وورْدْزْووُرْثْ والحَصَّادة: أزمة كتاب مدرسي أو أزمة تعليم - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية هنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nasser
nasser
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,012
معدل تقييم المستوى: 7950
nasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميز
nasser غير متواجد حالياً
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7950
قديم 12-10-2015, 17:28 المشاركة 1   
نجمة وورْدْزْووُرْثْ والحَصَّادة: أزمة كتاب مدرسي أو أزمة تعليم

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ عبد الرحيم كلموني

مفتش اللغة العربية بالجهة الشرقية

قبل أيام، اقتنيت العدة المدرسية لابني الذي يدرس هذه السنة بالقسم السادس الابتدائي، وخلال تصفحي لكتاب اللغة العربية المقرر(في رحاب اللغة العربية للقسم السادس)استرعى انتباهي وجود قصيدة مترجمة للشاعر الإنجليزي “ووردزوورث” Wordsworthمعنونةبـ”الحَصّادة” مرفقة بصورة لآلة حصاد ميكانيكية. أحسست منذ البداية بأن هناك شيئا على غير ما يرام في الصفحةلاستغرابي من أن يكون الشاعر الكبير الذي هو أحد مؤسسي الرومانسية الإنجليزية قد عاصر ظهور الحصادة الميكانيكية. ثم قرأت القصيدة أو ما تبقى منها إثر التصرف الذي لحقها في الكتاب المدرسي، بعد ذلك، وكم كانت دهشتي شديدة حين اكتشفت أن القصيدة الشهيرة التي تتحدث عن فتاة تحصد الزرع وتضعه في حزم منخرطة في غناء شجي هز وجدان الشاعر، تحولت في الكتاب المدرسي إلى قصيدة تصف الحصادة الميكانيكية. في البداية، التمست العذر لواضعي الكتاب،فقلت في نفسي: ربما وضع الناشر صورة غير ملائمة للنص معتقدا بأن النص يتحدث عن الحصادة الميكانيكية، كما هو حاصل في جل الكتب المدرسية التي تُسَوى على عجل ولا تراجع ولا تصحح، لكن خاب أملي حين وجدت بعض الأسئلة المرفقة بالنص تتحدث عن آلة الحصاد. ثم بعد ذلك تصفحت الكتاب مليا فوجدت المؤلفين قد أدرجوا النص ضمن الوحدة الثالثة الخاصة بموضوع العلم والتكنولوجيا. لم يعد هناك شك في الموضوع إذن. أعدت قراءة النص عدة مرات محاولا أن أهتدي إلى أي شيء يمكن أن يكون قد أوهم المؤلفين بأن الشاعر يتحدث عن آلة حصاد وليس عن فتاة حاصدة موقعا إياهم في هذا الخطإالذي استعصى على فهمي المتواضع. فلم أعثر على تعبير واحد يومئ أقل إيماءة إلى الحصادة الآلية، فوجدتني أتساءل: هل قرأ المؤلفون النص أصلا أم لم يقرؤوه. إذا لم يقرؤوه (أو قرؤوه قراءة خاطفة لا تليق بالقارئ العادي، فبالأحرى بمؤلف كتاب مدرسي) فتلك مصيبة، اما إذا قرؤوه وأخطأوا في فهمه فالمصيبة أجل وأعظم.

لقد كتب “ووردزوورث” قصيدته الحصادة المتوحدة«thesolitaryreaper» في مطلع القرن التاسع عشر، وتحديدا في الخامس من نونبر سنة 1805 وظهرت في ديوانه” قصائد” الذي نشر في مجلدين سنة 1807، أي قبل ظهور أول براءة اختراع لآلة الحصاد الميكانيكية والتي كانتعام1834 على يد الأمريكي سيروس ماك كورميك Cyrus McCormick بأكثر من ربع قرن.والسطور التي اختارها المؤلفون من النص المترجم بسيطة وواضحة ويمكن من أول قراءة لها أن نتبين بأنها تعبر عن انبهار الشاعر بفتاة تغني وهي تحصد مستعملة آلة المنجل كما هو وارد بالنص بشكل لا غبار عليه.

رجعت إلى السنة التي تمفيها طبع الكتاب المدرسي فتبين لي بأنها العام الحالي، فأدركت بأن هذا الخطأ، وككل إخوانه في الكتب المدرسية الأخرى، خطأ معمر. لكن، كيف يعمر خطأ يصدم العين والعقل أكثر من عقد من الزمن دون أن ينتبه إليه أحد، دون أن يلتفت إليه أحد؟ هل من المقبول والمعقول أن يمر خطأ كهذا ويستمر في التداول كل هذه السنوات وكأن شيئا لم يقع؟ كيف يعقل أن تؤلف الكتب المدرسية، وقبلها توضع البرامج والمقررات الدراسية دون أن تقيم وتراجع وتصحح أخطاؤها.

لماذا لم يكتشف هذا الخطأ ويصحح في حينه؟ ليس هذا خطأ فريدا ومعزولا وخاصا بهذا الكتاب لوحده، فالكتب المدرسية تعج بالأخطاء ومع ذلك يعاد طبعها كل عام بنفس الأخطاء. لكن، دعونا نتلمس بعض الأجوبة أو على الأقل نصدر بعض الفرضيات حول الموضوع. فالوضع الاعتباري للقراءة داخل المدرسة المغربية يزداد سوءا عاما بعد عام، لأن البرامج الدراسية المتوالية لم تولِ القراءة الأهمية التي تستحقها. فلا يزال التصور المهيمن لتدريس اللغة العربية وضمنها القراءة تصورا متخلفا. كما أن القراءة ينظر إليها باعتبارها مادة دراسية مثل غيرها من المواد في حين تعد اليوم، في كل الأنظمة التعليمية المتطورة، عصب كل تعليم. إنها المادة الضرورية التي لا يمكن للمتعلم أن يتقدم في مساره التعليمي دون التحكم في استراتيجياتها إلى الحد الذي يجعل تكوين المدرسين في العالم المتقدم اليوم يتجه نحو تكوين خاص ومعمق في ديداكتيكا القراءة موجه إلى كل المدرس****ى اختلاف تخصصاتهم الدراسية، وتوجيه التكوين نحو البحث بجعل مدرسي القراءة باحثين يشتغلون بالبحث البيداغوجي لأجل تطوير الطرائق والممارسات الصفية المعتمدة وليس مجرد مدرسين. هذا التصور المتخلف الذي تكرسه التوجيهات الرسمية والكتب المدرسية والبعيد كل البعد عن روح العصر والمكاسب الجديدةلنظريات القراءة ولعلوم التربية تعضدهالممارسات البيداغوجية المتعلقة بالقراءة والسائدة بالتعليم المغربي خصوصا في العقدين الأخيرين والتي تنفذ التعليمات الرسمية المتهافتة تنفيذا أعمى.هذا الوضع يؤدي حتما إلى تدني التنشئة القرائية بالمغرب وهو أمر أكدته الدراسات الدولية كما هو حال دراسة بيرلز على مدار ثلاث دورات (2001-2006-2011) التي أظهرت تراجعا كارثيا لمستوى التلاميذ في القراءة والفهم. يجب الانكباب على الوضع القرائي بالمدرسة المغربية والتي تعاني فيه القراءة من أعطاب ينبغي تشخيصها ومعالجتها ومنها ندرة الوقت المخصص للقراءة في كل اسلاك التعليم، وغياب تكوين خاص في ديداكتيكا القراءة يعتمد الأدبيات الحديثة في استراتيجيات القراءة والفهم، وكذا في عدم ملاءمة البرامج التعليمية التي تنبني على اختيارات بيداغوجية ومعرفية خاطئة.فالبرامج الدراسية الخاصة بتدريس اللغة العربية وضمنها القراءة والتي تُعد بناء عليها دفاتر التحملات الخاصة بتأليف الكتب المدرسية تهيأ في أيام معدودات من طرف لجان تشكل على عجل، وبدون أية خبرة في مجال بلورة برامج التدريس، لذا تأتي مكرورة لا تجديد فيها تحشد محتويات متنافرة، بطريقة لا تراعي أبسط الأدبيات البيداغوجية والديداكتيكية والمنهاجية، ولا تأخذ في الحسبان قدرات التلاميذ الذهنية والعقلية، ولا ميولهم ومراكز اهتمامهم، ولا الخصوصيات البيداغوجية للقراءة، وتنزع نحو التعبئة الإيديولوجية الفجة بطريقة سافرة ومفتعلة بدعوى تنمية القيم الدينية والوطنية والإنسانية، بواسطة نصوص مبتورة ومعقدة ولا تتمتع بأية جاذبية إلى الحد الذي تبدو معه الكتب التي ألفها المرحوم بوكماخ أكثر جدوى وجاذبية وهو المعلم العصامي الذي تتحدى مؤلفاته فرق التأليف المدججة بالنياشين والألقاب … أما حصص القراءة داخل الفصول الدراسية، في مختلف مستويات التعليم المغربي، فتتحول إلى إجراءات شكلية بواسطة أسئلة منمطة تجعل القراءة فعلا آليا عديم الفائدةيمر بجانب النص ولا يسمح بتحليله وفهمه بواسطة الوسائل الملائمة والموارد المتاحة، ويعود التلاميذ على عدم القراءة وعدم الفهم بسبب الالتقاط الآلي لأجوبة قريبة المأخذ لا تتطلب منه بذل أي مجهود استدلالي ولا تأويلي، وبدون أي تعبئة لقدرات الاستنتاج والملاحظة والتحليل والفهم…

لو كانت الطرائق أكثر فاعلية وأقل شططا هل كان التلاميذ يقرؤون نص “الحصادة المتوحدة” لووردزوورث ولا يتبينوا بأنه لا يتحدث عن آلة الحصاد بل عن فتاة تشدو بأغان شجية وهي تحصد؟أما كان ذلك متيسرا لهمحتى دون توجيه من المدرسين الذين استطاب أغلبهم اجترار الوصفات البليدة للكتاب المدرسي والتعليمات الرسمية لو تعلموا كيف يقرؤون النصوص بدون توجيه غبي، ويتفاعلون معها ويقومون ببناء معناها بذكاء وتدبر. كانوا حينها سيسخرون من أسئلة الكتاب المدرسي، ومن مؤلفيهالذين استغفلوهم وقامواباختيار النص ضمن وحدة العلوم والتكنولوجيا بدون موجب حق. لكن الطرائق البليدة أو ما يمكن اعتباره بيداغوجيا التبليد والتجهيل والتي ترسخت في المدرسة المغربية وازدادت رسوخا مع الأيام قضت على كل حس نقدي لديهم وعلى كل إمكانية للتنشئة القرائية السليمة التي لا تعد ركيزة كل تعليم يحترم نفسه فحسب، بل أساس المواطنة الإيجابية التي تتجلى في إعداد مواطن مزود بكفايات القراءة الواعية والنقدية التي تحميه من عمى الفكر وانغلاقه، ومن أخطار التعصب والتمذهب التي تهدد كيان الأمة في حالها ومآلها.



المصدر: : آفاق بريس : الاثنين 12 أأكتوبر 2015









الحمد لله رب العالمين
آخر مواضيعي

0 طنطان: اعتداء على أستاذتين أثناء حراسة الامتحان الجهوي يستنفر النقابة الوطنية للتعليم
0 شبهات “استغلال جنسي” لتلميذات بأزيلال تهدد مجهودات الدولة لمحاربة الهدر المدرسي
0 مذكرة رقم 26-053 بتاريخ 03 يونيو 2026 في شأن الحركة الانتقالية الخاصة بمؤسسات تكوين الأطر العليا التابعة للوزارة-دورة 2026 ...........
0 مذكرة رقم 26-054 بتاريخ 04 يونيو 2026 في شأن الحركة الانتقالية الخاصة بإسناد منصب مدير بالتعليم الثانوي لسنة 2026
0 من المخطوطات إلى التدريس.. رحلة المريني لخدمة الأدب المغربي الأصيل
0 حمل تلميذة قاصر بالسادس ابتدائي يقود الى توقيف مشتبه فيهما و يستنفر الدرك باقليم وزان
0 بيان اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم fne حول تدبير مؤسسة زكورة للتربية والتعليم الأولي.
0 بلاغ صحفي يخص الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا - دورة 2026
0 المجلس الأعلى يدعو إلى تأطير عاجل للذكاء الاصطناعي في التعليم
0 تأخر مستحقات الأساتذة بالخميسات يصل البرلمان


nasser
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية nasser

تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,012

nasser غير متواجد حالياً

نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى: 7950
افتراضي
قديم 14-10-2015, 14:19 المشاركة 2   

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وورْدْزْووُرْثْ والحَصَّادة: أزمة كتاب مدرسي أو أزمة تعليم

الحمد لله رب العالمين
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الواجبات المدرسية: تفيد التلميذ أم تثقل كاهله؟ | شرطي بميزة أستاذ بارع -فيديو »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طلب نشر لائحة المستوفين لشروط الترقية نالإختيار لسنة 2008 و لسنة 2009 lahcenarz دفاتر الترقية والأجور والتعويضات 2 12-03-2009 13:07
اشكالية نظام الترقية بالوظيفة العمومية .. أزمة تدبير أم أزمة نصوص؟ محمد والضحى باحث التربوية دفاتر الترقية والأجور والتعويضات 0 04-03-2009 14:29
أزمة العمل الجمعوي الأمازيغي بالمغرب أزمة فكر أم أزمة تفكير أشرف كانسي ثقافة العمل الجمعوي 8 20-01-2009 12:18
تقرير مؤسسة الفكر العربي يؤكد أزمة ثقافية حادة كتاب لكل 12 ألف عربي مقابل كتاب لكل 50 التربوية دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 06-11-2008 21:32
مادة التاريخ الوحدة4: أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929 . chohrore التربية الاسلامية - الاجتماعيات - الفلسفة - التربية البدنية - التوثيق 1 06-03-2008 23:54


الساعة الآن 13:32


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة