ألا تعرف أني أحببتك رغم أنف المدينة..؟
«أنا أعرف، لا بل وأشعر كيف ومتى بدأت تتسلل من مكانك.. وأدرك كيف تتحضر للمغادرة بحجة أنك لا تريد أن تسبب لي صدمة إن نحن افترقنا.. ولكن ينبغي أن تعرف أن لكل بداية ونهاية.. ونحن لم نبتدئ بعد كي نفكر بالنهاية.. فلا خوف على صحتي.. ولا على نفسيتي.. فهما في تدهور مستمر.. معك أو من دونك. ولكن عندما أنظر في عينيك، فإنني أدخل مملكة الحنان.. أما عندما كنت أكتب إليك بالتفصيل الممل، لم أكن إطلاقا أفكر بأنني أكتب بالسكين الذي ذبح مشاعري.. وهي أرق ما قدمت لك.. أصدق ما حضرت لك.. فقط لأنني أحببتك رغم أنف المدينة.. وكنت نارا تجتاح كياني.. وكان كلامهم يقطعني مثل السيف.. ويضرب مثل البركان.. وأنت لا تعرف أن حبي وأشواقي تزداد وتزداد إلى أن وصلت إلى لحدود الهذيان.. فما الحل إذن.. فأنا في حالة إدمان ومملكتي لم يدخلها أحد قبلك.. فكيف أنقد نفسي من هذا الطوفان.. أخبرني كيف أرضيك الآن لأنني أحببت ودون استئذان.. فكيف أُعَرِّج عن ضربة السكين.. وأنا في حالة إدمان.. مملكتي تدخلها العصافير فقط لأنها لا تحتاج لتأشيرة الدخول.. جوازها في شدوها.. ولا تحكمها دساتير الحضارات الحديثة والقديمة..
قلت مملكتي لا يدخلها حتى ملوك المدينة.. ودخلْتها أنتَ وحدك دون الآخرين.. وكنا بالرغم من اختلافنا نؤلف حضارتين متآلفتين.. متحابتين.. وأصبحنا جزيرتين متباعدتين.. ثم رغبتُ بالعبور إليك.. لكن لم تسمح بالعبور إليك.. ونسيتَ أيضا أني أحببتك رغم أنف المدينة.. ولما رغبت بالدفاع عن نفسي.. قلتَ أني لا أملك ما أدافع به عن نفسي.. فأنت تهمك النهاية.. وأنا أرغب فقط بالبراءة.. لكي أسترجع سكين الكتابة.. وأقلم أظافر النسور التي تنوي الهجوم على مملكتي.. لأنني لم أسمح لهم بالدخول.. كي يقرءوا حقيقة دستوري.. ولأني لا أريد أن يتعرفوا إلى حضارتي أو كل حضارتي.. فلا تسمح لهم بأن يتدخلوا في لغتي.. فأنت وحدك تستحق أن تقرأ لغتي.. وكلامي.. وإشارات يدي.. فأنت أصبحت الثقافة.. وأضحيت لُبَّ الحضارة كلها.. إذن لا أحب أن تخسر التاج.. وتجعلهم يستحقون الخلافة.. فأنت كنت دائما قويا.. وشهيرا.. تستطيع أن تجعل تحكمك يمتد برا وبحرا.. ولم أكن أنتظر يوما أن يحدث الزلزال وينشطر البحر.. ثم تكسرني قطعتين.. لأنني حين قبلتك لم أكن أنوي أن أنسى لديك الشفتان.. أو حين عانقتك أن أرجع من غير يدين.. لا تجعلني اصرخ من شدة عشقي.. فلماذا لا تنسى هذا الألم.. ولماذا لا تمسح الغبار عن هذا الجرح بعد نزيف هذا الجرح القديم.. فربما تجد بداخله الذهب المشغول... كعقد ألف سنة. والآن فأنا أرجوك بعد الموت من هذا الألم... وبعد نزيف هذا الجرح.. أن تنسى قليلا ما كنت أفعل أو أقول.. وأَدِر وجهك باتجاهي.. ثم ابتسم.. أرجوك انسجم.. وتكرم فقط بمصالحتي بالرغم من التغيير.. وأرجوك ساعدني كي أفوز بصداقة التغيير.. لكي أجعل مملكتي تفوز برسم الكوكب المثير.. ثم أجثو على ركبتي كي يسمح الحب بمصالحتي.. ولتقبل تحيتي.. مقرونة بالحب المجنون.. وكل التقدير..
في 14/05/1998الزمان: 00:30 صباحا المكان: غرفة النوم
