دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
يشهد مشروع مؤسسات الريادة، الذي أُطلق من طرف الوزير السابق شكيب بنموسى، وتبنّاه حزب التجمع الوطني للأحرار، سلسلة من الإخلالات التي تتنامى بشكل يثير القلق، ليس فقط على مستوى جودة التعليم، بل على مصير المشروع السياسي نفسه.
وكانت أحزاب ضمن الأغلبية الحكومية قد عبّرت عن انتقادات صريحة للمشروع، في مؤشر على إمكانية التخلي عنه لاحقًا، كما حدث مع سلسلة من مشاريع الإصلاح التي استنزفت ميزانيات ضخمة وانتهت بتعميق أعطاب التعليم العمومي بالمغرب.
وأصبح واضحًا أن غياب التخطيط المسبق وضعف الموارد البشرية والمادية وتأخر توفير المقررات والكتب المدرسية لم تكن مجرد إخفاقات عابرة، بل مؤشرات حقيقية على هشاشة نموذج “المدرسة الرائدة”، الذي بُني على وعود كبيرة تتعلق بالابتكار والتميز التربوي.
هذه الإخلالات العملية تهدد بشكل مباشر الزمن المدرسي، وتكافؤ الفرص بين التلاميذ، وثقة الأسر في النظام التعليمي، الأمر الذي يضع المشروع أمام خطر الفشل.
وتزداد المخاطر تعقيدًا مع قرب الانتخابات المقبلة، حيث يمكن لأي تغيير في خارطة الأغلبية الحكومية، لا سيما في حال مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار رئاسة الحكومة، أن يؤدي إلى طي صفحة المشروع برمته قبل أن يُكمل مساره، بما يضاعف الأثر السلبي على الثقة في الإصلاحات التعليمية.
وكانت البرلمانية فاطمة التامني قد كشفت، من خلال سؤال كتابي موجه إلى وزير التربية الوطنية والرياضة والتعليم الأولي، عن سلسلة من الإخلالات التي رافقت الموسم الدراسي الجاري. فقد أشار السؤال إلى تأجيل امتحان مادة الرياضيات وتأخر الإعلان عن النتائج إلى ما بعد العطلة، وهو ما أثر على الزمن المدرسي وأخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وأثار استياء واسعًا بين التلاميذ وأسرهم والأطر التربوية، ليعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول “نجاح تجربة الريادة” والواقع الميداني.
وتشمل هذه الإخلالات أيضًا نقص الموارد البشرية والتجهيزات والوسائل الديداكتيكية في العديد من المؤسسات، وارتباكًا تنظيميًا وبيداغوجيًا ناجمًا عن ضعف الإعداد والتكوين، وأحيانًا غياب الاستقرار الإداري، إضافة إلى تأخر أو عدم توفر المقررات والكتب الدراسية في الوقت المناسب.
كما أشار المجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى أن آلية الاختيار الطوعي للمؤسسات قد تُكرّس الفوارق المجالية والاجتماعية بدل تقليصها، وهو ما يزيد من هشاشة بعض المؤسسات، لا سيما في الوسط القروي.
وبرغم هذه الإخلالات، ما زال الخطاب الرسمي يروج لأرقام ونسب عن نجاح المشروع وتحسن المردودية، دون تقديم تقارير تقييم مفصلة أو معطيات إحصائية محينة تخضع لتقييم مستقل، ما يطرح إشكالات واضحة حول الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص الدستور، خصوصًا الفصل 154.
وتساءلت البرلمانية التامني عن التدابير الاستعجالية لضمان احترام الزمن المدرسي وتكافؤ الفرص، وعن الإجراءات المتخذة لمعالجة نقص الموارد والمقررات الدراسية، إضافة إلى آليات الحكامة والتتبع والتقييم المستقلة، وسبب عدم نشر البيانات الرسمية بشكل شفاف.