إن الحكومة الجديدة والمتمتلة هنا في وزارة التربية الوطنية تهدم الدستور الجديد مادة مادة، ونصل قريبا الى إلغاء كلي للدستور الجديد ولمجهودات الغيورين على هذه البلاد ولمجهودات ستوات كثيرة من السعي وراء الإصلاح الحقيقي في اتجاه مغرب العدالة، مغرب الحقوق والمواطنة، مغرب الحريات، ومغرب "الدمقراطية" الحقيقية والحكامة الجيدة" وذلك بدءا بالاقتطاعات اللاقانونية من أجور المضربين، علما أن الاضراب ليس غيابا غير قانوني أو انقطاع عن العمل بل هو نشاط حقوقي مبرر بالبيانات..وهو ضرورة للدفاع عن الحقوق يلجأ اليه العامل كلما أحس ظلما أو شططا في حقه، بل رمز حقيقي للمشاورة والعلاقة التشاركية التي تجمع المشغل والشغبل في إطار تطوير الإنتاج والمردودية داخل حقل عملي معين، فلا بناء بلبنات الذهب اللامعة المغرية والتابتة بدون هدم للبنات الحديد المليئة بصدى العقم واللاجدوى. ثم إنه حق دستوري يكفله الدستور المغربي وكذا الدستور الكوني.
وأكثر من ذلك ، لم يقتصر الأمر على هذا القرار المجحف والمتعلق بالاقتطاع من هجورة مقطوعة وهزيلة من مصدرها ، بل تعداه الى قرارات التهديد بالانقطاعات عن العمل أثناء مزاولة هذا الحق، هذا بعد التفاخر بقلة حدة الإضرابات بسياسة الاقتطاع وبعد فشل هذا الإجراء في ثني الأساتذة عن مطالبتهم بحقوقهم وعن رفضهم للواقع المرير الذي يعيشه التعليم العمومي..وهذا أيضا إجراء غير قانوني ولا يمت للقانون بصلة يلغي مصداقية كل المؤسسات التشريعية داخل وطننا الحبيب، مما يحيل على حيرة واستغراب امام هذا التصرف خارج القانون وخارج الدستور المغربي، ألسنا في إكار مؤسسات تحترم نفسها ومهامها، ألا يسري القانون على الجميع؟ بأي صفة تتصرف جهة معينة خارج القانون بل وخارج دستور "الملك وشعبه"، ألا يود هؤلاء جر البلاد إلى فتنة عظيمة وإلى نقطة الصفر لاغين بذلك كل ما بنيناه، بل ويعمق الاختلالات في مجال القوانين والتشريعات ؟ ثم إن ما أسماه البلاغ الصحفي الذي نشرته وزارة التربية الوطنية با" النقابات الأكثر تمثيلا" تمتل فئة أخرى من الأساتذة لا تعاني من هذا الظلم ولم تجلس البتة ولم تحاور الفئة المعنية لتخرج بهذا القرار رفقتها، إنها لا تمتل هذه الفئة من الأساتذة المقصيين من الترقية كما أن التنسيقية ليست وليدة اللحظة أو وليدة الإعلان عن المبارات، إن إضراباتها ومطالبها رفعت منذ السنة الماضية وبشكل حضاري، إلى أن دفعتها الوزارة ونقابات العار إلا الدخول في هذا الإضراب المفتوح بعد استفزازها بقرار المباراة العشوائية والمرتجلة، والتي تكرس الحيف والظلم والتمييز بين فئات المجتمع، الشيئ الذي ينافي الدستور بدوره، فأبناء المجتمع سواء ولابد أن نعاملهم بنفس الكيفية وبعدالة تامة..إذ لن توجد دولة في العالم تقبل بمنطق التمييز في هذا الإطار وتجعل الخريجين الجدد أعلى وأرقى من الأقدمين...لاتوجد محكمة في العالم يعرض عليه هذا الملف، إلا وستحكم بشرعية مطالب ومظلومية هذه الفئة من طرف هذه الحكومة التي تنهج سياسة التقشف فقط في ما يتعلق بالبسطاء من المجتمع، أما التماسيح الحقيقية فلا أحد يكلمها بل يزيد جاهها وغناها يوما بعد يوم.
على إثر الوقفات الاحتجاجية للأساتذة حاملي الشهادات الجامعية ،وفي أفق إحاطة الرأي العام الوطني علما بحيثيات مطلبهم الرامي إلى الترقية بالشهادات الجامعية خارج الضوابط والمساطر القانونية، وتنويره بكل الجوانب المرتبطة بهذا الموضوع ، فإن الوزارة تقدم التوضيحات التالية:
إن المرسوم رقم 2.11.623 الصادر في 25 نونبر 2011 يتضمن مقتضيات تمكن من ترقية موظفي الوزارة حاملي الشهادات العليا عن طريق إجراء مباراة مهنية.
تفعيلا لهذه الآلية التي تعتبر امتيازا لموظفي القطاع، أصدرت الوزارة القرار رقم 1328.13 بتاريخ 13 مارس 2013 الذي ينص على ان الفئات المعنية بالترقية بواسطة الشهادات الجامعية ملزمة باجتياز مباراة مهنية تنظم في شكل اختبار شفوي.
إن الوزارة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية وقعتا يوم 14 نونبر 2013 على محضر مشترك نص بدوره، على أن الوزارة ستنظم مباريات مهنية في غضون شهر يناير 2014 لفائدة موظفي القطاع المرسمين الحاصلين على الشهادات الجامعية، والتي ستتيح لهم إمكانية الترقي إلى درجة أعلى دون ما الحاجة إلى ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
إن المصالح الخارجية للوزارة باشرت تنفيذ الإجراءات الإدارية المتعلقة بمسطرة الانقطاع عن العمل، كما أنها اتخذت جميع التدابير اللازمة لتعويض الأساتذة المتغيبين عن عملهم حرصا منها على ضمان التحصيل الدراسي لجميع التلميذات والتلاميذ.
و الوزارة إذ تقدم هذه التوضيحات، فإنها تجدد تأكيدها أن الهدف من هذه المباريات المهنية هو تقويم القدرات المكتسبة للمعنيين بالأمر من تكوينهم الجامعي و الاستفادة منه، وقياس مدى استعداد هم لاستثمار كفاءتهم في مجال عملهم.
وتجدر الإشارة أيضا الى أن البيان أشار الى مباراة تعفي هذه الفئة من ولوج مراكز التكوين وكأنهم خريجوا التعيين المباشر، إما جهلا من هؤلاء المسؤولين بحقيقة الملف أو تعمدهم هذا التجاهل وهذه اللامبالاة، وفي هذا الصدد لابد ان يعرف الرأي العام، إن هذه الفئة من الأساتذة والاستاذات خريجوا المراكز..وإن ما تغير هو ولوج المراكز بالإجازة وليس التكوين او المخططات التكوينية، وعلى العكس فالجدد تكونوا في لحظة فراغ الغيت فيها بداغوجيا الادماج والمخطط الاستعجالي، هم كونوا وفق أية مقاربة ووفق أي مخطط؟...إنها سياسة عبثية والخلل خلل في المساطر والقوانين، إذ لا يقبل عقل أن يتخرج الجدد في مراتب أعلى من القدماء وهم يحملون نفس الشهادة ونفس التكوين ونفس المهمة، بل لهم أقدمية، وإلى من يقول أنهم حصلوا هذه الشواهد بهدر الزمن المدرسي أقول أن نسبة 99*100 من الأساتذة المجازين يتوفرون على الإجازة قبل ولوج المراكز، ولم يلجوا المراكز بالإجازة لأن السياسة كانت تطلب الولوج بشهادة deug ،..إنه ظلم في حق هؤلاء لا يجب حله بهذه السياسة التهديدية بل بحوار جدي وفعال مع هذه الفئة، وبأي حق يتم حرمان الشغيلة التعليمية من حقها الدستوري في الإضراب بعدما تم تطبيق مسطرة الاقتطاع غير القانونية، بل تجاوزها الى التهديد والتخويف بالإنقطاع عن العمل، وتعويض الأساتذة بحجة تعويض أبناء الشعب علما أن الإضراب بلغ الأسبوع الخامس وأبناء الشعب لا يتعلمون ولم تبالي الوزارة لحالهم بتحقيق المطالب الشرعية لأن هذا المفتاح الوحيد لرفع الإضراب، ثم إن إرجاع حق أبناء الشعب في التعلم رهين بحوار جدي وإرجاع حق وكرامة الأساتذة والأستاذات المحرومين والمحرومات، فحق استاذ الشعب وتلميذ الشعب وجهان لعملة واحدة ، بل ربما تفكر الوزارة في طرد كل المضربين ومصادرة حق الإضراب لخدمة هذا العناد الذي لا يخدم مصلحة التعليم العمومي في شيئ، آنذاك ستوظف أساتذة جدد بالإجازة وسيكونون مرتبين في السلم العاشر، فلما تحرم هؤلاء من السلم العاشر وهم يتوفرون على هذه الشهادة، أليست هذه شهادات جامعية من مؤسسات وطنية، أهي أيضا من نوع الشهادات التي لا يعترف وزير التعليم العالي بها، إنها من جامعات عمومية وليست خصوصية وليست من الخارج وليست شواهد عبر التكوين عن بعد....أو أن الجامعة العمومية أيضا تضربون نزاهتها ومصداقيتها، إن الكفاءة في العمل شيء ومنح الموظف المكانة الشريفة التي تتوافق تحصيله الجامعي شيء آخر، إن المنظومة التعليمية لها مؤطرون ومفتشون يحرصون على مسألة الكفاءة من خلال امتحانات الكفاءة العلمية وكذلك نقطة التفتيش والتكوين المستمر ، كما ان مديري المؤسسات التعليمية لهم دور المراقية والتسيير داخل المؤسسة وضبط السير العادي للدراسة ،بل وحتى مراقبة آداء وكفاءة الأساتذة والأستاذات..أي كفاءة تتحدتون عنها بمباراة تحدد نسبة النجاح وتصادر الأثر الرجعي؟؟..أعود إلى مسألة الأجرة مقابل العمل: وهنا أقول بأن الأمر لايقتصر على الإضراب بل إنكم في طريق الاقتطاع من الرخص المرضية ورخص متابعة الدراسة أو في اتجاه حرمان المدرسين والموظفين من حقهم الكوني في التحصيل العلمي، ويا ليت منطق الاجرة مقابل العمل يسري على المستشلرين والنواب؟ ويا ليت الحكومة قامت بتقييم حقيقي لطبيعة العمل والقيمة الحقيقية أو الأجرة الحقيقية التي يتستحقها المدرس والمدرسة المكافحين في فيافي الجبال، مراجعة لوائح الموظفين الأشباح. إن ما تقومون به هروب من الإرادة الحقيقية للإصلاح ومجابهة الحقوق الشرعية والمنطقية بالتهديد والوعيد، وإنه لعمل مناف لأخلاقيات وأدبيات التسيير الدستوري والانساني بل وللقيم الكونية، إنها سياسة الفرار من الحوار والبحث عن حل حقيقي لملف يعترف الجميع بنزاهته و تقر حتى الجدة الأمية بمشروعيته إن قلت لها يا جدتي " أستاذ جديد بحالي بحالوا تيتخلص كثر مني" ستقول " حشومة أولدي ،حرام ،خاصك تشد كثر منوا"
ولابد ان أوضح في هذا الصدد ولتفنيد المفارقات والمغالطات، أن هذه الفئة أوضعت ملفات الترضح لاجتياز الامتحانات الكتابية لولوج مراكز التكوين في فترة انتقاء المرشحين، واجتازت المباراة الكتابية وكذلك المباراة الشفهية بنجاح، وولجت مراكز التكوين، وانتهى تكوينها في هذه الراكز بإنجاز بحث للتخرج ومباراة مهنية للتخرج، وبعد عام من العمل اجتازت مباراة عملية لتقييم الكفاءة المهنية بنجاح، حياتها كلها مباراة اجتازتها هذه الفئة بنجاح، هذا لأوضح كذلك أن رفض المباراة ليس خوفا منها وليس لعدم كفاة هذه الفئة، بل لأنها اجتازت ما يكفي من المباريات، آن الأوان لتحقيق العدالة ولتكون على الأقل في نفس الكفة مع من تخرج بعدها..
هداكم الله فما هكذا تأكل الكتف وما عليكم إلا الاستماع الى هذه الفئة ومحاورتها حوارا جادا لرفع الحيف والظلم الذي تعرضت له وإعادة الأمور الى مجاريها في إطار سياسة حقيقية للإصلاح وللمضي قدما نحو رفع من معنويات الشغيلة التعليمية ودفعها نحو العطاء لا في اتجاه إحباطها و الدوس على كرامتها ومصادرة حقوقها..
وأقول في النهاية لتلك السياسة التي تتقشف على البسطاء بمافيهم "قلب المجتمعات" المتمتل في رجال ونساء التعليم، إنه لا يحق بأي شكل من الأشكال ان نقول للمفسدين " عفا الله عما سلف" وذلك لأن المعاملة بالحسنى والمسامحة إنما تكون في المال الخاص وفي الممتلكات الشخصية، أما ثروات الشعب والمواطنين المساكين والبسطاء والذين لا يرون منها شيئا، وإهدار الملك العام في ما لا جدوى منه، فإنه لا يحق لأحد أن يتقمص شخصية الإله ويسامح، لأنه وإن قال "عفا الله ألف مرة" فلن يغفر الله، لأن الشعب البسيط الغالب على أمرة لم يغفر، وإن من شروط قبول التوبة رد المظالم، وإن المظالم لم ترد، لا مغفرة هناك، ولاعفا الله هناك. بل لابد من وقوف أمام رافع السماء بلا عمد للحساب ورد المظالم.
"كن صادقا مع نفسك والهمها...الخير تعش أبد الدهر كريما
وصادق الشرفاء وإن قل مالهم...تكن بين الجموع حكيما
وإنك إن كرمت الأوغاد من مالنا...تبقى في عين الوغد لئيما
بل كرم الشريف وإن لم يشكر..تجده عند الله عظيما"
الرباط - عادل اضريسي 13 دجنبر 2013 -
منقول
http://www.oollii.com/education/4482.html