نموذج من الشعراء المنسيين بالأطلس الكبير الشرقي
ياسين أوشن
يعد الشاعر ' زايد أزري' الملقب بالشيخ 'لوسيور' من أبزر الفنانين الأمازيغيين بالأطلس الكبير الشرقي خاصة والأطلس المتوسط عامة الذين نظموا الشعر في كثير من الأغراض الاجتماعية و السياسية و الدينية الأخلاقية...فهو من مواليد 1946 بمنطقة تسراولين التابعة إداريا لدائرة أموكر جماعة أيت يحيا إقليم ميدلت.
إن سبب تلقيبه بلوسيور يمكن أن نعزوه إلى احمرار وجهه ووفرة الدم فيه، فهو –بهذا- يضاهي 'لوسيور' الزيت في لونها الأحمر، و له أخ يسمى 'عسو' يتشابهان في الملامح و القسمات حتى بات من الصعب جدا التمييز بينهما، و يظل لوسيور هو الاسم المرموق لشاعرنا حتى و هو رفقة أصحابه في المهرجانات والحفلات بعدما غلب اللقب على الاسم العائلي و الشخصي.
لقد شب شاعرنا راعيا الغنم على قراريط قصد استدرار دراهم معدودة، و ذاق مرار العيش جراء فقر عائلته التي تعتمد في محصولها السنوي على الفلاحة و الماشية المتواضعة، ففي الفضاء الغابوي ووحشته تولدت لديه قريحة نظم الشعر متأثرا بوالده و مقلدا له، مما أسهم في ظهور هذا الميل بغية تحقيق نهضة اللغة الأمازيغية، علاوة على زيارة بوغانيم لمسقط رأسه التي استحدثت لديه هذا المسار الفني. كل هذا وفر أرضية خصبة لقرض الشعر و نظمه دون حاجة للورقة و القلم، صادرا في ذلك عن سليقته و بديهيته.
و في سنة 1970 بدأ بتنظيم حلقات خاصة به، و غدا يستدعي أصحابه للتجوال في الأسواق المحلية و غير المحلية لكن الناطقة بالأمازيغية حتى يفهم الجميع، يحذوه في ذلك حرصه على إذاعة إبداعه الشعري و الحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي. لن أخفي سرا إذا قلت إن الشيخ 'لوسيور' يعد من السباقين في عصره إلى قول شعر يجنح من خلاله إلى الدفاع عن القضية الأمازيغية و النهوض بها في بلاد 'ثامازغا' عامة و المغرب على وجه الخصوص، لأني سألت أمدياز (الشاعر) عن سبب إبائه قول الشعر بالعامية المغربية فأجاب قائلا: لا أنظم الشعر بالعامية ليس لأني أجهلها فقط، بل لأني أرفض أن يسلب لساني و يحرف... ثم استرسل قائلا: من أراد الإلمام بما أقوله فما عليه سوى تعلم 'ثمازيغث' كما نحن فاعلون.
و من بين من سبق اتصالهم به في مشواره الفني نجد ' محمد شفيق ' الذي استدعاه إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط إعجابا لما يعالجه من مواضيع تثلج الصدر نظرا لانفراده و تميزه عن باقي الشعراء المحليين الآخرين طبقا لجملة من المواصفات المحددة، و منها على سبيل المثال لا الحصر نذكر: حسن الصوت وموهبة الارتجال في الأغراض وبلاغة التعبير والإقناع... و بهذا كافأه محمد شفيق بقدر من المال في قصيدة مدح بواسطتها اللغة الأمازيغية لاعتبارات منها أن 'لوسيور' متشبث بلغته الأم، ويتغنى بمشاكل مجتمعه انطلاقا من الهوية الجماعية التي تتجلى من حيث الزي الموسيقي التقليدي، و عن طريقه أيضا يعبر عن أحزانه و أفراحه وآماله وآلامه، إلى جانب محمد شفيق نجد 'ادريس أزدود' الذي أقام له تكريما يقام له و يقعد بمدينة الناظور ايمانا منه أن لوسيور يستحق كل الاحترام و التقدير.
فرغم بلوغه سن الستة و الستين (66) لا يزال بإمكانه عرض ما تجود به قريحته فوق المنصات و أمام جمهور غفير من: من أزلي و ثاموايث و أفرادي و ثامديازث التي نظم فيها أزيد من مائتي قصيدة عالج من خلالها أغراضا متنوعة من قبيل حرب العراق و الانتخابات، و ما يتعلق بالجانب الأيروسي( المرأة) و غيرها من المواضيع، زد على ذلك قصص الأنبياء و المرسلين من سيدنا آدم عليه السلام إلى يوسف و موسى و ابراهيم الخليل... فكلها قصائد تدخل الأذن بلا إذن لأن صاحبها يساير المستجدات و يواكب العصر و يتطرق إلى كل المشاكل التي يتخبط فيها وطننا الجريح ( المغرب). و دول شمال افريقيا عموما.
أخيرا و ليس آخرا، فالشاعر لوسيور يناشد الغيورين على اللغة و الثقافة الأمازيغيتين للاحتفاظ على هذا الموروث الزاخر من نثر و شعر، لاسيما أن هذا الأخير هو العمود الفقري للأدب الأمازيغي عامة و توظف فيه بقية الفنون الأخرى كروافد تغنيه، لأنه يتجدد و يعيش بعيش أهله ويموت بموتهم.