|
:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 2 - 9 - 2008
المشاركات: 261
معدل تقييم المستوى:
244
|
|
نشاط [ abounouha ]
قوة السمعة:244
|
|
08-09-2008, 20:52
المشاركة 1
|
|
قصة من نسج الواقع
قصة من نسج الواقع
انزوت إلى ركن ركين بالمطبخ ، ترتعد كطائر أغار عليه مطر غادر ، تكومت على نفسها في استسلام دفاعي لهجوم واقع لا محالة ، هرولت سيدتها نحوها تزبد و ترعد كأنها ثور جامح تلقى لتوِّه سهام قهر دامية ، بركان على شفير الإنفجار ، قدر من الوعيد يغلي ، عيناها ترمي بشرر كالحمم
...
نحيب غير مسموع و دموع جافة تنسحب من مقلتين تستجديان ، طفلة بريئة و سيدة مريدة
..... وصمة عار على جبين تاريخ البشرية....
بيت فاخر ، لون زاهر ، قحط و جفاء يملآن زهو الجدران ، قالت أمس، و قبل الأمس ، و في مناسبات عدة، تلك السيدة، في نوادي حقوق البشر على اختلافها
: لا لاستغلال الخادمات ، شجب و تنديد ، و توعد لكل من سولت له نفسه الإساءة للطفولة ، سنضرب بيد من حديد.....
نعم فهي الآن تضرب بيد من حديد ، بل و تحمل الحديد
.
تقدمت نحو الطفلة الخادمة ، تجرها من شعرها الذي نسي رائحة الصابون و أسنان المشط و زيت الزيتون و عود النوار و حنان يد الام ، أصبح خشنا ، مشدودا بغلظة نحو المقصلة
: " زيدي يا بنت الحرام " فعلا فهي بنت " حرام " لكنها استبيحت من طرف من لا يقيم وزنا للحرمات . قادها أبوها الأحمق بغلظة ، بسفه ، بطمع ، تحت قسوة الحياة ، و جفاء الأرض ، و موات القلوب ، من أمام بيتها ، صديقاتها ، من أحضان أمها ، تلك المسكينة ، فلذة كبدها توارت عن العين، جرح بليغ ، نزف مرير ، نأى بها بعيدا عن القرية ، عن أبواب المدرسة ، من حدود الطفولة ، إلى غيابات المدينة المتوحشة ، إلى حتمية الزمان و غربة المكان.
" زيدي قدامي آ الموسخة " إذا كانت كذلك.... لم تسدين رمقك مما تطبخ ؟ لم تستعملين الأواني التي تنظف ؟ لم التباهي أمام قريناتك بحسن صنيعها و رفيع فعلها في هذا الجانب؟.... ألست الوساخة بعينها ؟ ألست أنت من قطعت الوعد لأبيها يوم أتى بها : " كون هاني آ سيدي ، بنتك فالضمانة ، راها بحال بنتي ..." مثل ابنتك ... تنام في المطبخ ، تنتعل نعال الوقوف طوال اليوم على قدم و ساق ، تلبس شيعا من الشقاء ،... بئس الأبوة تلك التي ادّعيتِ ، بئس الأبوة تلك التي صدّقتكِ ، و بئس البنوة تلك التي تمت على طاولتها هذه الصفقة الدنيئة.
اقتيدت في استسلام قسري على مرآى من مثيلات سنها بالدار ، نحو قَدَرها نحو موقد نار يرسل اللهب بشراسة ينعكس في مقلتي الطفلة البريئة التي تعلم مصيرها ، حرق و تعذيب ، جلْد و تعزير ، و ابتسامة أمام الجمع و تعتيم
.....لون الحديدة يصير إلى الحمرة الفاتحة لشهية الحرق . أطفئي نارك أيتها الجبانة ، لن تنالي من عزيمتي . كفى بالمهزوم أن يبتسم ليزيل لذة الإنتصار عند المنتصر . أنت لاشيء....احرقيني ، اقطعيني اربا ، انثري أشلائي كما دأبت في خطبك الملآى بالدماء ........
" إيوا دابا اتعلمي تهرسي الكاس ديال لالاك " تبا لك و لكأسك ، أينك أمي ؟ أين كؤوسك الملآى بالحب ؟ أينكن أمهاتنا لتشهدن؟
أينك مجتمعنا لتشهد: طفلة تجلد و تسحل من أجل كأس ، و أخرى من أجل قطعة بسكويت ابن السيدة ، و أخرى من غير سبب .....
هيهات هيهات
...طفلة تنادي ، و أم مكلومة ، و أب جشع ، و سيدة بوجهين ، و قانون أعمى ، و مجتمع بأذنين إحداهما عجين و الأخرى طين ، و الخادمة الطفلة تنادي فهل سنستجيب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد أسمعت لو ناديت حيا *******و لكن لا حياة لمن تنادي
*********************************************بقلم:
لاتنسى: سيد الإستغفار
اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني، و أنا عبدك، و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليَ، و أبوء بذنبي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
التعديل الأخير تم بواسطة abounouha ; 31-12-2008 الساعة 19:05
|