في هذه اللحظة كان (ديكر)و (ماسيان) مستلقيين في فراشهما ، لم يستطع احدهما النوم تلك الليلة لقد كانا خائفين على (نوا).
-هل نمت ايها الحكيم ؟
-لا ليس بعد ،ولا اظن اني سانام هذه الليلة.
-انا كذلك….اتعتقد اننا فعلنا الصواب بتركها تذهب وحدها ؟لن اسامح نفسي اذا حدث لها مكروه.
-اجل ،اظن اننا فعلنا الصواب ،انهالا تحتاجنا، انسيت انها" صاحبة المفتاح".
سكت الاثنان وكان كل منهما يحاول اقناع نفسه بهذه الحقيقة.
مر الوقت وكانه دهر لم يستطع (ماسيان) تمالك نفسه،نهض من مكانه و اتجه نحو الباب.
-اين تذهب (ماسيان)؟إإإ
-لا استطيع الصبر يجب ان اعرف ماذا يحدث، ساقابل الحاكم وساشرح له الامر،وان استدعى الامر القتال لاصل اليه سافعل.
-في هذا الليل (ماسيان) من سيقابلك؟ سيظنونك جاسوسااو مجنونا .ومن ستقاتل؟ الجيش كله إإإ يجب ان لا نكون متسرعين بني، سننتظر حتى الصباح و سنجد حلا.
سمعت طرقات خفيفة على الباب استجاب لها كل من في المنزل. خرج الحكيم (ديكر) و (ماسيان) من غرفتهما وبدت انفاسهما تتسارع و حدقتا اعينهما تتسع ،في حين اسرع صاحب المنزل ليفتح الباب.
تفاجا الجميع عندما دخلت (نوا) لم يتوقع احد رجوعها في هذا الوقت و بهذه السرعة.
-الحمد لله على سلامتك ، هل انت بخير؟ الم يصبك مكروه؟
-لا….لا انا بخير.
تنفس (ديكر) و (ماسيان) الصعداء بعد ان اطمانا على سلامة (نوا).
بعد ذلك حكت (نوا) ما حدث معها لصديقيها
-يبدو انه حاكم عادل و حكيم كما قيل لنا .
-اجل، انه كذلكـ، ويريد ايضا ان يقدم لنا يد المساعدة.لقد دعانا غذا لمقابلته في بلاطه.
-اجل، سنفعل، انه شخص يستحق ان نقابله ، اما الان فيجب ان ترتاحي لابد ان المهمة كانت شاقة.
في صباح اليوم التالي توجه الثلاثة الى بلاط الحاكم وفي طريقهم الى القصر اثارت اشكالهم فضول العامة من الناس وعند وصولهم لم يتوقعوا ان يسمح لهم بالدخول وان يستقبلوا بطريقة لائقة .
رافقهم الى قاعة الحكم وفد من حاشية الملك ووجدوا الحاكم في انتظارهم.
-مرحبا (نوا) هانحن نلتقي مرة اخرى، هل وصلت البارحة بخير.
-اجل سيدي، اشكر مساعدتك لي ، اقدم لك صديقاي الحكيم(ديكر) و امير "زنابيا" (ماسيان).
-تشرفت بمعرفتكما ، لقد سمعت عن عالمكم الكثير ايها الامير، وعن عدل ابيكم الحاكم،لقد تعدى صيته العوالم كلها .
-الشرف كله لنا سيدي، نحن ممتنون لانك قبلت ان تمد لنا يد المساعدة.
-نحن في المركب نفسه وان لم نتعاون سيغرق بنا جميعا، لذلك اعرض عليكم مساعدتي . النصف الاخر للقلادة مع اخي ، ولا اظنه سيعطيه لكم بسهولة و خصوصا انه متحالف مع الاشرار.
-اذن ماذا تقترح علينا ان نفعل سيدي؟
-اخي من الصعب اقناعه ،سيظن انها محاولة مني لخداعه،الحل الوحيد هو الذهاب اليه واقناعه ، عساه يستفيق من غفلته ،على (نوا) ان تريه نصف القلادة الذي كان بحوزتي حتى يتاكد من حسن نواياكم و انكم لا تخدعونه.
-ولكن هل سيدعوننا نصل اليه؟ ربما ظنوا اننا جواسيس.
-اجل، لذلك سارسل اليه رسالة ، ساقدم فيها بعض التنازلات وبالمقابل يجب عليه ان يقابلكم و يسلمكم القلادة ، ، انه جشع ،انها الوسيلة الوحيدة لضمان سلامتكم و تخليه عن القلادة.
- نشكرك سيدي ،ستكون بذلك قد اسديتنا خدمة كبيرة .إإإ
-هذا اقل ما يجب ان افعله…كفانا حديثا الان انتم ضيوف شرف عندي،هيا انتم مدعوون الى مائدة طعامي.
انضم الجميع الى العشاء برفقة الحاكم وبعض الوزراء ، انشغل الجميع بالحديث عن الحضارات التي مضت والعالم الذي اتت منه (نوا) الفتاة الغريبة التي اثارت انتباه جميع من في القاعة خاصة الحاكم الذي لا يكاد يخفي اهتمامه بها.
نظر الحاكم الى (نوا)
-هيا (نوا) حدثينا عن عالمك، نريد ان نعرف كيف كان عالم اجدادنا،انها فرصة لندون هذا في كتبنا ليحفظ للاجيال القادمة،اننا لمحظوظون ليحدث هذا الامر في زمننا ، ربما لن يحدث مرة اخرى الا بعد الاف السنين .
تحدثت (نوا) عن عالمها و التطور الذي حدث فيه ومشاكله وعن عدم معرفتهم بالعوالم الاخرى وعن حياتها و كيف كانت تعيش . انصت الجميع باهتمام.
-عندما تنتهي مهمتك ماذا ستفعلين؟إإإ
عم الصمت لبرهة و الكل ينتظر الاجابة لم تعرف (نوا) ماذا تقول.
-لا….لا اعرف.إإإ
-يمكنك البقاء في مملكتي انه لشرف لي سيدتي اذا قبلت بذلك.
قاطع (ماسيان) حديثهما وقد بدا على وجهه الغضب.
-متى يمكننا الرحيل لمقابلة اخيك سيدي؟
-سارسل رسالتي له غذا ، عندما يعود رسولي بالجواب يمكنكم ان تذهبوا بعد ذلك.
-واذا لم يقبل بعرضك؟إإإإ
-انه عرض مغر لا اظنه سيرفضه ،انه اخي وانا اعرفه جيدا.ارجو ان يروقكم المكوت في قصري حتى موعد ذهابكم. سوف يتولى الحاجب مرافقتكم الى غرفكم التي ستقيمون فيها.
________________________________
دخلت (نوا) غرفتها لقد كانت غرفة ملكية حقا بسقف عال واثات مذهب وفرش حريرية .جلست على اريكة تائهة في افكارها و تذكرت انها للمرة الثانية تستقبل في قصر كالملوك ، اولاها في قصر (ماسيان) . وتذكرت ايضا كيف كانت حياتها قبل مجيئها الى هذه العوالم، لطالما تمنت ان تعيش الحياة التي تعيشها الان ، مليئة بالمغامرات و الاحلام و الخيال. كيف يمكنها ان تترك هذا كله و تعود الى الواقع الذي لم تنسجم معه يوما.
اخرجها من افكارها صوت طرقات على الباب.
دخلت خادمتان تحملان صندوقا وضعتاه في وسط الغرفة
-انها من سيدي الحاكم لقد ارسلها لك سيدتي.
-ماهذه؟إإإ
-انها ثياب تليق بك سيدتي ويقول لك سيدي الحاكم ان تقبلي هديته المتواضعة سيكون سعيدا بذلك.
-حسنا، قولا له اني قبلت هديته.
بعد خروج الخادمتان فتحت (نوا) الصندوق، لقد دهشت لرؤيتها تلك الملابس الجميلة ، لم تقاوم عدم ارتدائها ، لبست اجملها لقد كان ثوبا فضيا راقيا،احست بنشوة لم تشعر بها من قبل ،فتحت شرفة غرفتها التي تطل على حدائق القصر ثم خرجت اليها رافعة راسها الى النجوم كم تمنت لو تصل اليها و ان تطير عاليا ،اغمضت عينيها وبدات تدور و تدور في مكانها و يداها مفتوحتان وكانها تريد ان تحضن العالم.
وعندما توقفت و فتحت عينيها كادت تموت فزعا عندما رات خيالا يجلس على حافة شرفتها لم تتمكن من معرفته ، وقف و اتجه نحوها تراجعت الى الخلف خوفا منه ولكن عندما اضاء ضوء القمر وجهه عرفت انه (ماسيان).