هذا الجرثوم حسبته معلما - الصفحة 9 - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

نورالدين شكردة
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية نورالدين شكردة

تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 2,701

نورالدين شكردة غير متواجد حالياً

نشاط [ نورالدين شكردة ]
معدل تقييم المستوى: 491
افتراضي
قديم 30-03-2009, 14:29 المشاركة 41   

اعرف شبابا مجازين يعملون في قطاع البناء ويتقاضون ما معدله ٥٠ خمسون درهما في اليوم ومع ذالك يتفانون في أداء عملهم الشاق الذي يبدأ من وقت مبكر في الصباح حتىالغروب واما من يتقاضى ١٥٠ درهم في اليوم وليس له من الشواهد الا شهادة البكالوريا او شهادة الإبتدائي فتجده يغش في عمله زد على ذلك عدم رضاه بما يتقاضاه شهريا فحسبنا الله ونعم الوكيل في هذه النماذج البشرية التي يجب استئصالها واجتثاثها من مجتمعنا لأنها لا تصلح لأي شيئ
أخي أبو سارة ..صدقني أنني أوافقك في وجهة نظرك جملة وتفصيلا وأنني احمل نفس التصور المادي لجهد رجال التعليم مقارنة مع جهد العاملات في شركات النسيج والمياومين وحاملي أثقال السخرة وأشعر بغضب شديد لتقاعس من يجني 200 درهم يوميا لتدريس 4 ساعات على أقصى تقدير يمضي اغلب دقاءقها في الاستهتار وقتل الوقت بالمقارنة مع من يشتغل 12 ساعة في اليوم...ماذا عسانا نفعل ها نحن نكشف ونبوح ونعترف ونجلد الذات ونمسح الطاولة إلى أن يحن الله...


hamad5
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية hamad5

تاريخ التسجيل: 18 - 10 - 2007
السكن: salé
المشاركات: 357

hamad5 غير متواجد حالياً

نشاط [ hamad5 ]
معدل تقييم المستوى: 262
افتراضي
قديم 02-04-2009, 13:34 المشاركة 42   

مشكور على هده القصة الرائعة


chawkiy
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 7 - 1 - 2009
المشاركات: 55

chawkiy غير متواجد حالياً

نشاط [ chawkiy ]
معدل تقييم المستوى: 217
افتراضي
قديم 08-06-2009, 23:46 المشاركة 43   

مشكورا أخي على عكس هذه الصورة المزرية لهذا الشخص. لكن لا تعبر عن عموم رجال التعليم . وهذا أمر طبيعي في جميع الوظائف والمهن.
لله هذا الجرثوم حسبته معلما





كلما هممت بفتح نقاش معه حول أوضاع تعليمنا و شغيلته إلا و اتخذ جلسته المـعهودة ، و امتدت أصابع يده الأربعة لعلبة سجـائري وولاعـتي ، و نـادى علـى الـنادل بكأس من عصـير المحامي على حسابي بالطبع ... كان يتنحنح و يغير من وضعية جلوسه قبل أن يدخل معي في متاهات حواراته المنطقية و كان يقول : أي مردودية تنتظر من معلم تلقى تكوينا قصير الأمد ، عـديم الفاعليـة ، و استفاد من مرتب زهيد لا يسمن و لا يغني من جوع ... ثم تعرض لتعيين عشوائي أو بالأحرى لنفي اختياري داخل حدود وطنه ... كنت أجيبه و أحاول أن أقنعه بأننا في عصـر بطالة المجـازين و الدكاتــرة و حملة الشـهادات ، و أن تعييننا في أي جهة أو قرية من مغربنا الكبير ، إنما هو تحميل لمسؤولية وطنية ، و تكليف بواجب إنساني تربوي ، و أضيف بان العمل في ظل الكرامة و الاستقلالية و الحرية ... بين أفراد تتوحد معهم في الدين ، و الجنسية ... و تختلف عنهم في أمور هامشية ، كاللهجة و العادات ... لهو أمر محمود ، أفضله على هجرة وطني ، و العيش غريبا بين قطعان الخنازير . وداليات العنب ، و صفوف الأطـباق المتـسخة ...و كنت أكرر على مسامعه دائما أن الغربة داخل حـدود وطنـي ، ليـست باغتـراب ، بقـدر ما هي سـياحة و اقتراب من مناظر مغربنا الخلاب..
كان يتهكم من وطنيتي و حسن نيتي ، و يبتلع عصير المحامي في جرعة واحدة ، ثم يبدأ في اجترار حواراته التيئيسية المألوفة مع دخان سجائري ...
وكانت لقاءاتي تتكرر مع هذا الإنسان مرة في الأسبوع ، إذ أنني كلما ارتدت مقهاي الدائمة ، خـلال عطـلة نهـاية الأسبـوع إلا ووجـدته ينـتظرني ببـذلته الـسوداء المنكمـشة ، و ربطة عنقه الحـمراء ، و قميصه الأصفر المتآكل ، و شعـره الأشيـب المـنفوش ... كان دائـم الارتـكان في أقصى زوايا المقـهى ، و كلما رآني أشار علي بيده اليمنى التي تفتقر لقاء بعد لقاء لأصبع من أصابعها ، و أشار على النادل بيسراه طالبا عصير المحامي
و هذا اليوم بالذات قررت أن أكسر روتين عطلة نهاية الأسبوع . و أن أوفر تلك الدريهمات التي يبتزها من مرتبي ... توجهت نحو نفس المقهى ، و رأيت نفس الشخص ،ونفس العينين الحمراوتين، و نفس البذلة ، و القميص و الرباط ... كما ميزت يدا يمنى دون أصابع تشير إلي بالاقتراب ، و يدا يسرى تشير على النادل بالعصير المعتاد ..
حاولت أن أبحث لي عن مكان آخر بين طاولات المقهى ، و قسرا شدني لون رباط عنقه من جديد ، فوجدت نفسي مدفوعا دون إرادتي نحو طاولة جلوسه ...ربما بدافع الفضول لمعرفة سر هذا الإنسان الذي تتآكل أعضاؤه أسبوعا بعد آخر ... أو ربما بدافع الشفقة على حالته التي تزداد سوءا و اختزالا ... أخذت لي مكانا مقابلا له ، و هالني أن لاحظت انفه المبتور و أذنه اليسرى الوحيدة ، سألته باغتراب :
- عــلال ماذا حل بك ؟و بأي مرض مصاب أنت ؟
- أجابني بصوت واهن . و فم خال من الأسنان و لسان مهترئ:
- الجيلالي أتوسل إليك ...أنقذني قبل أن أتلاشى !
- تتلاشى ! كيف بالله عليك ؟
- لقد تهت في دوامة التعليم منذ ثلاثين سنة ، و استهلكت من قواي و طاقاتي ما استهلكت ، و الآن أصبحت استهلك من ذاتي و أعيش بمخزون و احتياط أعضائي ... أصابتني حالته بالوجوم و الخوف ، و تأملت في رعب مصير مستقبلي التعليمي و الصحي ، لم اعد أقوى على الإنصات لكلامه المأساوي الممزوج بدموع الألم و الندم على اقتحامه ميدان المتاعب و العلل و الأمراض ... تأملني باكيا و استجداني كي أترك هذا السلك الذي آل به إلى هذه النهاية المؤلمة ... و لم يكن لينسى ارتشاف عصيره المفضل و تدخين سجائري الرخيصة ...
أدنى يده اليمنى من نظارتي و تحدث بصوت مرتعد ، أرأيت ماذا فعل الطباشير بأصابعي ! ...ألم تر يوما أصابعا تنجرف و تتفتت ؟ ثم تحسس موضع أنفه بسبابته يسراه و قال : انظر ماذا أصاب أنفي وعيناي بفعل الغبار ، و أذني هل رأيت ماذا ألم بها ، لقد انفجرت نعم انفجرت بفعل صراخ و ضجيج الأطفال ...
لم أعد أميز سوى اهتزاز شفتيه و هو لا يزال يتابع حديثه الدرامي وأنا اتحسس أنفي وأذني برعب كبير ...
صدمتني حالته و صدقت كلامه ... كيف لا أصدقه و هو المعلم المحترف صاحب الخبرة و الأقدمية و السوابق في الميدان ...
اختمرت الفكرة و قررت من دون تردد الاستقالة من هذه المهنة كما أزمعت ركوب أمواج المتوسطي حارقا عند خالتي بإيطاليا ...
الواقع أنـنـي رغـم ما عـايـنته من ضغوطات نفسية و معانات صحية و لحظات تذمر قصوى ... لم يخطر ببالي أن أصادف يوما مثل هذا النموذج الهش من المعلمين ... لكن الحقيقة تقال : رعي الخنازير و جني العنب و غسل الأطباق و مسح واجهات السيارات أهون من الموت البطيء
أخبرت الإنسان بقراري فابتسم بتهالك لكلامي و ارتكز بيده اليسرى و راحة يده اليمنى على طاولة جلوسنا و ابتسامته تتسع و تتسع لتتحول إلى ضحكة مجلجلة فقهقهة مرعبة ، اعتدل فجأة ، و انسحب مهرولا و هو يصرخ : الضحية الثاني و العشرون ، الضحية الثاني و العشرون و للمرة الأولى أراه واقفا وأطالع نصفه السفلي ... عاريا متجردا من كل ملابسه السفلية ... و لأول مرة أكتشف أن هذا الإنسان أحمق مجذوم ... بل جرثوم مجروب ينخر جهاز تعليمنا ليصيب رجالاته بالتكاسل و التماطل و تصنع الأمراض و توهم العلل ...


نورالدين شكردة
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية نورالدين شكردة

تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 2,701

نورالدين شكردة غير متواجد حالياً

نشاط [ نورالدين شكردة ]
معدل تقييم المستوى: 491
افتراضي
قديم 08-06-2009, 23:58 المشاركة 44   

مشكور على هده القصة الرائعة
أنت المشكور السي حماد على مرورك وعناء قراءتك وتعليقك...شكرا للإطراء المشجع وحياك الله

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
معلما, الجرثوم, حسبته, هذا

« حب المال | رواية*زليخة*23/24 »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ألفاظ نظنها عربيه وهي اجنبيه!!! جيجي امين اللغة العربية 3 01-05-2016 20:51
7 حالات جديدة يشتبه بإصابتها بأنفلونزا الخنازير alpha دفاتر الصحة والتغذية 2 16-06-2009 17:35
هل تريد أن تصبح معلما ناجحا؟؟ EL MANSOUR الأرشيف 4 01-11-2008 18:08


الساعة الآن 07:05


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة