 |
كانت ثمة طيور تغرد لسنوات طويلة وهي حبيسة أقفاصها ، ولم يكن الصياد يهتم لآلامها وآمالها ،حسبه أنه يستمتع بصوتها الشجي ..
أتى ذات يوم بطائر جديد ، كان غريدا هو الآخر، لكنه من نوع مختلف ..
كانت الطيور مستمرة في تغريدها بينما بقي الحبيس الجديد صامتا مما أثار فضول كبيرها الذي سأله في محاولة لمواساته :
ـ " ما بك يا أخي لا تتكلم ؟ .. ستتعود لا محالة العيش داخل قفص مثلنا إن عاجلا أم آجلا .."
أجاب الطائر الجديد في هدوء :
ـ " ليس هذا ما يشغل بالي ،بل إنني أتساءل لماذا لا تزالون تصرون على الغناء رغم قضائكم سنوات طويلة من دون حرية ؟!! "
ـ " إننا نحاول إسماع أصواتنا للصياد لعله يشفق علينا ويطلق سراحنا .."
وهنا ضحك الطائر الجديد ضحكة طويلة ثم أردف :
ـ " ما أدراكم أنه يفهم لغتكم ؟.. إنه يطرب للغوكم لا غير ..اسمعوا.. لم لا تجربوا أن تصمتوا ؟ .. رب سكوت ابلغ من كلام ، وكفانا اطمئنانا أن لحمنا لا يؤكل .. "
مر أسبوع لم يسمع فيه الصياد تغريد الطيور ..فكر في الأمر ..
ـ " لا شك أن مقدم الطائر الجديد هو ما جعلهم يعزفون عن الغناء .."
ثم قام وأطلق سراحه ..
مر أسبوع آخر ولم يسمع أي تغريد .. في الصباح قام الصياد متذمرا و أطلق سراح بقية الطيور !
عبد الحق الغِلاق 2009
|
|
معان ومعان تقبع وراء هذه السطور. نبش فيها الأخ علال ابن الشرق فلم يترك لي - سامحه الله - ولا الفتات..
السجان ساد يتلذذ بعذاب مسجونيه. والسجين لا يملك ما يخاف عليه. و السكوت - هنا - تمرد وعصيان للسجان الذي لا ينفع معه إلا التمرد والعصيان.. جميل هكذا .. والأجمل هو وضع الغلاق للكلمة لما يفيد في التعبير لا فرضها على السياق بغية توظيفها فقط .. فكان بعيدا عن الإطناب ليساعد المتلقي على تلقف المغزى من القصة وهذا هو بيت القصيد..تحياتي..