يحكى أن رجل وقع في سجال مع مسؤول أمني رفيع المستوى، هذا الأخير الذي تجرأ على قذفه بكلام ساقط، لم يتمالك الرجل أعصابه فلطمه على وجهه ففر.. أعطى المسؤول أوامره لأحده أعوانه المعروف بكفاءته الفائقة في الركض، انطلق العون بكل ما يتوفر عليه من قوة وراء الهارب غير أنه لم يتمكن من القبض عليه. عاد منهوك القوى فانهال عليه مسؤوله بالسب والشتم، طأطأ رأسه واتجه صوب رفاقه. سأله أحدهم، إنه لمن الغرابة أن يفلت ذاك المتمرد من قبضتك. كان جواب العون بسيط ومركز، إن السر في ذلك كوني كنت أركض للمسؤول، وما سميته بالمتمرد كان يركض لنفسه.
إن غايتنا من هذه الحكاية الطريفة ليست للتسلية أو للضحك بقدر ما نريد من خلالها توضيح ما يدور الآن وعبر أكثر من ستة عقود بدولة فلسطين. فلا غرابة إذا وجدنا الأشقاء الفلسطينيين متشبثين بأرضهم وصامدين أمام هول أسلحة العدو الفتاكة، إنهم وببساطة يدافعون على حقهم المشروع لانتزاع أراضيهم المغتصبة، يعني أنهم يركضون لأنفسهم شأنهم في ذلك شأن (المتمرد) الذي أبى إلا أن يرد اعتباره بلطم المسؤول المعتدي.
ولا غرابة أيضا إذا وجدنا الكيان الصهيوني المغتصب تزلزل وجوده كل عملية مقاومة مهما كانت درجتها وحدة تأثيرها. وكلما اشتدت المواجهة نرى مرتزقته يفكرون في العودة من حيث أتوا.. هنا المفارقة المنطقية بين الوارث الشرعي للأرض والمتسلط الذي وطنته بريطانيا ورعته أمريكا فيما بعد بهدف زرعه كورم خبيث في الجسد العربي لهدف معين ومحدد. بحيث ينطبق عليه دور العون الوارد في الحكاية الذي فشل في تنفيذ أوامر سيده.
لتكون النتيجة في نهاية المطاف أنه ومهما عظمت المعانات وطالت الانتهاكات فإن الرجوع للأصل أصل، ودوام الحال من المحال.
أيها الوطن
أنا لا أنكر أنني نمت في أحضانك
وركبت على ظهرك وجرانك في طفولتي
واحتميت بجدرانك في شيخوختي
ولكن أن تركب على ظهري طوال العمر مقابل ذلك
ومشترطا أن يلامس جبيني سطح الأرض فلن أقبل :
فوقه بقليل ممكن
فأنا أيضا عندي كرامة .