لغة الأضداد
ما معنى الأضداد؟!
الأضداد لغة كونية تتحدث في الكون بين العالم المحسوس والمادي، وبين ما هو قائم ومستحدث، وبين عالم الصفات والمعاني...
لعل هذه الثنائية لم تخلق عبثا! فلولا ثنائية الأضداد لما كانت هناك حياة! وحتى إن كانت سوف لن يكون لها قيمة.. وأشبه ما تكون إلى الموت هو أقرب معنى...
ونجد حياة الإنسان في كل زمان ومكان في صراع بين هذه الأضداد!...
لكن لماذا يخضع الإنسان إلى هذا الصراع عوض أن يتقبله ويندمج معه في خط متوازن؟!
فمن علم شيئا قال به، ومن جهل شيئا لاشك إن نطق بشيء عنه ليس سوى الرويبضة المتفيقه!...
ومهما يكن، فالإنسان لم يتوفق في الإجابة عن هذا السؤال لأنه لم يفهم لغة كل الأضداد!...
لقد أظهر عقلي روح خواطري فساقني حديث الصبا إلى جدل الدبور إلى أن ميزت بين النفع والضرر، والمعروف والمنكر، والخير والشر، والإيمان والكفر، والجنة والنار...
ولعل الشفع والوتر سر صار يذكر في الجهر والسر ليل نهار بين البصير والبصير من اليمين إلى اليسار حتى جحد من جحد وكفر من كفر من كل أنثى وذكر فاندثر الإصلاح من قلوب الجن والبشر وظهر الفساد في البر والبحر.. وبين مد وجزر نسي من نسي.. وتذكر من تذكر.. هذا سار في الظلام وذاك سار في النور.. فمن خرج من الظلام أمن ونجى من الخطر.. والرابح من أقبل بتواضع ويسر، والخاسر من أدبر بتكبر وعسر... ولست أدري لماذا الإنسان يعيش مسبدا مقيدا.. لأنه مسير؟! أم يعيش حرا لأنه مخيرظ!...
- نفسي، بالسوء أمرتني وطاوعتك فهُلكت.. ولما خالفتك أردتك أن تطمئني...
- شيطاني، قعدت لي في الطريق.. وعن اليمين واليسار جئتني.. وبالإخلاص فررت مني...
- والديا، مطالب العصر كثيرة!.. فهل هيأتما لي ما سأواجه به عالم الغد؟! أم للقدر تتركاني!...
- ولدي، هذا العصر ينحدر نحو الهوة!.. كن طائعا ولا تكن عاقا.. واستمسك بالعروة الوثقى تعش في أماني...
- أخي، قلت الأخوة في عصرنا!.. أراك في الغنى تتنعم، وأنا الفقر قد مزقني...
- معلمي، درّست لي الإرشاد والضلال.. والإصلاح والفساد.. فماذا علمتني؟!...
- صاحبي، احتجت إليك وما منتني.. غبت عنك وما صنتني...
- جاري، الجار قبل الدار.. مرضت وما عدتني.. جعت وما أطعمتني...
- سيدي، لما كثرت حيلتي بالطرد حررتني، ولما كثرت غفلتي استعبدتني...
- رسولي، يا رحمتي! يا من علمتني الكتاب والحكمة وزكيتني.. أشهد عند الله أني أحبك، وآل البيت، وأتلو القرآن فحفظني...
- ملائكتي، هل تنزلتم علي وبالجنة بشرتموني؟!...
- إلهي، إليك المفر، وإليك أنبت، فأنت وكيلي ووليي فاغفر لي وارحمني...
بقلم: محمد معمري