وعن تشبثها بالحظ مذ ألفت أدرانها فغدت تشكو من العطن
وعن بواعثها بالطبع مائلةً تهوى بشهوتها فى ظلمة الشجن
وعن حقيقتها فى أصل معدنها لا ينثى وصفها منها إلى وثن
وعن تنزلها فى حكمها ولها علم يفرقها فى القبح والحسن
فاسمع هديت علوماً عز سالكها على البيان ولا يغررك ذو لسن
قصداً إلى الحق لا تخفى شواهدها قامت حقائقها بالأصل والفنن
يا سائلى عن علوم ليس يدركها ذو فكرة بفهومٍ لا ولا فطن
لكن بنور على جامعٍ خمدت له العقول وكل الخلق فى وسن
خذها إليك بحق لست جاهله والأمر مطلع والحق قيدنى
على الحقيقة خذ علم الأمور ولا تحجبك صورتها فى عالم الوطن
ففطرة النفس سر لا يحيط به عقل تقيد بالاوهام والدرن
لكنها برزت بالحكم قائمة حتى تألفها السكان بالسكن
وكى يقال عبيد قائمون بما ألقى من الأمر قبل الخلق والمحن
والنفس بين نزولٍ فى عوالمها كآدم وله حواء فى قرن
والروح بين ترقً فى معارجها وهى الموافق للتعريف والمنن
من الحجاب دنت أنوارها فبدت نوراً تنزل بين الماء والدمن
مثالها فى العلا مرآة معدنها ألطافها خفية كالسر فى العلن
زيتونة زيتها نور لصاحبها قامت حقائقها بالأصل والقنن
ونار دعوتها ماء لشاربها مدت هدايتها فى الكون والكبن
والكل أنت بمعنى لاخفاء به والنور يحجبه كالماء فى اللبن
والعبد محتجب فى عز مالكه دقت معارفه فى الدهر والزمن