:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 30 - 3 - 2009
السكن: ابن أحمد - المغرب
المشاركات: 276
|
نشاط [ نورالدين فاهي ]
معدل تقييم المستوى:
238
|
|
الجيلالي والوعي بضرورة الانطلاق من الصلع - الصفر.
18-06-2009, 20:36
المشاركة 22
1 - عتبات النص:
ا - في العنوان : يتألف من مكونين هما :
- بيداغوجيا ، خبر لمبتدإ محذوف وهو مضاف..
- الصلع ، مضاف إليه .
إذا كان مفهوم البيداغوجيا واضحا من خلل إحالته على حقل التربية والتعليم ، فإن إضافته إلى الصلع - الذي لا يمت إلى هذا الحقل بأية صلة - قد خلقت نوعا من التوتر الذي لا يمكن إلغاؤه إلا بوضع اليد على إحالات الصلع .. وصياغة من هذا القبيل تبقي الباب مفتوحا أمام احتمال الإدانة والرفض واحتمال الرغبة والقبول ..
ب - في الاستهلال : استهلال النص ديناميا يضع القارئ مباشرة في قلب الأحداث دون تمهيد..وهو يشكل وضعية اختلال نفسي يعيشها البطل بسبب معاناته مع الصلع ، وتمرد الزغيبات القليلة ..
ج - في الاختتام : يختتم النص بوضعية توازن نفسي أيديولوجي بسبب اقتناع البطل بضرورة الانطلاق من الصفر- الصلع ..
من هنا نخمن رصد النص تحول البطل من وضع الاختلال إلى التوازن ..فكيف حدث ذلك ؟
2 - تتبع الحدث :
ا - طبيعة الحدث : يستمد النص مادته المحكية من واقع معاناة بعض الأفراد مع الصلع ، ويعتمد أحداثا متخيلة ممكنة منسوبة إلى البطل - الجيلالي ، وهو بذلك يستند إلى خلفية خلقية فيزيولوجية ذات أبعاد نفسية واجتماعية ..
ب - الحبكة : تخضع الأحداث إلى قاعدتي تعلق السابق باللاحق وتحكم اللاحق في السابق ، فتتواتر بشكل خطي تعاقبي في اتجاه النهاية وهي اقتناع البطل بضرورة الانطلاق من الصفر.. لكن الحكي ، وإن اتكأ على التقليد الكلاسيكي التعاقبي ، قد نجح في خلخلة المراحل التقليدية للخطاطة السردية * ، وتجريب الخطاطة التالية :
- وضعية الوسط 1 : محاولة البطل تثبيت الزغيبات النافرة واستعصاء تثبيتها ..
- عنصر الانفراج 1 : استعمال مقاربة البصاق العجيبة ..
- وضعية النهاية - الحل 1 : استسلام الزغيبات المتمردة ..
- عنصر الاختلال : إفساد التدليس والزحمة والرياح استسلام الزغيبات ..
- وضعية الوسط 2 : تأزم البطل والذي توج بزيارة المصحة ..
- عنصر الانفراج 2 : استغراب البطل من حال الإنسان الواهم الذي يضايقه الصلع ..
- وضعية النهاية 2 : اقتناع البطل بضرورة الانطلاق من الصفر- الصلع ..
نحن أمام خطاطة سردية تجعل من النص نصين لأن بالإمكان شطرها على الشكل التالي :
الخطاطة الأولى : عقدة 1، بداية حل 1، حل 1 .
الخطاطة الثانية : عقدة 2 ، بداية حل 2 ، حل 2 .
تحقق التوازن - الحل عندما وفق البطل في تثبيت الزغيبات النافرة . لكن تدخل عنصرمخل هو التدليس والزحمة والرياح لينقل البطل إلى أزمة ثانية .. هذا يعني أن الحل الأول كان خادعا محققا لتوازن خارجي يستجيب للمظاهر الخارجية على حساب التوازن الداخلي النفسي الذي لا يبالي بهذه المظاهر ..
هكذا يعيش البطل أزمتين لا يخرج منهما إلا بالاستغراب من حال الإنسان القلق من الصلع.. وهنا فقط يتحقق التوازن الثاني ليلغي التوازن الأول الخادع ويتجاوزه ..
يتضح من خلل الخطاطة السردية أن الصلع في النص صلعان : الأول في الرأس ، والثاني في الأفكار ..وهما مترادفان لأن كلا منهما يقود صاحبه إلى المصحة حتى ولو كان الأول حقيقيا والثاني مجازيا .. ثم الصلع الذي لا يقود إلى المصحة ، ومعناه نقطة الصفر..هذه القناعة تبقي على الصلع في الرأس وتتعايش معه ، بينما تصفي الصلع في الأفكار ..هي قناعة بأن المشكلة ليست في صلع الرأس بقدر ما هي في صلع الأفكار الذي يقود إلى الحلول الترقيعية ..
من هنا يمكن الحديث عن بنية سطحية هي الصلع في الرأس وعن أخرى عميقة هي الصلع في الأفكار.. فقصة البطل مع الصلع هي نفسها قصة النظام التربوي المغربي مع المشاكل المطروحة ..كلاهما يمارس الحلول الترقيعية .. وهذا التماهي بين الأزمتين يعود إلى كون الأزمة واحدة وإن كانت ذات وجهين وهي : عدم الرضا عن الحال واستحالة تحقيق الرغبة ..
ج - السارد والرؤية : تربط السارد بمسروده الرؤية من الخلف بحكم معرفته بالتفاصيل حتى التي تدور منها في خلد البطل ، واتكائه على ضمير الغائب وصيغة الماضي ..
د - دلالات الحدث : للحدث دلالة نفسية اجتماعية تتجلى في الأثر السلبي الذي تتركه الخلقة الفيزيولوجية في نفس المرء ، وتداعياتها الاجتماعية .. ودلالة تربوية تتجلى في النهج الذي تتعامل به المنظومة التربوية مع الواقع التعليمي الذي يعاني من الصلع - انعدام المردودية وإنتاج المشاكل..
ه - الرهان : يراهن النص على التذكير بأن الصلع ليس مشكلة إذا كان في الرأس ، وأن المشكلة هي المنظومة التعليمية التي تنتج الشخصية الضعيفة .. على أن للنص رهانا فنيا يتجلى في تقنية السرد المعتمدة التي تزاوج بين ما هو من تقاليد الكتابة وبين ما هو تجريبي فيها ..
3 - القوى الفاعلة والعوامل الدلالية : هناك قوتان فاعلتان آدميتان وأخرى غير آدمية .. هناك البطل - الجيلالي . يتحول من مختل إلى متوازن بفضل التأمل في أحوال الخلق .. وهو بطل إشكالي غير سلبي ، يستطيع التاقلم مع الراهن ويتطلع إلى الآتي الأفضل.. شخصية ثائرة تؤمن بالهدم وإعادة البناء - الانطلاق من الصلع.. وهناك حنان بوصفها الزوجة المساعدة على التغلب على المشاكل الخلقية .. وهي ذات دلالتين : دلالة عادية وأخرى مجازية بما هي معادل للمدرسة المغربية .. حنان الزوجة ستنجب أبناء شعتا لن يمرروا أكفهم المبللة بالبصاق على رؤوسهم الصلعاء ، وحنان المدرسة المغربية ستنجب أكفاء لن يتعاملوا مع المشاكل بالترقيع والمخططات الاستعجالية ..
بين البطل وبين حنان والمدرسة المغربية علاقة انسجام .. بينما هناك علاقة تعارض بين الجميع وبين الصلع . لذلك يشكل الصلع بؤرة الدلالة في النص وهذا واضح من ورود كلمة الصلع في العنوان .
تضطلع هذه القوى الفاعلة بأدوار دلالية يمكن رسمها على الشكل التالي :
في البنية السطحية للمحكي ، تبدو الخطاطة العاملية ** كالتالي :
المرسل --------------- الموضوع --------------- المرسل إليه
تمرد الزغيبات ***** الظهور بمظهر لائق ***** الجيلالي والآخر
المساعد --------------- الذات ------------------- المعارض
البصاق ****** الجيلالي ****** التدليس والزحمة والرياح
تنتهي رحلة البطل بالفشل بفعل عامل التدليس والزحمة والرياح ..
في البنية العميقة للمحكي ، تبدو الخطاطة كالتالي :
المرسل ------------------ الموضوع ------------- المرسل إليه
عجز المدرسة ********** إنتاج الكفاءة ******* المدرسة والمجتمع
المساعد ------------------- الذات ---------------- المعارض
الترقيع ************** المدرسة المغربية ********* الترقيع
تنتهي الرحلة بالفشل أيضا أن العامل الذي يعتقد مساعدا عامل معارض..
4 - الفضاء :
ا- الزمن :
- زمن الحكاية : الحكاية تقع خارج الزمن التاريخي وهذا يجعلها ممكنة الوقوع في أي زمن وفي أي تاريخ .. وفي زمنها سيادة منطق الحلول الترقيعية ، وهو حافل بالأحداث والمشاعر والاضطرابات - الحلول الترقيعية ..
- زمن الخطاب : زمن فيزيائي أفقي تعاقبي يمتد إلى الاقتناع بضرورة الانطلاق من الصفر.. وزمن نفسي عمودي تتداخل فيه المشاعر وتنتقل من الاطمئنان إلى التوجس وعدم الرضا.. وهو أطول من الزمن الفيزيائي .. لأن السارد آثر التركيز على الجانب النفسي للبطل بما يوحي بأن الأزمة نفسية بالدرجة الأولى سواء تعلقت بالبطل أو بالنظام التربوي ..ومن هنا يصح نعت النص بالقصة النفسية ..
ب - المكان :
- الصلعة : مسرح للبصاق والتدليس ومصدر قلق للبطل ..
- المكتب : نظيف لامع تنعكس عليه صلعة الجيلالي فيبدو الصلع في الأوراق التي يعج بها ..
حنان : هي مكان - رحم ينجب الشعث ومدرسة تنجب الكفاءة ..
يلعب الزمان والمكان دورا كبيرا في رصد الظاهرة الاجتماعية والانسلال منها لنقد الوضع التعليمي الراهن في المدرسة المغربية ..
5 - الحوار : الحوار في النص داخلي فقط .. وهو يكشف عن رصد الجوانب النفسية للبطل ومن ثم تعليق الإخفاقات في مجال التربية على العامل النفسي ..
6 - الوصف : يخدم دلالة النص بتركيزه على نفسية البطل خصوصا دون أن ننسى وصف المكتب اللامع النظيف الفارغ من أي محتوى حقيقي ..
7 - اللغة : تمتح من مدونتي الصلع في الرأس والصلع في النظام التربوي بورود وحدات معجمية تحيل على حقليهما .. وتتوسل بالصور البيانية الموفقة إلى حد بعيد ..
النص تجربة رائدة في تناولها لموضوع ذي حساسية ، وفي كيفية بناء الحبكة ورصد الصراع الذي يعتمل في النفس الضعيفة التي هي من إنتاج المدرسة المغربية ..
تقبل مروري رغم الإكراهات ، وصدقني : أنت أخي ليس ممن يلتقط ورقة ساقتها الريح بين قدميه ..لك من الأوراق الكثير ..
أعرف أن شخصية الجيلالي ليست وليدة هذا النص .. أعرف أنها ولدت منذ زمن ، ونمت ، وتطورت في فكرك ورؤياك .. النص يجسد ما قيل عن القصة بأنها ليست مجرد خبر يروى ..
دمت مبدعا .
* الخطاطة السردية التقليلدية :
- وضعية البداية -------- التوازن ،
- عنصر الاختلال -------- اختلال التوازن ،
- وضعية الوسط -------- انعدام التوازن - العقدة ،
- عنصر الانفراج ------- عملية إعادة التوازن - بداية الحل ،
- وضعية النهاية ------- التوازن - الحل.
** الخطاطة العاملية :
’’ الذات ‘‘ هي البطل الذي يتحرك في اتجاه تحقيق فعل ما هو ’’الموضوع‘‘ ،و’’ المرسل‘‘ هو القوة المحركة للبطل في اتجاه الموضوع .. ’’والمرسل إليه‘‘ هو من يستفيد من الفعل الذي تنجزه الذات .. و’’المساعد‘‘ من يقدم للبطل مساعدة لبلوغ موضوعع بحثه، و’’المعارض‘‘ من يعرقل مسيرته ..
التعديل الأخير تم بواسطة نورالدين فاهي ; 07-07-2009 الساعة 13:29
|