:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 12 - 10 - 2008
المشاركات: 1
|
نشاط [ ناظم حكمت ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
كل يغني لليلاه
26-12-2008, 19:44
المشاركة 30
لاشك أن نظام الترقية يثير في محتواه وشكله جملة من الإعتراضات من قبل الفئة التي تعتبر نفسها متضررة ضمن هذا النظام أو ذاك إذ لا يخلو نظام من ضحايا أو من يعتبرون نفسهم كذلك. و لا أرى من حل لهذه المعضلة في أي نظام مهما كان حرصه في وضع معايير موضوعية تكون موضع إجماع . فباعتماد نظام الأقدمية والتغاضي على غيرها من الروائز كالمرودية و الإشعاع فضلا عن الحضور والأنضباط , نلاحظ فئة المدرسين الذين قضوا في مجال التعليم والعمل التربوي ردحا من الزمن غير يسير, ممتنين لهذا -الإنصاف- والإعتراف الذي حبتهم به الدولة, لكونها اعترفت لهم بما أفنوه من عمر في مجال التدريس. في المقابل نجد فئة الأساتذة المستجدين, ممن يرغبون في تحقيق ذواتهم ,والإستئثار بامتياز الترقي, ينادون بتحكيم الفعالية والمردودية والإشعاع ,وإلغاء نظام الأقدمية مغترين في ذلك بزهو الشباب ودينامية الجسد الذي يطيع صاحبة فضلا عن وجود الفراغ لعدم التزام بعضهم بأية مسؤوليات أخرى جانبية , ولسان حالهم يقول البقاء للأقوى أو حتى للأصلح . ولكن يفوت معظم هؤلاء المستجدين أن القديم كانت له بدوره فترات من الشباب قضاها في العطاءحين كان يسعفه الجسد و تطيعه الظروف ولربما كانت عطاءاته أفضل ممايمكن أن يتوقع ولآن الأنظمة القديمة لم تنصفه و أجلته ليتنافس مع أجيال, قد تجد منها من كان له فضل تدريسه وتعليمه, لكي يتنافس معه من جديد على الترقية, ويجد لنفسه من المبررات ما يسوغ له تجاوزه ظنا منه أن الحساب يبدأ منذ بدأ هو العمل, ناسيا أو متناسيا ,أن عمر الحساب أطول من ذلك بكثير, وربما قد يمتد إلى ما قبل ولادته إذا كان لابد من الحساب فليكن من البداية وقد يكون هو بنفسه في قائمة إنجازات هذا الأخير فكيف تحكمون؟
لهذا فالإحتكام إلى المردودية يجب أن يكون شاملا وأن لا يقتصر على إنجازات سنة واحدة لأن ذلك يدخل حتما في دائرة الغبن والحيف ,كما يتعين أن يقتصر على أبناءالجيل الواحد المتقاربين في مدة الخدمة .
هل يعني هذا أنني أدافع ‘ن إلغاء الروائز الأخرى لعملية التقويم , قطعا لا! ولكن علينا فقط أن لا نعمم ذلك بدون أدنى اعتبار لتاريخ العمل والعطاء الخاصين بكل مدرس .هذا فضلا عن أن مسألة المردودية مسألة عامة وغير دقيقة ولا وجود لمعايير ثابتة ومثالية يمكن أن نستند إليها في إصدار حكم معين, فإذا كان أستاذ معين يدرس في أقسام يصادف أن جل هؤلاء التلاميذ من المتميزيين, وغالبا ما يتم تفيئ التلاميذ باعتبار انتمائهم الأسري أو معدلاتهم المرتفعة ووضعهم في أقسام نموذجية يختارون لهم أحسن الأقسام و يختارون لهم المقربين من زبانية المدير وحاشية النيابة .في المقابل يتم وضع التلاميذ المتأخرين في أقسام يتم تسليمها للمغضوب عليهم من الأساتذةالذين يتحولون إلى حراس أمن بدل من أن يقوموا بواجبهم يقضون جل أوقاتهم في محاولة ضبط القسم وتهدئة انفعالات التلاميذ من الطبقة الكادحة الذين يأتون بدورهم منهوكين بمشاكل الفقر والصراعات الآجتماعية.
بوسع أي منا أن ينسج ماطاب لهمن العبارات في ذم نظام الأقدمية كما بوسع غيره أن يكيل له من المديح ما تقر به عينه ولكن صدقوني كل منا تحركه حالة من الانتهازية ويختارح ما يناسبه ويخدمه ليكون الأصلح فغنوا لليلاكم واصدحوا بأنغامكم, ولكن حذار أن تقولوا أنكم تبحثون عن الصالح العام والموضوعيه إنما هي رغباتكم ومتمنياتكم التي تلبسونها من الأوصاف ما تشتهون.
|