بسم الله الرحمن الرحيم
أنقل هذا المقتطف من مقال "النظام التربوي العربي حبيس الماضي مقطوع الصلة بالمستقبل" لسعاد سليمان إسهاما مني في إغناء الجواب عن سؤال جوهري طرحه الأستاذ الكريم محاولة الإجابة عنه تدعونا ألى إعادة تفكيك واقعنا التربوي للوقوف على مظاهر الماضوية فيه والتي "أجمعت العديد من الدراسات على انتشارها في الأهداف التربوية, وطرق التدريس, والمناهج الدراسية, والإدارة التربوية والتقويم التربوي ،ماضوية تربوية أسبابها ثقافية, وسياسية, وتاريخية, ونفسية, واقتصادية تفضي إلى نتائج أهمها: ضعف المواءمة بين التعليم وحاجات المجتمع, وصدمة المستقبل, وإضعاف دور المؤسسات التربوية والتعليمية, وإعاقة الإبداع".
مقتطف المقال:
يعتبرالدكتور يزيد عيسى السورطي في كتابه " السلطوية في التربية العربية " فرض نظم تربوية عربية تغلب عليها الماضوية أحد مظاهر السلطوية التربوية في الوطن العربي، حيث يقهر الطلبة والمعلمون بتربية ضعيفة الصلة بهم وبحاضرهم ومستقبلهم ومشكلاتهم وواقعهم، ويعودون للماضي ، وتصادر حياتهم وحاجاتهم الحاضرة . "إن الماضوية " سجن " النظم التعليمية في زنازين الماضي، وحرمانها من العيش في الحاضر واستشراف المستقبل، وفي ضوئها ينظر إلى قضايا المستقبل بروح مشبعة بالحنين إلى الماضي، مما يجعلها أسيرة لقوالب الماضي، وكثيراً ما نرى المدارس والجامعات والكليات تتعامل مع الماضي وأنه سلطة لا يرد أمرها، تنظر إلى المستقبل على أنه مجرد شيء معنوي غامض.
الماضوية إذن، وكما يرى، ليست فقط الانجذاب إلى الماضي، بل أيضاً إدراك الوجود القوي للماضي في الحاضر والمستقبل.
يؤكد الدكتور السورطي أن المنظومة التربوية تتسم بحساسية كبيرة نحو تغير الزمن في تقسيمه التقليدي إلى ثلاثة أبعاد : الماضي والحاضر والمستقبل، ومن أخطر ما قد يقع فيه نظام تعليمي ما من مزالق هو تركيزه على بعد واحد وإهمال البعدين الآخرين، فالهجرة إلى الماضي وإلغاء الحاضر وضعف النظرة إلى المستقبل هي تصرفات انسحابية، والوقوع في أسر الحاضر مع تجاهل رصيد خبرة التاريخ، والقعود عن التأهب للمستقبل هي أفعال انتهازية، أما القفز إلى المستقبل من دون وعي دقيق بالواقع المعيش، وفهم عميق لدروس الماضي فهي سلوكيات انتحارية، وقد وقعت التربية في الوطن العربي في منزلق الماضوية الذي يتمثل بالتركيز على الماضي، والهجرة إليه، وإهمال الحاضر، وضعف النظرة إلى المستقبل.