إهداء الى السيد fouad.M
إذ أعاني من أزمة الرحيل ثانية..أجدني غير قادرة على الاحتفاظ بسر صغير..وهو تقديري الكبير و معزتي الخالصة لهذا الشخص الرقمي الذي أسميه -أب الدفتر الأدبي-.. وجدته يبادر لاحتضان الجميع بأبوة ..يحتفل بالجميع ..يكتب أسماءهم بلون لا تخطئه العين..وكنت أحب أن أحتفل به شخصيا على الصفحات اذ يكرمه الأصدقاء لكن للأسف أرحل .. بقوة أعتبر أن قيمتنا الانسانية تتحدد بمقدار الاعتبار الذي نكنه للانسان ..للآخر و أنت تعطي الدروس في ذلك ...
.. كنت أحب أن أهدي لك نصا لا يكون هذا عنوانه ولا أن يكون معاد الادراج لكني وجدته جاهزا.
سلامي لكل الاخوة و الأخوات..دعواتي لكم بالحب..الى اللقاء.
استفاق فجأة في عمق الليل . شيء ما يعذب نفسه و يحرمها النوم والهدوء. جلس مكوما على نفسه في الفراش . نظر الى الفراغ و شعر بألفة رغم ظلام الغرفة . كومة ممددة الى جانبه. نظر اليها بحياد و قال في نفسه" كم من الوقت مر ونحن ممددان الى جانب بعضنا يا ثريا؟" و بسرعة تتلاحق الصور أمام عينيه. رجع الى ذلك الزمن عندما كانت ثريا صغيرة تأتي في زيارات لبيت عائلته, معجبة باستداراتها النامية ملهبة مشاعره و رغبته في امتلاكها. كانت ترسل شعرها بظفيرة طويلة..سقط الشعر الآن وخف و ها هي تخفيه باستمرار تحت مناديل ملونة صغيرة. تذكرها عروسا في ليلة زفافه وتذكر نفسه في تلك السويعات و هو يحس بالانتصار و امتلاك العالم
قال في نفسه "لو أن الفرحة تجسدت في ذلك اليوم لنطت من عينيه ورقصت أمامه رقصة افريقية" و تساءل متعجبا ..أين ضاع احساسي بالنصر و كأني الفاتح العظيم؟ ..ثريا الآن خسارة. لما كان علي أن أعيش عشرين سنة لأكتشف أن الانتصار كل الانتصار إنما هو امتلاك الذات...أين الشعلة؟ لماذا خبت النار التي كانت تتأجج في صدري كلما حضرت مساء الى البيت و رأيتها أمامي؟...و تلاحقت الصور في ذاكرته.. تكور لذيذ, بروعة الحياة و الروح. رأى البطن يرتفع لأول مرة و أحس بالنبضات و هو يضع أذنه على بطنها النامي. كانت فرحته تزداد و آماله بالآتي تزداد أيضا, و جاء طارق الى البيت و ملأه فرحا و جاءت نهيلة و وسام. و أصبح البيت مسرحا لشغبهم اللذيذ. اذاك كان جسد ثريا يخبو و يسير نحو الترهل.فرحتي بها أمست قليلة و فرحتها بي أصابها عطب ما...
استفاقت فجأة و تساءلت" لما تجلس هكذا ؟"
تفاجأ بسؤالها " آه..هرب نومي..سأحاول من جديد" دفن رأسه في الوسادة و بدأ العد..واحد..اثنان..ثلاثة...حيلته لينام.
يجد نفسه مازال ممددا. و أشعة الشمس قد انسلت من خصاص النافذة لتستقر فوق الفراش في أشرطة متوازية أنيقة . رفع عينيه الى الساعة المعلقة على الحائط و اذا بتهديدها السرمدي يصل أذنيه تاك..تاك..تاك
انتبه فجأة أن ثريا لم تكن بجانبه...خرج من الغرفة في اتجاه المرحاض و تصور أن يسمع أصواتا و طقطقات منبعثة من المطبخ القريب. الصمت يلف المكان. رجع من المرحاض الى المطبخ, فالصالة, فغرفة الأولاد. كلهم مازالوا نياما . ترى أين هي؟ اتجه الى الباب و صعق فجأة. الباب لم يفتح. قال باستهانة لعلها خرجت و أغلق أحد الأولاد الباب خلفها. اتجه الى الراديو شغله و فتح النافذة لتغيير الهواء. الهدوء يلف الشارع الخالي من المارة و الجو في أحسن حالاته . تساءل في نفسه لماذا ينام الحي بأكمله حتى هذا الوقت؟ أحس برغبة في فنجان قهوته الصباحية. أين ثريا؟ صعد الى سطح المنزل مستطلعا. رجع الى المطبخ و بدأ يعد قهوته .أين السكر؟..أين البن؟..آه..الولاعة...لابد أنها هنا..هناك...أعد قهوته. أين ثريا؟ انتبه فجأة أنه صب القهوة الساخنة على يده قبل الفنجان. أين ثريا؟
وضع الفنجان على طاولة في الصالة و اتجه بسرعة الى غرفة الأولاد " طارق أين أمك؟" أجابه طارق باندهاش من أخرج عنوة من حلم جميل "لقد ذهبت يا أبي..لن تعود" أصيب بالرعب. اضطربت عيناه و بدأ يتحرك.أحس بيد تجذب عنه الغطاء و تهزه برفق, سمع صوتها
"قم ستتأخر عن عملك"..شعر بالألفة...الساعة مازالت على الحائط مهددة تاك..تاك..تاك...
نجية فاطنة بلواد