لماذا تَستعْصي البوادي المغربية على حزب العدالة والتنمية؟ - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية OUM FATIMA
OUM FATIMA
:: مشرفة دفاتر الصحة و التغذية ::
تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2014
السكن: الدارالبيضاء
المشاركات: 1,082
معدل تقييم المستوى: 266
OUM FATIMA يحمل عنوان التميزOUM FATIMA يحمل عنوان التميزOUM FATIMA يحمل عنوان التميزOUM FATIMA يحمل عنوان التميزOUM FATIMA يحمل عنوان التميزOUM FATIMA يحمل عنوان التميزOUM FATIMA يحمل عنوان التميز
OUM FATIMA غير متواجد حالياً
نشاط [ OUM FATIMA ]
قوة السمعة:266
قديم 11-09-2015, 20:25 المشاركة 1   
افتراضي لماذا تَستعْصي البوادي المغربية على حزب العدالة والتنمية؟

في مقال سابق حاول كاتب السطور رصد الأسباب التي دفعت بحزب العدالة والتنمية إلى المقدمة في المدن الكبرى. أما في هذا المقال فالمحاولة تنصبّ على مناقشة الوجه الآخر من المعادلة، والذي يُعنى بمسبّبات انحصار حزب المصباح بالقرى في الوقت الذي تبوأت فيه أحزابا أخرى المراتب الأولى وغابت عن جل المدن والحواضر الكبرى.

فمن خلال تتبّع تصريحات بعض قيادات حزب المصباح، فإن الاتجاه التفسيري ذاهب إلى تبرير عجز الحزب عن اقتحام القرى بمسوّغات تتعلق بالأمية وشراء الذمم والتصويت بناء على القبيلة ورابطة الدم، وثقل الأعيان، وغيرها من المبررات التي تتًّل بما هو ما هو خارجي لكنها تغّيب الذات، ولا تريد أن تُسائلها على الأقل في التصريحات الموجّهة للاستهلاك الخارجي والمتداولة في صفوف الأتباع والمتعاطفين.

والحال أنه رغم وجود تلك الممارسات في المجال القروي، إلا أنها ليست المشجب الوحيد الذي يمكن أن يعلق عليه الحزب خسارته في البادية المغربية، بل إن هناك مؤشرات عديدة تؤدي على توقع عدم حصول الحزب على مقاعد كثيرة في القرى والبوادي، والتي يمكن إجمالها في الآتي:

أولا: من المعروف أن الحركة الاسلامية بشكل عام وحركة التوحيد والإصلاح بشكل خاص التي أفرزت حزب العدالة والتنمية ، هي حركة يغلب عليها الطابع المَدِيني، على الأقل من حيث ظروف النشأة وجغرافية الوجود. صحيح أن الكثير من أعضائها وربما جلّهم، ينحدرون من أصول قروية، ولكنهم يستوطنون المدن بحكم أعمالهم أو نظرا لما توفره المدينة من سبل العيش، على عكس القرى التي لا زالت عصية على اختراق الحركات الإسلامية، ليس لأن المنحدرين من المجال القروي لا تغريهم هذه الحركات بل ربما يشكلون أكثرية الأعضاء، وإنما السبب عائد إلى ظروف العيش ووجود المؤسسات التعليمية والمرافق الخدماتية (سبق لكاتب السطور أن اشتغل على استمارة حول الأصول الثقافية والاجتماعية لحركة التوحيد والإصلاح، وهو بحيث لم يُستكمل بعد).

وهذا ما انعكس على حزب العدالة والتنمية، حيث جُل أطره وأنشطته تتركز في المدن، بينما ظلت البادية إما خارج أولوياته، وإما وجد صعوبة في استقطابها إلى مجال عمله، وإن كان قد استطاع جذب العديد من أبنائها الموجودين في المدن إلى صفوفه. وهكذا يندر أن تجد مؤسسات مجالية للحزب في القرى والمداشر، أما الفعاليات والأنشطة فهي شبه منعدمة.

ثانيا: إن ما يؤكد ما أشرنا إليه سلفا، هو أن حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الحالية، لم يستطع تغطية إلا نسبة قليلة من الدوائر الانتخابية (حوالي 80 في المائة من الدوائر التي يسود فيها الانتخاب اللائحي، و40 في المائة من الدوائر الفردية) بينما غطّى بنسبة 100 في المائة المدن. لأنه لا يتوفر على الأطر الكافية في القرى، مادمت جل كفاءاته منحصرة في المدن. وبالتالي كان من الطبيعي أن يحصد الحزب أصفارا في المناطق التي لا توجد له فيها تغطية، ويحصد نتائج ضعيفة في مناطق أخرى زكّى فيها مرشحين من خارج الحزب.

يمكن التعقيب على هذا الطرح بأن الحزب كان يمكنه أن يزكي أعيانا كبارا داخل القرى كما تفعل باقي الأحزاب، لكن هذا الخيار وإن كان ممكنا نظريا فهو مستبعد عمليا، لأنه إذا حصل، لن يكون في صالح الحزب وإنما سيضر به كثيرا، مما سيفقده أهم العناصر التي يستند إليها في حصد التعاطف، وإن كان الحزب قد باشر علمية ترشيح أمثال هؤلاء في العديد من المناطق القروية سواء سنة 2009 أو في الانتخابات الحالية هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن حزب العدالة والتنمية لم يصبح بعد جاذبا للأعيان، بل لا يزالَ ينظر إلى هؤلاء نظر ة سلبية، ولازالوا هم ينظرون إليه بريبة، ويفضلون عنه أحزابا هي في نظرهم أقرب إلى السلطة من حزب العدالة والتنمية رغم وجود الأخير في الحكومة.

ثالثا: لا يمكن لعناصر الأمية وشراء الذمم والأعيان والتصويت القبلي أن تكون وحدها السبب في فشل حزب العدالة والتنمية في البادية المغربية، لأن هذه العناصر موجود في المدن كما في القرى وإن كانت حدتها في المدن أقل، ومع ذلك تَقدّم الحزب في المدن، كما أن العديد من مرشحي حزب المصباح قد فازوا في مناطق قروية أو شبه قروية وحتى في مدينة طانطان وحصلوا فيها على أغلبيات مطلقة، وهذا يعني أنه كلما استطاع الحزب التوغّل في القرية أكثر وبشكل دائم وليس فقط عشية الانتخابات على غرار الدكاكين الحزبية، كلما استطاع أن يلقى تعاطف المواطنين، أما تذكّر القرية فقط قبل الانتخابات عندما يتم البحث عن مرشحين يمنحهم الحزب تزكيته، فهو لن يمكّنه من أصوات المواطنين.

إذ لا يمكن أن يُتّهم المواطن في القرى بأنه أميّ أو غير واعٍ أو يستسلم للإغراء المادي فقط لأنه لم يمنح صوته لحزب لا يعرفه ولا يعرف مرشحيه، ولا توجد له أنشطة أو فعاليات في قريته، فإذا كانت نسبة معينة قد صوتت لغير حزب العدالة والتنمية فإن نسبة معتبرة لم تذهب للتصويت، رغم وجود المال الانتخابي، وعناصر القبيلة والدم، فلماذا لم يستطع الحزب إقناع هذه الفئة التي لم تستسلم للإغراءات بأن تصوت له أو تترشح على لوائحه.

رابعا: إن التعميم السلبي على الأعيان من شأنه أن يُفقد التفسير بعضا من موضوعيته، لأن مفهوم الأعيان الذي كُتبت حوله العديد من المصنفات، لا يحمل بالضرورة مقومات سلبية، وليس له خصائص محددة في كل زمان ومكان، فالمفهوم الايجابي للعين يجعل منه شخصا يقدم خدمات مادية أو معنوية للمواطنين، ويكون قريبا منهم في سرّائهم وضرائهم، يفرح لأفراحهم ويحزن لأحزانهم، وهذا ما يجعله قدوة حسنة لهم ولأبنائهم، ويجلب احترامهم وتقديرهم، وهي كلها أمور تجعل من العين محط أنظار الأحزاب السياسية عشية كل انتخابات من أجل أن يكون حلقة وصل بين الحزب والمواطنين، خاصة في الانتخابات الجماعية التي تعتمد القرب، وهذا هو المفهوم الايجابي للأعيان. فهؤلاء لا يقتصرون على القرى بل يوجدون حتى في المدن، والكثير من لوائح الأحزاب ضمت إليها أمثال هؤلاء في المدن كما في القرى، وحزب العدالة والتنمية نفسه انفتح على هؤلاء في المدن والقرى سواء كوكلاء للوائح أو كمرشحين في مراتب متقددة، بحيث يتم اختيارهم بعناية من قِبل هيئة الترشيح بناء على حضورهم في أحيائهم ومصداقيتهم، وأحيانا بناء على قدرتهم على المساعدة في تمويل الحملات الانتخابية.

إن أهم تحدي يواجه حزب العدالة والتنمية بعد النتائج المتقدمة التي حصل عليها هو ما يرتبط بالكفاءات والأطر البشرية التي يجب أن تتوفر لدى الحزب من أجل النجاج في تسيير المدن التي فاز بها، والكفاءات التي يجب أن يؤطرها من أجل ترشيحها في القرى والمراكز شبه الحضرية، وفي غياب ذلك، ستتراكم المسؤوليات على أعضاء الحزب في المدن وسيجمع نفس الشخص أكثر من مهمة، وسيظل الحزب خارج المجال القروي، أو يفتح حضنه أكثر للأشخاص غير المؤطرين وهو ما سيعيد تشكيل تركيبة الحزب مما يؤثر عليه سلبا أو إيجابا، وإن كانت تجارب الأحزاب السباقة قد أثبتت أن التأثير السلبي هو الأرجح.









آخر مواضيعي

0 الفنان المصري محمود عبد العزيز في ذمة الله
0 Oum fatima ترزق بمولودة ...
0 لماذا تزداد ظاهرة جفاف العيون ...؟
0 أبل تخطط لطرح آي فون بشاشة 5.8 بوصة وتقنية أوليد...
0 هكذا نجا مئات المسافرين في قطارين مختلفين من كارثة حقيقية ...
0 عيد المرأة .. تقليد شعبي وعطلة رسمية بروسيا
0 مأكولات تساعد على النوم.
0 8 عادات غذائية خاطئة تصيبك بالأرق...
0 الفِطر.. كنز من الفيتامينات والمعادن...
0 خطير ... مبيدات النعناع سم يهدد صحة المغاربة.


خادم المنتدى
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية خادم المنتدى

تاريخ التسجيل: 20 - 10 - 2013
السكن: أرض الله الواسعة
المشاركات: 17,142

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

نشاط [ خادم المنتدى ]
معدل تقييم المستوى: 1889
افتراضي
قديم 21-09-2015, 07:15 المشاركة 2   

-***********************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك
-**************************-


الأحد01شـوال1441هـ/*/24مــاي2020م

OUM FATIMA
:: مشرفة دفاتر الصحة و التغذية ::

الصورة الرمزية OUM FATIMA

تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2014
السكن: الدارالبيضاء
المشاركات: 1,082

OUM FATIMA غير متواجد حالياً

نشاط [ OUM FATIMA ]
معدل تقييم المستوى: 266
افتراضي
قديم 21-09-2015, 16:31 المشاركة 3   

شكرا جزيلا على المرور الطيب ...
بارك الله فيك.


Fouad.M
:: أمـيـر القـوافي ::


تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: Rabat
المشاركات: 5,318

Fouad.M غير متواجد حالياً

نشاط [ Fouad.M ]
معدل تقييم المستوى: 763
افتراضي
قديم 21-09-2015, 18:19 المشاركة 4   

أختي أم فاطمة...
نحن في المغرب نعيش ملهاة سياسية...فالنخبة المثقفة لم تصوت أبدا..أتعرفين لما؟
لأن كل الاحزاب السياسية بالمغرب قد فقدت مصداقيتها ومشروعيتها..
أصبحنا نعيش استبدادا مقننا تحت ايهاب ما يعرف بالديموقراطية...وتفصل بيننا وبين الديموقراطية مسافات من رمال الصحراء والتخلف..
أصبحنا اليوم غرباء في وطننا...
أشكرك اختاه على مساهمتك القيمة
تقبلي مروري العابر
لك كل المودة والتقدير
*/*فؤاد*/*


René Char : "Impose ta chance, serre ton bonheur et va vers ton risque. A te regarder, ils s'habitueront.

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

التعديل الأخير تم بواسطة Fouad.M ; 21-09-2015 الساعة 18:22

OUM FATIMA
:: مشرفة دفاتر الصحة و التغذية ::

الصورة الرمزية OUM FATIMA

تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2014
السكن: الدارالبيضاء
المشاركات: 1,082

OUM FATIMA غير متواجد حالياً

نشاط [ OUM FATIMA ]
معدل تقييم المستوى: 266
افتراضي
قديم 21-09-2015, 18:44 المشاركة 5   

شكرا جزيلا على التقاسم أخي ... شكرا على المرور الطيب
بارك الله فيك ..

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« كيفية اختيار "الخروف" السليم | بغض النظر عن ما قيل عن رئيس ليبيا المقتول معمر القذافي...هذه هي الخدمات التي كان يقدم »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رأي النقابي/// لماذا لم يصارح “العدالة والتنمية” الشعب؟ naima zahiri الوعي النقابي 0 27-10-2014 18:18
نقابة العدالة والتنمية أكثر المركزيات إضرابا في عهد حكومة العدالة والتنمية العصيمي أخبار نقابية وطنية 0 26-11-2013 12:49
نحو تبنى إدماج مؤسسة (المسيد) في دعم التعليم الأولي والموازي في البوادي المغربية abo fatima دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 1 09-11-2013 10:57
لماذا نريد "العدالة والتنمية" في التعليم؟ ابو ندى دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 20-12-2011 19:42
الرشيدية و العدالة والتنمية معلم معلم دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 0 17-11-2011 19:49


الساعة الآن 20:22


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة