:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 1,208
|
نشاط [ m.hajjaji ]
معدل تقييم المستوى:
338
|
|
بعض الظواهر وراء الظاهرة .
26-12-2008, 10:31
المشاركة 10
الظاهرة فعلا تستحق الوقوف عندها، ودراستها ومحاولة فهم دوافعها .
أعتقد أنها تصريف غيرُ مقنن لحاجة طبيعية أساسية عند الإنسان، وهي : " الحاجة إلى التعبير وإثبات الذات " .
"المُخربـِش" على الطاولة أو الباب أو السبورة أو الجدار... يقول لنا : "أنا هنا، أنا موجود، أنا أعبر عن نفسي بطريقتي الخاصة..."
وبما أن هذه الحاجة لا تجد، في الغالب، القناة َالطبيعية والوسائل السليمة لتصريفها، فإنها تتمظهر بالأشكال التي نراها، يوميا تقريبا، في مؤسساتنا التعليمية .
ومن عواملها :
ــ انعدام التواصل ووسائله، وعدم الاستجابة لحاجات الطفل (والمراهق) الحقيقية إلى التعبير الشفوي والكتابي والجسدي والتشكيلي... أما الترديد والتكرار والتقليد... فهي "أنشطة" لا تحل المشكل .
ــ عدم الاهتمام، بما فيه الكفاية، بمؤسساتنا، بالأنشطة التي تستجيب أكثر، لهذه الحاجة (المجلة الحائطية والمدرسية ـ المسرح المدرسي ـ التربية البدنية والرياضة ـ التربية الفنية ـ التراسل المدرسي ... ـ الطرائق التربوية النشيطة التي يكون محورَها المتعلمُ وحاجاته... )، سواء من خلال المنهاج والمقرر أو من خلال الأنشطة الموازية أو التعاون المدرسي . وحتى عند توفر الرغبة في ممارسة هذه الأنشطة، فإن الفضاءات والوسائل والإيقاعات المدرسية... لاتسمح، في الغالب، بذلك . ثم إن البعض منا، متأثرا بالجو الثقافي العام ببلادنا، المُحتقِر لبعض الفنون أوالمرتاب في شأنها، ينقل تجربته إلى المؤسسة ويعكسها (أويفرضها) على الفصل .
ــ طرائق التربية والتعليم بالمدرسة والأسرة (والمجتمع عامة)، أيضا لها دخل في الموضوع. إننا اعتدنا على إصدار الأوامر والعقاب وفرض كل شيء، تقريبا، من أعلى على أبنائنا، ولم نتعود على الاستماع إليهم ومناقشتهم وفسح المجال أمامهم للتعبير بحرية، عن رغباتهم واحتياجاتهم وأفكارهم (الكبت يولد هذا الانفجار العنيف من العبارات والرسوم والتخريبات... المنافية لقوانين المجتمع والمنتقِمة منه) .
ــ الحرمان (بكل أشكاله) والتعثر الدراسي المتكرر والتشبُّه ببعض "النماذج" المنحرفة في المجتمع (في الشارع والمدرسة والأسرة وبعض وسائط الإعلام... ) قد يكون لها أيضا دور في الظاهرة التي نحن بصددها .
أما الحلول فهي تربوية اجتماعية نفسية تكوينية مؤسساتية متكاملة، حِمائية وعلاجية، تجعل الظاهرة تنتفي أو تتقلص عند انتفاء الدوافع والعوامل الكامنة وراءَها .
|