منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - أثر و تعليق
الموضوع: أثر و تعليق
عرض مشاركة واحدة

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 25-06-2014, 15:00 المشاركة 42   

قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا إله إلا الله إن للموت سكرات)/ البخاري
-----------------
قال القرطبي / التذكرة
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فإذا كان هذا الأمر قد أصاب الأنبياء و المرسلين و الأولين و المتقين فمالنا عن ذكره مشغولين ؟
و عن الاستعداد له متخلفين ؟
قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون غافلون
قالوا : و ما جرى على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين من شدائد الموت و سكراته ، فله فائدتان .
إحداهما : أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت و أنه باطن و قد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة و لا قلقاً و يرى سهولة خروج روحه ، فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت و لا يعرف ما الميت فيه ؟
فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم : شدة ألمه ، مع كرامتهم على الله تعالى و تهونيه على بعضهم ، قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه و يقاسيه الميت مطلقاً لإخبار الصادقين عنه ، ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما يأتي ذكره .
الثانية : ربما خطر لبعض الناس أن هؤلاء : أحباب الله ، و أنبياؤه و رسله ، فكيف يقاسون هذه الشدائد العظيمة ؟
و هو سبحانه قادر أن يخفف عنهم أجمعين ، كما قال في قصة إبراهيم : أما إنا قد هونا عليك .
فالجواب : أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما قال نبينا عليه السلام .خرجه البخاري و غيره
فأحب الله أن يبتليهم تكميلاً لفضائلهم لديه ، و رفعة لدرجاتهم عنده ، و ليس ذلك في حقهم نقصاً ، و لا عذاباً . بل هو كما قال ، كمال رفعة ، مع رضاهم بجميل ما يجريه الله عليهم ، فأراد الحق ، سبحانه أن يختم لهم بهذه الشدائد ، مع إمكان التخفيف و التهوين عليهم ، ليرفع منازلهم ، و يعظم أجورهم قبل موتهم .
كما ابتلى إبراهيم بالنار ، و موسى بالخوف و الأسفار ، و عيسى بالصحارى و القفار ، و نبينا محمداً صلى الله عليه و سلم بالفقر في الدنيا و مقاتلة الكفار ، كل ذلك لرفعة في أحوالهم ، و كمال في درجاتهم ، و لا يفهم من هذا أن الله شدد عليهم أكثر مما شدد على العصاة المخلطين فإن ذلك عقوبة لهم ، و مؤاخذة على إجرامهم فلا نسبة بينه و بين هذا .
-------------------------
قال ابن حجر /فتح الباري
و الْمَيِّت لَا يَعْدُو أَحَد الْقِسْمَيْنِ إِمَّا مُسْتَرِيحٌ وَإِمَّا مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ عِنْد الْمَوْت وَأَنْ يُخَفَّفَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَحْصُل لَهُ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَلَا يَتَعَلَّق ذَلِكَ بِتَقْوَاهُ وَلَا بِفُجُورِهِ بَلْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل التَّقْوَى اِزْدَادَ ثَوَابًا وَإِلَّا فَيُكَفَّر عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا الَّذِي هَذَا خَاتِمَتُهُ

وَقَدْ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : مَا أُحِبُّ أَنْ يُهَوَّن عَلَيَّ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ إِنَّهُ لَآخِرُ مَا يُكَفَّر بِهِ عَنْ الْمُؤْمِنِ .

وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْبُشْرَى وَمَسَرَّة الْمَلَائِكَةِ بِلِقَائِهِ وَرِفْقِهِمْ بِهِ وَفَرَحِهِ بِلِقَاءِ رَبِّهِ يُهَوِّن عَلَيْهِ كُلَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ أَلَمِ الْمَوْتِ حَتَّى يَصِير كَأَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .

اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب