منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - الهضرة بزاف والسكات أحسن
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية العقرب الأحمر
العقرب الأحمر
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 18 - 3 - 2008
السكن: مكناس
المشاركات: 66
معدل تقييم المستوى: 0
العقرب الأحمر في البداية
العقرب الأحمر غير متواجد حالياً
نشاط [ العقرب الأحمر ]
قوة السمعة:0
قديم 08-09-2008, 16:42 المشاركة 1   
إسعاف الهضرة بزاف والسكات أحسن

بين الصمت واللغط ... !
قد يكون الصمت أجدى وسيلة تنفع لمواجهة كل هذا الزخم الهائل من اللغط، فقد كثر القول إلى أن صار ضربا من اللغو، لا يزيد إلا ضبابا صحراء المعنى التي نعيش على رمضائها اليوم، بالأمس كانت الكلمة التجسيد الواقعي للفكرة، وكانت الفكرة تجل من تجليات الروح، بمعنى أن صياغة أي خطاب تنبثق عن الروح لا الجسد أو الغرائز.اليوم صارت كل الخطابات صحراء قاحلة، والأسوأ ملغومة وصارت الأفكار وليدة الحواس والأجساد، خطابات بالجملة وأفكار لا تسعها كبار المجلدات وشعارات ما إن نسمعها حتى نصفق لها ولو قبل أن نؤمن بها، نحمل ديدنها أكثر ممن ينادي بها لجرأتها وشهامتها ونبلها وإنسانيتها... وما إن نحمل ديدن هاته الأفكار حتى نصير أكثر من مبدعيها في الدفاع عنها..! حتى نختلف عن كنهها وجوهرها الأصلي الذي وجدت من أجله، فهذي إحدى عاداتنا في الإيمان بالأفكار التي تمرر إلينا مغلفة بالشوكولاطة، إلى حد انه صار التحدث عن الإيديولوجيا متجاوزا لأن حتى التشبع بالإيديولوجيا لم يعد موجودا، إنها الديماغوجيا، التي صار الكل يمارسها على الكل، وصار الإنسان ديماغوجيا لأخيه الإنسان، يقنعه بما لا يؤمن به أو بما يؤمن بنقيضه. فبالأمس نسمع خطابات أشخاص وأحزاب تستشيط دما ونارا، طالبة تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، بحرقة تكاد السنة اللهب تتصاعد منها، واليوم صرنا نرى الدعاة، المبشرين، الأطهار، يقولون لنا كلاما ورديا، ناعما وهادئا، فنتساءل باستغراب : من هؤلاء؟ وما الذي تغير في واقعنا حتى يتغيروا، ماداموا قد وهبوا أنفسهم ونذروها للدفاع عنا؟ فيجيبك منظرهم الأنيق وبذلاتهم الرسمية ونظاراتهم الباريسية، وأحذيتهم الإيطالية، وسياراتهم الفخمة، وتزداد حيرتك وأنت تطلع على قائمة عقاراتهم.. فيلا في المدينة الجديدة، ورياض في المدينة القديمة، وفيلا على الشاطئ، معامل وضيعة فيها كل ما تشتهي الأنفس والأبدان، فتفهم أن من يخير بين هذا النعيم وجحيم النضال لا بد إلا أن يختار النعيم مهما كانت قيمة ما سيتخلى عنه من مبادئ وأفكار، مهما كانت أعداد مريديه التي سيفقد...!
فلا نستغرب إذا ما وجدنا ابن حينا، ابن محننا، رشح نفسه فقط من أجلنا وللدفاع عنا، وبعدما يحصل على مقعد مريح أو وزارة مكيفة، حتى ينسانا بل حتى يتشاءم من تاريخه النضالي، ويشمئز منه، لأنه نقمة قبل هاته النعمة، وسيمطرنا خطابات وردية عن المنجزات والمكتسبات ومجهودات الحكومة والوزارة والحزب والفريق ... وسيدعونا إلى تحمل كامل مسؤولياتنا، في تحسن ظروفنا وتغيير أوضاعنا وارتداء نظارات خضراء – كما هو- بدل نظاراتنا السوداء ...!
ولا غرو أن نرى أحدهم يتحدث عن ماركس وإنجلز، وينظر للماركسية العلمية أو الماركسية اللينينية أو... وهو يقوم بمضاربات كينز ويطبق افكار تايلور، ويدير أكبر المقاولات، ويستفيد من الحصانة والإعفاءات الضريبية، ويشغل العمال خارج مدونة الشغل وفي ظروف لا إنسانية، وما إن توجه إليه أصابع النقد حتى يمطرك خطابات عن مجهوداته وعن مواقفه وعن أن الطريق طويل، ويحتاج إلى دعمك في الانتخابات المقبلة، وان المغرب بخير على كل حال..
ولا ينبغي أن نستغرب ممن قضى ريعان شبابه في الزنازن والمعتقلات، ودفع حياته وحريته ثمنا لما آمن به من أفكار، ثم يتنازل عن كل تاريخه النضالي الحافل ويصاب بفقدان الذاكرة والضمير معا مقابل منصب سام، يضمن له ولأولاده عيشا رغدا ومستقبلا مطمئنا، أو ليس أولاده وذاته أولى بالاستفادة من مردود نضالاته؟ فيقوم بوقفة عميقة مع الذات ويخلص إلى جواب عميق مفاده : إلى متى سأبقى مناضلا؟ أليس كل المناضلين عبر التاريخ ماتوا تعساء فقراء؟ فيغير قناعاته ويبدلها كما يبدل ثوبا عتيقا، ويبدأ بتفكيك أفكاره إلى أن يصبح هو أول معارضيها، ويعطيك درسا " ابستيميا " في كون تاريخ النضال هو تاريخ أزمات تم تصحيحها باستمرار..! فلا تستغرب وأنت تجده في الصفوف الأولى التي تحارب الإضرابات والاعتصامات وتؤيد تعنيف المحتجين أمام البرلمان طلبا للشغل... وتشجب بقوة حرية التعبير والصحافة وتدعي أن الصحافة فوق القانون.. وهذا هو حال كل الأحزاب والمناضلين الذين وصلوا إلى البرلمان أو إلى الحكومة والسلطة، ويبدلون جلدتهم كرها وطواعية، وسيقولون لنا لغطا طويلا...!
وسواء تعلق الأمر باليمين أو باليسار، فالواقع يفند ما يدعيان من دعوى "الموت الآنومي" والتضحية من اجل الآخر وحقوقه، أما المناضلون والأحزاب التي لم يصلها بعد حقها من الكعكة، فستظل تردد أناشيد الثوار وتقرأ وثائقها الإيديولوجية، التي كتبت في السبعينيات إلى أن تصل إلى السلطة والحكومة والمقاعد، لتعدل وثائقها وتقيد جموح إيديولوجيتها، وتعترف بأخطائها وتعتذر عنها، ليتم تعويضها بالأراضي والضيعات وتوارث الحكومة إلى اليوم، هذا عن اليمين، أما عن اليسار فسواده الأعظم قد هجن ذاته وبدل قشرته واستبدل قبعة شي كيفارا، والزي العسكري بالقلنسوة الحمراء والجلباب الأصيل، والأسوأ أن نرى إحدى المكونات الأصيلة لليسار تنكشف سوءتها في المؤتمر الأخير لها وان يدع أمينها العام دعا للتنازل عن الأمانة العامة ويمطروننا حديثا لا نفقهه عن الديمقراطية الداخلية، فما الذي ينبغي أن نفهمه من "مناضل" يستميت في الحفاظ على موقعه في هرم الحزب رغم معارضة مريديه وقاعدته، أكثر من رغبته الواضحة في الوصول إلى منصب وزاري وإلى الحكومة والاستماتة في البقاء فيها؟
والأكيد أن الوصول إلى السلطة أو الحكومة بمجرد أن يكون مطلبا يفقد صاحبه المصداقية والمشروعية...!
جريدة الخط الأحمر









آخر مواضيعي

0 الشيشة..!
0 استنكار
0 إلى متى ؟
0 زمن العبابسة..!؟
0 موسم البنادر.. !
0 هل ما زالت مصر هي «أم الدنيا»؟
0 الرشيدية: هل هي كلية متعددة التخصصات أم متعددة المشاكل؟
0 شباب يستنجد : هل هذا حظنا من هذه المدينة؟
0 بوش والصباط وسراق الزيت
0 أزمتنا أو أزمتهم