لا يسع المرء و هو يقارن أحوال و انشغالات العرب و الفلسطينيين بأحوال و انشغالات الاسرائليين بعد العدوان على غزة، الا ان ينفجر ضحكا أو ربما باكيا ، و هو الانسب ، على تلك الهوة السحيقة التي تفصل بين اهتمامات الجانبين و مشاغلهم . فمباشرة بعد العدوان ، و في الوقت الدي تنهمك فيه مختلف مكونات الدولة الصهيونية من ساسة و عسكريون و مجتمع مدني من تقييم نتائج حملتهم العسكرية الهمجية بعيدا عن البهرجة و الغوغائية ، نرى أن الفصائل الفلسطينية ، و خاصة " فتح" و "حماس " لاهم لهم سوى الملاسنات و المشاحنات المدهبية و السياسية و تبادل الاتهامات و الخطابات العقيمة التي مضى على اجترارها سنوات و سنوات . وزيرة خارجية الكيان الاسرائيلي طارت الى بروكسيل لشرعنة و تبريرفعلة قواتها العدوانية ، و لتأمين وعود دول الاتحاد الاوربي بضمان " امن " اسرائيل ، و انتقل فريق من الخبراء و المبعوثين العسكريين الى القاهرة لتثبيت و تتبع مدى احترام الشروط الاسرائيلية لوقف اطلاق النار ... في حين خرج الاف العرب و الفلسطينيين الى الشوارع و الساحات العمومية للاحتفال بنصر و همي من صنع تبني المفاهيم المقلوبة والتفسيرات السوريالية ، و أطل علينا عشرات القادة و الزعماء الفلسطينيين ، معلنين بشرى " النصر المبين " ، يتبادلون التهاني بنجاح تكتيكات الفصائل في تقليص عدد الضحايا من الاتباع و الانصا ر، هكدا تحسب الخسائر!!! ، فالشعب ليس له قيمة و لايدخل ضمن أولوياتها – و هده ماركة عربية مسجلة – و يوزعون الحوارات و الخطب الجوفاء ، محولين الفضائيات الىمسرح للاقتتال الداخلي على الغنائم الممنوحة ، و على المبادئ الممنوحة ، و على الارض الممنوحة ، و على عرش ممنوح ، و على نصر لم يتحقق بعد ... لايمكن أبدا القول أن اسرائيل خسرت معركتها معنا في غزة ، لقد انتصرت علينا انتصارا ساحقا ، قتلت الالاف ، و شردت الالاف ن وأعاقت الالاف ، و دكت الارض و الزر ع ، و دمرت المدارس و المستشفيات و ومراكز الامن و ... و انسحبت بعد أن زرعت – كعادتها – بيننا العداوة و البغضاء و الشقاق ... و مدتنا بالرصاص الدى لا نستعمله الا لتصفية حساباتنا الداتية الضيقة ، و لتفريق تجمعات " مشبوهة " أو للاحتفال بانتصارات و همية ، أزيد من ستين سنة و نحن نبتلع الطعم و نتصرف كما لو ان مشروعنا التحرري تحقق ، فنتزاحم على منصات الكلام الممنوح و نصطف الى جانب فرق متخاصمة و متناحرة ، في الواقع ، لاتخدم الا اجندات وا ستراتيجيات خارجية لا تخفى على أحد ؟ و صادق من يعتقد ان العرب نوعان : الاول " يناضل " نيابة عن المشروع الامريكي ، و الثاني نيابة عن القوى الاجنبية المعادية للمشروع الامريكي ؟ أي أننا مجرد ****يز لا أقل ولا أكثر ...
و صدق من شبه الصراعات العربية / العربية و العربية / الفلسطينية و الفلسطينية / الفلسطينية بالخلافات العبثية التي كانت تدور بين الركاب المنكوبين على متن سفينة " تايتنيك " و هي تغرق في البحر .