أكبر قدر ممكن من يهود العالم للوصول إلى القدس.. فهي تبعث لهم بهذه الخطة رسالة تقول إنه في حال لم يأت العدد الكافي من اليهود إلى القدس فستضطر إسرائيل تحت الضغوط الدولية إلى تعزيز الوجود العربي فيها".
من جانبه قال عدنان الحسيني المحافظ الفلسطيني لمدينة القدس: إن الخطة التي تطرحها بلدية الاحتلال في المدينة إن تم تنفيذها واقعيا فإنها "غير كافية لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات السكنية للفلسطينيين".
وأضاف في تصريحات لوكالة "رويترز": "هذا لن يحل مشاكل الفلسطينيين في القدس، بل سيشدد قبضة إسرائيل على المدينة ويجبر المزيد من الفلسطينيين على الخروج".
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية العربية في حرب عام 1967 وتدعي أنها العاصمة الموحدة لإسرائيل في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وفي المقابل يؤكد الفلسطينيون أن لا مستقبل لدولة فلسطينية مستقلة بدون القدس.
20 خطوة
وبحسب دراسة نشرها الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالقدس -وهو تجمع أهلي لمؤسسات حقوقية- في يونيو 2007 فإن حصول الفلسطيني على رخصة بناء في القدس يمر عبر 20 خطوة.
وتتمثل بعض هذه الخطوات في إثبات ملكية الأرض المراد البناء عليها بتقديم وثائق ملكية معتمدة من قبل الدائرة القضائية للبلدية، وتصريح ضريبة الأملاك، وتصريح من رئيس المنطقة مصادق عليه بخاتم، وتوقيع محام يحمل ترخيصا إسرائيليا.
المواطن الفلسطيني أيضا مطالب بإحضار مخطط مساحة للأرض عليه ملصق يحمل ختم وتوقيع دائرة أراضي إسرائيل يفيد بعدم وجود أي حقوق ملكية للدائرة في قطعة الأرض، ومرفق بتصريح من محام يفيد بأنه قام بفحص الأرض في سجلات الدائرة، وتأكد بنفسه من عدم اعتراض الدائرة على طلب الترخيص.
ثم ترسل البلدية عشر نسخ من مخطط المساحة ليتم إعداد ما يسمى "ملف استعلامات كامل" عن الأرض من قبل موظف الدائرة؛ حيث يرسل نسخا منها إلى الشركات والجهات المسئولة عن تنفيذ البنى التحتية لإبداء موافقتها من عدمه على البناء.
ويتطلب الأمر كذلك الحصول على موافقة مهندس الدفاع المدني في قسم الملاجئ بالبلدية، إضافة إلى موافقة دائرة الطيران الإسرائيلية، وغيرها الكثير من الإجراءات.
ومن ضمن المعوقات عدم توفير البلدية موظفين يتحدثون اللغة العربية؛ لإنهاء المعاملات الخاصة بالمقدسيين، وإن توفر ذلك يكون هناك موظف واحد مقابل عشرة موظفين لتسهيل معاملات اليهود.