انتـــــحــــاااااااااار - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية Hadrioui Mostafa
Hadrioui Mostafa
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 26 - 11 - 2008
السكن: مجرة اللبانة /المجموعة اشمسية /الارض
المشاركات: 50
معدل تقييم المستوى: 0
Hadrioui Mostafa في البداية
Hadrioui Mostafa غير متواجد حالياً
نشاط [ Hadrioui Mostafa ]
قوة السمعة:0
قديم 16-02-2009, 18:51 المشاركة 1   
افتراضي انتـــــحــــاااااااااار

انتحــــــــــــــــار




بدأ الليل يجمع ذوائبه وجعل الفجر يدب على الأرض يجر سرباله النوري وراءه، عندئذ انتفضت ساعته البيولوجية بين صدره وهم بالصراخ ....الصياح . لكنه، لم يستطع ، لقد كان متعبا جدا، جدا. جسده النحيل لم يحتمل الهزات العنيفة للعربة على الأرض الكدود، وطول الرحلة لم يمنحه مندوحة راحة ولحظة غفوة.

ألف أن يستيقظ باكرا ويخرج هائما بين الحقول والمزارع ولا يعود إلا والشمس نائمة على سرير الأفق. اليوم، لا يستطيع... قضبان متينة تحول بينه وبين ذلك، حاول تكسيرها ،الخروج من بينها لكنه لم يفلح، جال بنظره مئة وثمانون درجة أفقيا ورأسيا بحثا عن كوة أو منفذ منسي لكن، حلما كان طالبا!
قعقعة في كل الاتجاهات ومن كل حدب وصوب تفد إليه تثبت له أنه ليس لوحده وأن المكان متقاسم معه.
<< من يكون هؤلاء، ومن أين أوتي بهم هل رحلوا كما هو؟ أم حُمّلوا من الجوار ؟؟>>، تساءل ...
تيقن أنهم مثله ، يقاسمونه الرائحة والصراخ ..والصياح ، قد يكون بينهم أقارب له قطعا .... ضوء الصباح سيكشف له ما دثر الظلام.أليس الصبح بقريب؟!
استطاب غفوة ،وانجر وراء عذوبتها فأغمض عينيه البراقتين الحمراوين غير أن صوت أقفال تفتح، وصرير مصارع تسحب، وأبواب تشرع... سامحة لجيوش النور بالدخول ، توقظه... فيشرع في استطلاع الأجواء ...
كان المكان وسخا ،عفنا يأكل فضاءه زنزاناتٌ تفوح نتنا...ومن خلال قضبانها كانت تنظر إليه عيون صفراء فاقعة بغرابة ....تجاهلها وانشغل بالرجلين المنغرسين في جزمتين عسكرية لفاتح الأبواب. هاله كبرهما ، لا شك أن صاحبها عملاق ! اقتربتا منه فلمس عن كثب ضخامتهما...لم ير صاحبهما لكونه في وضع لا يسمح له بذلك ..
تابع العملاق... السجان من خلال الاستبصار والتخمين وهو يتفقد الزنزانات راميا إلى ضيوفها من بين ضوء القضبان طعاما غثا... و صابا ماء آسنا في دلائها،ولما أتم... استرخى على كرسي هزاز ...
وقفت سيارة سوداء في الساحة الأمامية، ترجل منها رجل ببذلة سوداء ونظارتين سوداء وحذاء أسود، همهم لصاحب الكرسي الهزاز بكلمات غير مفهومة ظهرت كأنها طلاسم ..تبين منها فقط عدد خمسة عشرة .توا فُُتحت زنزانة أمامه مدت اليد القوية أخرجت :واحد ،اثنان ....خمسة عشرة. الصراخ والهروب والانزواء ما عطلوا عملية السحب بل كانت منتظمة كشيء مخطط له سلفا ... لحظة، توقف الصراخ وهيمن على المكان صمت رهيب كما هيمنت رائحة نافذة لدم ممزوجة ببول وبراز جعلته يرتجف يبكي صامتا... لقد عرف ما وقع ...أما جيرانه فقد استكانوا لحظة كأنهم عبروا عن إحساسهم بدقيقة صمت ثم عادوا إلى الأكل.وكأن شيئا لم يكن...
دقائق... وعاد صاحب الهزاز إلى مكانه وطفق يأرجح جثته كناووس في حاجة إلى ضبط .
ركز نظره عليه مرعوبا مرتجفا... مسكين، لم يبق يسيطر على فرائصه،قد أضحى اقرب إلى ورقة في طريق تيار مروحة. ففكر في أن يشغل نفسه بعدّ أرجحات الرجل ذي الكرسي الهزاز عله ينسى ما رأى ويهدأ روعه.. واحدة ،اثنان ثلاثة....مائة.توقف العد فتسارع الوجيف...وصعد مؤشر الخوف...
لقد قام من جديد هاشا، باشا نحو رجل . عانقه عناقا حارا كأنه يعرفه ثم تبادلا كلاما مبهما لم يُتبين منه شيء إطلاقا..وعاد وفتح زنزانة أخرى أخرج منها ما أخرج ...لم يعد يريد أن يعدّ إنه مل العد... ومن جديد دم و...و...ودقيقة صمت....
ظلت الطاحونة تطحن طيلة اليوم ،وظل في دوامتها يدور، ويدور يلوك الذعر، يحايل الجلد أن لا يتخلى عنه وفي داخله كانت سنفونية من الشجن والألم تعزف لحنا من دموع تبخر بللها وتبلور ملحها أجاجا على المآقي تمطى!! ....آه ما أمر الدمع الجاف !
جال بنظره ...لا عيون صفراء فاقعة تراقبه تتابع حركاته... انمحى أثرها كأنها لم تكن، ودرس جرسها في المدى كأنها ما نبست ولو بــ...!!! ارتاح لما رأى أشعة الشمس الحمراء الغاربة تلامس جدران قفصه معلنة قدوم الليل ...وما أعذب الليل حينما يضمد الجراح وتمنح ظلمته مساحة أمل!!! ...
جتا على الأرض الوسخة ،أحس ببرودة بلله تلسعه ...فشعر بالمهانة تدوس كبرياءه وتمحق همته المتعالية فصارت تتقزم...تتقزم كخيط مطاطي مد وتراجع إلى أصله..استوى فتسربت إلى جسده برودة الأرض أيضا ...لم يعرها اهتماما فما به من الجهد والعياء والألم النفسي أعظم وخزا من البرودة ذاتها.
أطل عليه الرجل ذو الكرسي الهزاز...إنها أول مرة يرى خلقته ...كان فارع الطول كما تصوره، وجهه تأكله لحية لثلاثة أيام ويرتدي بذلة زرقاء تغطيها بقع كثيرة متناثرة على أرجائها،إنها وبلا ريب آثار دم وسوائل حيوية... تقزز منها وتتقزز أكثر حين رأى فيها الصورة التي سيصبح عليها بعضٌ منه بعد اجل...نائم في حضن غيب,,!!!
أمسك العملاق القضبان بكلتا يديه وأسند رأسه على القفص وصار يتأمله ...ظلا الاثنان صامتين ...ما جال في خاطرهما؟؟؟ ربما ما يجول في خاطر السجان والسجين. قد تختلف الأمكنة ولكن الأحاسيس تظل تابثة. لحظات وجيزة وانصرف، تابع خطواته رجليه العظيمتين المنغرسين في الجزمة الجلدية العسكرية حتى اختفى عن نظره.
سمع ماء يُصب ومعدنا ما، يُحك مع معدن، لم يهتم، حاول أن ينام لينعم بلحظة من السكينة والسلوى تغنيه،تنسيه مم فيه من العذاب ....بيد الحك تواصل، تعالى أصبح فوق المحتمل، سد أذنيه ولكن ما افلح في قهر ذاك الصوت اللعين ...تساءل :<< ما يفعل ابن ال....هذا؟ >>
بدأ يفرض الفرضيات ويطرح الأسئلة، ويجيب ويصنف، ويبعد ما يراه أن يبعد والحيرة ترافقه...ما وجد جوابا مقنعا لتساؤلاته فسلم أمره للوضع وقال: << صداع الحك أهون من صداع التساؤل>>
أغمض عينه محاولا إيجاد عالم افتراضي أفضل مم هو فيه فترادفت صور اليوم الدامية عليه بكل تفاصيلها.وصور أخرى مريعة، دفعها بكل ما أوتي من الخيال لكنها عنيدة... كانت تتوارى ثم تعود تتقافز أمامه كضفادع برية.. رأى بساطا أحمر ينطوي كشريان ثم يتكور على شكل طماطم كاملة النضج ويعود لحاله وطفلة بدون وجه تحاول وخزه بطاقم من المدى رفيعة الظبا لامعته. ذكرته بالشحذ فانتفض واقفا مذعورا مهمهما :<< إن هذا الوغد حتما يعد لي العدة لا شك انه ذابحي اليوم ومقطعي إربا، إربا ما أغباني ! إنه ـ قطعا ـ يحدّ سكاكينه الآن وذا الحث أصدق دليل>>.
أخذ يذرع مساحة زنزانته جيئة وذهابا مطأطئ الرأس مضطرب الفكر، فؤوس من اليأس تهد ما انبنى في حناياه من تباشير العشي. أحس نفسه محاصرا بين أمل كاذب وحتف محتوم على مرمى جحر منه ونفسه يهزها هز الريح ذعر بلا حدود ...
من غير تردد تسلق قضيبين وأدخل رأسه بينهما ومده مد نابض وأدخله في ثالث وصاح صيحة رفيعة جميلة ما صاح مثلها من قبل جلجلت في المكان هنيهة ثم أرخى قبضتة... انعصر العنق بين القضبان عصرا وانفلت الجسد النحيل هاويا على الأرض ...انتفض هنيهة ثم همد...
بقايا من الأشعة الغاربة لامست جسده فبدا كبساط علوي الألوان ،وعرفه استطال كأنه ازداد طولا وحمرته القانية أضحت أكثر إشراقا من شقائق النعمان.







الدار البيضاء في: يوم الجمعة 20/11/2007

الكاتب حدريوي مصطفى العبدي









آخر مواضيعي

0 فجر الحرية
0 انتـــــحــــاااااااااار
0 هي... وكلماتي
0 على المعبر
0 من البيت إلى السفانا منها إليه
0 العشاء الأخير
0 زوبعة فيزيائية


التعديل الأخير تم بواسطة Hadrioui Mostafa ; 03-03-2009 الساعة 05:25

brid
:: عضو موقوف ::


تاريخ التسجيل: 25 - 12 - 2008
السكن: xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
المشاركات: 451

brid غير متواجد حالياً

نشاط [ brid ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 17-02-2009, 09:36 المشاركة 2   

شكرا لك اخي mestafa


brid
:: عضو موقوف ::


تاريخ التسجيل: 25 - 12 - 2008
السكن: xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
المشاركات: 451

brid غير متواجد حالياً

نشاط [ brid ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 17-02-2009, 09:39 المشاركة 3   

اعمل لنفسك مجتهدا


hlilou
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية hlilou

تاريخ التسجيل: 5 - 12 - 2008
السكن: jadida
المشاركات: 612

hlilou غير متواجد حالياً

نشاط [ hlilou ]
معدل تقييم المستوى: 276
افتراضي
قديم 17-02-2009, 12:20 المشاركة 4   

قصتك مشوقة و مثيرة تجعل القارئ يتابع الاحداث ليعرف ما سيحدث للبطل و اسلوب جيد.
ننتظر مزيدك
تحياتي و تقديري


أم ايمان
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية أم ايمان

تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 2,678

أم ايمان غير متواجد حالياً

نشاط [ أم ايمان ]
معدل تقييم المستوى: 490
افتراضي
قديم 18-02-2009, 13:50 المشاركة 5   

اسلوب رائع لدرجة محيرة .........................موضوع شيق ..........قصة كاملة متكاملة
اتمنى لك التوفيق

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
انتـــــحــــاااااااااار

« طرقة | سنظل نذكرهم .. !!!! »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة