 |
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,037
معدل تقييم المستوى:
7952
|
|
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7952
|
|
19-02-2015, 12:55
المشاركة 1
|
|
التعليم و فيديوهات المواقع الاجتماعية: هل من حماية قانونية للمدرسين؟
أخبارنا : الخميس 19 فبراير 2015 ============بقلم : سعيد صابر
انتشرت في الأيام و الشهور الأخيرة ظاهرة تربوية خطيرة و مرضية في الحقل التربوي، تتمثل في إقدام بعض التلاميذ على نشر فيديوهات لأساتذة في وضعية مسيئة تثير السخرية و الاستهجان.
كثر الحديث عن السبب الذي جعل مثل هذه المشاهد تتكرر تتابعا ، و اختلفت التفاسير و المبررات, فمنهم من ركز على جانب الخطأ من طرف الأساتذة الذين لا يستطيعون ضبط الأقسام , ومنهم من لام التلاميذ ومنم من نسب هذا التسيب إلى المذكرات الوزارية، لكننا هنا لن نتطرق لهذا الأمر لأن مايهمنا في هذا المقال هو فقط توضيح نقط أساسية تتمثل في التناقض الصارخ في تعامل الوزارة بين أنواع الفيديوهات.
ففي حين تتجند كل فعالياتها لكي تعاقب الأساتذة المتورطين الذين ظهروا في الفيديوهات المعروفة خاصة "الأستاذ و الرقم 5" لا نجدها تتحرك بنفس الطريقة عندما يتعلق الأمر بالتلاميذ, تحت ذريعة المقولة الشهيرة:" مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار" و التي يعتبرها العديد من التربويين "عذر أقبح من ذنب" بل هي في الواقع حق يراد به باطل.
يقال في القانون و الشرع أن "مابني على باطال فهو باطل"، و من هذا المنطلق ،فالفيديوهات المنتشرة حاليا لا تستند في شرعيتها على أي سند قانوني ، بل هي صك إدانة في حق ناشريها لو كان مسؤولونا يحترمون أنفسهم. لأن هناك مذكرات وزارية تحظر إدخال الهاتف النقال إلى القسم، فما بالك بالقيام بتصوير خصوصيات الناس دون إذن منهم.
لست من هواة الصيد في الماء العكر ، لكن أن تصبح حياة الناس و أفعالهم عرضة للتشهير بمثل هذه الطريقة الفجة، فلا يسعنا إلا أن نقف وقفة حزم لا رجعة فيها. كيف تريدون من الأستاذات اللواتي ظهرن في الفيديوهات الأخيرة أن يقمن بواجبهن التربوي بعد انتشارها و تعرف العديد من الناس عليهن ؟ ما موقف عائلاتهن و أبناءهن و أزواجهن بعد أن يطلعوا على هذه الفضائح ؟ هل يقتصون لكرامة أمهاتهم و زوجاتهم بأنفسهم أم على القانون أن يتخذ مجراه و ينصفهم؟
أسئلة محرجة لن يستطيع الواقفون وراء تلطيخ سمعة رجال و نساء التعليم أن يجيبوا عنها بسهولة، لذا فمن حق الأستاذات المتضررات رفع دعاوى قضائية ضد هؤلاء التلاميذ و المطالبة ليس بتعويض رمزي ، بل مادي لجبر الضرر, و لن يقول البعض أن الأمر هنا أصبح نوعا من الابتزاز، لأن القضية يجب أن تصل إلى هذا الحد من الصرامة. ومهما تم تعويض أولئك الأستاذات فإنه لن يجبر الضرر النفسي الذي يعانونه في هذه الأوقات.
الأمر الآخر الذي على الوزارة القيام به ، رغم أنه إجراء لا تربوي ، و هو حث أولئك الحراس الأمنيين الخواص بتفتيش المتعلمين حتى لا يدخلوا الهواتف إلى الأقسام أو على الأقل وضعها في مكان يمكن للتلاميذ أن يأخذوا منه هواتفهم بعد الانتهاء من الحصص. لسنا في ثكنة عسكرية و لكنها أمر أصبح ضروريا بعد كل ما شاهدناه في الأيام الأخيرة.

الأمر الأهم من كل هذا وذاك هو العودة إلى إجبارية التقيد بميثاق المؤسسة أو القسم, حيث يعرف الجميع حقوقهم وواجباتهم سلفا منذ أن تطأ أقدامهم أعتاب المؤسسة التي سيلجونها, و حتى العقوبات المسلطة على كل طرف إن أخل ببنوذ الميثاق ستكون واضحة و معروفة حتى لا تظل الانتقائية هي السائدة في التعامل مع مثل هذه الظواهر اللاتربوية التي صارت سمة لصيقة بتعليمنا خاصة العمومي منه.
هذه بعض النقط التي نتمنى أن تأخذها الوزارة بعين الاعتبار حتى تعيد للأستاذ هيبته في القسم و تحافظ على ما تبقى من الصورة الجميلة التي لازلنا نحملها في عقولنا للمدرسة العمومية.
الحمد لله رب العالمين
|