أساقفة: الكتاب المقدس بريء من فعلة رامسفيلد
محمد حامد
اسلام اون لاين 25-5-2009
أليكسندر-النص يقصد دعوة الناس للسير وراء الرسول وعدم خيانته
تبرأ رجال دين يهود ومسيحيون من زج وزير الدفاع الأمريكي السابق رونالد رامسفيلد نصوصا من العهدين القديم والجديد في تقارير كان يعدها للعرض على الرئيس السابق جورج بوش الابن بشأن الحرب على العراق، معتبرين أنه قد "أساء استغلال نصوص الكتاب المقدس".
وفي عددها الصادر اليوم الإثنين 25-5-2009 نسبت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية إلى رجال دين يهود ومسيحيين قولهم: "الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أسيء استغلالهما من قبل رامسفيلد ومعاونيه، تماما كما أساء مسلحون مسلمون استغلال القرآن".
وتابعوا مشيرين إلى تفجيرات 11 سبتمبر 2001، والتي نُسبت إلى تنظيم القاعدة: "المسلمون أكدوا أن القرآن بريء مما حدث ومما قام به هؤلاء، ونحن نؤكد أن الكتاب المقدس بريء مما قام به رامسفيلد".
طالع أيضا: وتساءل آخرون: "ما الجدوى من تلك النصوص إذا كانت الولايات المتحدة قد ذهبت هناك لإحلال الديمقراطية كما ادعت"، مضيفين: "الآن بإمكان البعض أن يقول إن واشنطن قد ذهبت لحرب صليبية، فتلك المستندات لا تدل على أن الهدف كان إحلال الديمقراطية".
وتأتي تلك التصريحات بعد أيام من تصريحات لبابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر خلال زيارته الأردن الشهر الجاري، أكد فيها رفضه الشديد "للتوظيف الإيديولوجي للدين في السياسة والحروب"، معتبرا أن ذلك هو السبب الرئيسي في الخلافات بين الديانات.
وكانت مجلة "جي كيو" الأمريكية قد كشفت الأسبوع الماضي عن صور لأغلفة التقارير المذكورة، وقد حملت نصوصا من الكتاب المقدس وصفتها المجلة بأنها "أشبه بشعارات الحروب الصليبية"، من بينها "افتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارة الحافظة الأمانة" إشعياء 26:2، "لأن هذه هي مشيئة الرب: أن تفعلوا الخير فتُسكتوا جهالة الناس الأغبياء" بطرس 2:15، "أما أمرتك؟ تشدد وتشجع! لا تَرهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب" يوشع 1:9.
صبغة دينية
ورأى سكوت أليكسندر، مدير برنامج الدراسات الإسلامية - الكاثوليكية في الاتحاد اللاهوتي الكاثوليكي بولاية شيكاغو الأمريكية، أن "لب الأمر الذي يمكننا الحديث عنه هو أن نصوص الكتاب المقدس قد خرجت بعيدا عن سياقها لصبغ مهمة الجيش الأمريكي بالصبغة الدينية".
وعلق أليكسندر على بعض النصوص موضحا أن معناها الحقيقي "ليس هو المراد من الصور"، التي من بينها صورة لدبابة جاء عليها نص "من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تستطيعوا المقاومة في اليوم الشرير"؛ حيث أشار إلى أن "معنى سلاح الله في النص هي الفضائل الطيبة كالصدق والعدل والسلام، وليس دبابة أو مدفع الجيش الأمريكي".
كما أعرب عن استيائه من صورة لجنود أمريكيين جاء عليها "من أُرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟"، موضحا: "النص يتحدث عن دعوة الرسول لقومه بالسير معه وتحذيرهم من الخيانة.. الآن يظهر النص كدعوة إلهية للجنود الأمريكيين بغزو العراق.. بصفتي مسيحيا أنا منزعج للغاية ومستاء من ذاك التحريف".
ومن جانبه، صرح الأسقف جون بوشنان، الأسقف البارز في شيكاغو، أن "رامسفيلد وزوجته كانا متدينان للغاية ومهتمان بالكتاب المقدس، وقد رأيتهما على ذلك الحال لسنوات"، مستطردا: "لكن يمكننا أن نصف رامسفيلد بأنه أساء استغلال الكتاب المقدس وأخرج النصوص عن ماهيتها الحقيقية ليدعم موقف طرف ضد آخر، وهذا غير مقبول".
أما مارك جوبين، مدير مركز الأديان العالمي في جامعة جورج ماسون، فقال: "التاريخ أظهر لنا مخاطر الخلط بين الدين والعنف حتى في الحديث الخطابي، وعلى اليهود والمسيحيين أن يعملوا جاهدين لإظهار ما تحويه ديانتهم من سماحة واعتدال".
زلة لسان
وبحسب "لوس أنجلوس تايمز"، فإن الكشف عن تلك الوثائق بما تحويه أعاد للأذهان حقيقة الدين ومدى تأثيره على الحياة السياسية في فترة رئاسة الرئيس بوش الابن، خاصة بعد أن وصف بوش حربه على الإرهاب التي بدأت عام 2001 بأنها "حرب صليبية"، الأمر الذي أزعج المسلمين على مستوى العالم وجعلهم يقولون إنها حرب ضد الإسلام، وأن مصطلح "الحرب على الإرهاب" ليس سوى ستار، رغم أن الإعلام الأمريكي قال آنذاك "إن بوش زل لسانه".
كما خرجت جملة من التصريحات من قيادات أمريكية على مدار السنوات الماضية زادت من يقين المسلمين أن الحرب ضدهم وإن اختلف المسمى، فقد عقد وليام جيري بويكين، نائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية السابق لشئون الاستخبارات، مقارنة بين "الحرب ضد المسلحين المسلمين" و"الحرب على الشيطان"، بحسب الصحيفة التي قالت إنه بدا أيضا أن النصوص التي ضمنها رامسفيلد في وثائقه تشير إلى أنه كان يقدم تقارير الحرب وتطوراتها لرئيس معنيّ بما جاء في الكتاب المقدس من نصوص.
وتجدر الإشارة إلى أنه لم تصدر أي تعليقات حتى الآن بشأن تلك النصوص على الوثائق من قِبل الرئيس السابق بوش أو رامسفيلد.