هل تعلم؟... خبايا هموم من كادوا أن يكونوا رسلا
كثيرة هي الحوادث والقضايا التعليمية التي أدخلت المدرسين والمدرسات داخل مختلف الأسلاك التعليمية رفوف المحاكم الإدارية والعادية.... على طول مسار المنظومة التعليمية التي انطلقت بثلاثي (التعريب، التعميم، المغربة)، وانتهت تنتظر مآل برنامج استعجالي عمره أربع سنوات، بعد عقد من تنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتعليم... حكايات مختلفة لمعاناة هذه الفئة تنوعت بين الطريف والغريب والمبكي والمضحك والمحزن... منها ما أضر بسمعة القطاع بسبب تواطؤ أو تجاوز بعض من محركيه ورواده. ومنها ما كان اتهاما باطلا يهدف إلى تلطيخ سمعة المدرسين والمدرسات وتبخيص العملية التعليمية ... كثيرة هي الحوادث التي راح ضحيتها...من كادوا أن يكونوا رسلا... في عدد من القرى والمدن المغربية...منهم من تاه فوق الجبل فاعترضته وحوش حيوانية أو بشرية افترسته... ومنهم من تلقى ضربة صاعقة للرعد أو حملته سيول بعض الأودية أو انجرافات الثلوج... منهن من وجدن أنفسهن وجها لوجه أمام كلاب ضالة نهشت أجسادهن، وأخريات رحن ضحايا عبث المفسدين والمنحرفين من البشر. العديد من المدارس القروية توجد في أماكن منعزلة وبدون حراسة يلجها التلاميذ ومدرسوهم بالنهار، وتفتح ليلا في وجه العابثين بها من منحرفين ومشردين، يقضون الليالي الحمراء داخلها يعاقرون الخمور ويتناولون المخدرات و منهم من يجعل منها مكانا للدعارة ولعب القمار. وحتى وإن كانت المدرسة محروسة وبداخلها منازل للمدير والمدرسين فإن محيطها لا يخلو من عبث العابثين الذين بلغ بهم التسيب إلى حد نصب كمائن للمدرسات و التلاميذ والتلميذات والاعتداء عليهم جنسيا أو السطو على ممتلكاتهم.
كيف السبيل إلى تبرئة مدير اتهم ظلما بهتك عرض حوالي 117 قاصرة من نظرات المجتمع والمحيط بعد أن برئته المحكمة، وبعد أن وصف المدير بأقبح النعوت (دراكولا ... جزار...ذئب...)، عبر بعض المنابر الإعلامية المكتوبة والإذاعات الدولية؟. فالتحقيق الإداري والقضائي فشل في استخراج قرائن وأدلة تثبت صحة ادعاءات الضحايا. كيف السبيل إذن لضمان الحماية لثلاث أو أربع مدرسات كتب عليهن العيش وحدهن داخل غرفة أو حجرة أعدت أصلا للدراسة داخل مدرسة قروية منعزلة، فوق جبل أو بمكان لا مسالك لولوجه، ولا روابط سوى تلك الدواب والعربات المجرورة التي تأتي كل صباحا حاملة مجموعة من التلاميذ، وتعود في المساء لاصطحابهم إلى منازلهم تاركين المدرسات بين غطاء السماء القارس وفراش الأرض القاسي؟... كيف السبيل لضمان صحة مستدامة لمدرسين كتب عليهم العيش داخل مساكن بسطوح وجدران ملأها الصدأ والثقوب، نصبت داخل مدارس قروية أو فروع لها خارج تغطية كل متطلبات الحضارة من ماء وكهرباء وهاتف. يعانون طيلة الموسم الدراسي من تسربات أشعة الشمس الحارقة وقطرات مياه الأمطار ولسعات البرد القارس؟ كيف السبيل لنجدة مدرسين قرروا فجأة التصدي لمروجي المخدرات والأقراص المهلوسة داخل المؤسسات التعليمية. فكان مصيرهم التهديد والوعيد، وكانت معظم تدخلاتهم تنتهي في السراب، بل إن بعضهم عاد ليكذب ما رآه وما لمسته يديه واستنشقه أنفه، تفاديا للدخول في متاهات الانتقام؟. كيف السبيل لمحاربة ظاهرة الغش في الامتحانات التي تحصد سنويا العديد من الضحايا في صفوف المدرسين بسبب عنف التلاميذ الذين منعوا من الغش أو بسبب انتقام ذويهم.