مهندسة مغربية "تنفض الغبار" عن ذخائر خزانة القرويين
دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
مهندسة مغربية "تنفض الغبار" عن ذخائر خزانة القرويين
هسبريس- متابعة
الاثنين 14 نونبر 2016
بعد ثلاث سنوات متواصلة من عمليات الإصلاح والترميم، ينتظر أن تعيد وزارة الثقافة افتتاح مكتبة القرويين بفاس مطلع العام المقبل لأول مرة في وجه عموم الزوار منذ حوالي 6 قرون، بعد أن ظلت هذه المعلمة الثقافية تعيش على وقع الإهمال.
ويعود الفضل في إعادة الحياة إلى مكتبة القرويين التي تعد جزءا من أقدم جامعة في العالم إلى المهندسة المغربية عزيزة الشاوني؛ فهي التي أشرفت على مشروع التجديد، فضلا عن إصرارها على إقناع المسؤولين على المكتبة بضرورة فتحها في وجه جميع المغاربة وجعلها معلمة ثقافية وتاريخية تستقطب الزوار.
وتحدّثت عزيزة الشاوني، في حوار لها مع مؤسسةINDEX Design Series المهتمة بالهندسة المعمارية الداخلية، عن تجربتها في ترميم هذه المعلمة الثقافية التي تسلمت عملية إصلاحها بعد تلبية المسؤولين لشرطها القائم على استفادة عموم المغاربة من ولوج المكتبة مباشرة بعد الانتهاء من مشروع الترميم، حسب ما كشفت عنه.
وقالت المشرفة على ترميم المكتبة: "حاولت كثيرا أن أبلغ المسؤولين بأن إعادة ترميم المكتبة وترك أبوابها مقفلة سينقص من القيمة العلمية والتاريخية الكبيرة لها.. ونجحت بعد جهد طويل في ذلك"، مضيفة أن السبب وراء إلحاحها هو كونها ابنة مدينة فاس: "كنت أمرّ بجانب المكتبة وأراها مقفلة دائما، ولطالما انتابتني رغبة كبيرة في معرفة ما وراء أبوابها"، تقول المتحدثة ذاتها.
وكشفت الشاوني، في حوارها مع المؤسسة التي من المنتظر أن تنظم معرضا بالدار البيضاء الشهر المقبل تجمع فيه المهندسين المعماريين، عن حجم الأضرار التي كانت تعاني منها مرافق المكتبة التي تتوفر على كتب قديمة ومخطوطات تاريخية ذات قيمة عالية، وقالت: "كانت جميع الهياكل متداعية، فضلا عن الرطوبة التي ساهمت في الإضرار بالخشب.. وجدت حالة من الخراب أذهلتني".
وأضافت المشرفة على ترميم مكتبة القرويين أن ما يزيد عن 24 ألف كتاب وحوالي 4 آلاف مخطوط ومصحف شريف يعود إلى القرن التاسع ومجموعات أدبية نادرة كلها نفائس وذخائر تزخر بها هذه الخزانة كانت مهددة بالتلف، نتيجة الوضعية الكارثية والحالة المزرية التي كان يعيشها مقر المكتبة.
وقد عملت الشاوني على جعل المكتبة، التي ستفتتح أبوابها في وجه الزوار والباحثين شهر يناير المقبل، مثيرة بما يكفي لاستقطاب الزوار من أجل اكتشاف الهندسة المعمارية الفريدة التي تتميز بها ومشاهدة بعض المخطوطات القديمة جدا.
"اقترحنا إنشاء مقهى صغير وصالتين للعرض تمكنان من عرض الكتب والمخطوطات لفائدة عموم الناس لأول مرة، فضلا عن مكاتب عصرية ومرافق خاصة بالدراسة خصصت للباحثين"، وفق ما كشفت عنه المشرفة على مشروع الترميم.
وحسب المهندسة المعمارية المغربية، فقد شملت عملية الإصلاح أيضا تحويل الطابق تحت أرضي لقاعة القراءة إلى مختبر يخصص لترميم الكتب المتضررة ورقمنتها للحفاظ على ما تزخر به، مشيرة إلى توصل المسؤولين على المكتبة بهبة من دولة الكويت، عبارة عن آلات لرقمنة المخطوطات والحفاظ عليها من التقادم والتلف.