الموهوبين هم بطبيعتهم مختلفون عن
أندادِهم العاديين في المدرسة. فهم يمتلكون شخصياتٍ متفردةً إيجابيًا، ويتسمون بسماتٍ نفسيةٍ خاصة، وأنماطٍ حياتية مختلفة، ولهم سلبياتُهم العاطفيةُ والسلوكية.
فهم على سبيل المثال يَبدونَ في مزاجٍ تأملي هادئ، وهم مفكرون مبدعون،يملكون مهاراتِ التفكير العليا، مثلما هم متعلمون مستقلون، سريعو الفهم والتعلم، فضوليون، حلاّلو مشكلات.. وفي المقابل هم حسّاسون جدًا، نافذو الصبر، من السهل إزعاجُهم واستفزازُهم، وهم مندفعون قلقون منعزلون اجتماعيًا في بعض الأحيان، وربما هم خجولون ومكتئبون.
كي ندخلَ عالمَ المنافسةِ بِخطًى متساوية، وفي مضمارٍ واحد مع العالم من حولنا، لا بدَّ لشبابنا، ومنذُ نعومةِ أحلامِهم، أن يسيروا في طريق التميز، في ظلِّ وعيٍ تامٍّ بأن عمليةَ التعلّمِ هي تراكميةٌ بطبعها، وأن تطورَ الطلبة، بمن فيهم الموهوبون، إلى كامل قدراتِهم وإمكاناتهم، لا يكونُ إلا بتحديد جوانبِ القوةِ الخاصةِ بهم طوالَ مسيرتِهم الحياتية.
ولكي يتحققَ هذا الهدف، علينا أن نبحثَ عن مساعدةِ المجتمعِ كله، علمائِه وعمالِه وحِرَفيّيه؛ صانعي السيارات والمربّين ورجالِ الأعمال والمنظماتِ المدنية والآباءِ والأمهات..
هؤلاء جميعًا يستطيعون لعبَ أدوارٍ مهمةٍ لتحسين التعليمِ لأكثرِ طلبتِنا موهبة. ولأن كثيرًا من القيم يتم تعلُّمُها في المنزل، فإنه من المهم جدًا، وبخاصةٍ لآباءِ وأمهاتِ الأطفال الموهوبين، أن يعملوا عن قُربٍ مع المدارس، وأن يزرعوا في نفوسِ أبنائِهم الرغبةَ في التفوق، وأن يتحدثوا بفخرٍ عن مواهبِ أطفالهم أمامَهم.
وعلى العكس من ذلك، فإن إهمالَ الأسرةِ لطفلِها الموهوب، وعدمَ الاكتراثِ بموهبته، سيؤدي لا محالةَ إلى ضياعِه، واستسلامِه للفشل واللامبالاة في الدراسة، يدفعُهُ إلى ذلك شعورُه الداخلي بأنه لا أحد ممن حولَهُ يفهمُه.
د . علي القرني
المصدر تكنولوجيا التعليم